الأربعاء - 17 يونيو 2026

تحديات السلاح الفتاك المنفلت في العراق..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

احمد نعيم الطائي ||

هٌزمت العديد من الدول في الحروب العسكرية لكنها انتصرت في حروبها الإعلامية والدعائية، ومن الماكنات الإعلامية التي تمكنت من إشاعة الخوف والرعب لدى بعض الشعوب والحكومات واستسلامها هي الدعاية النازية خلال الحرب العالمية الثانية التي صٌنفت انها من أقوى الأسلحة التي اعتمد عليها الحزب النازي في حربه على الدول التي اجتاحها ، كما نجح بخداع شعبه في الدفاع عنه حتى بعد انهيار النازية.

أصبحت دول العالم تولي الإشاعة والشائعة اهتماماً كبيراً وتبحث بشكل علمي دقيق بمسبباتها وسبل انتشارها وكيفية تقويضها، فقامت بسن او تغليظ عدد من القوانين التي تصل للإعدام، وأنشاء مؤسسات مختصة بملاحقة الاشاعة وتطويقها ومعالجتها بوسائل تسويقية مهنية ورادعة، لاسيما بعد ظهور “الطابور الخامس” خلال الحرب الاهلية الاسبانية والحرب الباردة وتأثير جواسيسه على موازين القوى بين طرفي النزاع من خلال بث اشاعات الخوف والتضليل والتشكيك وتسريب المعلومات المظللة بهدف إشاعة الفوضى واحداث الخراب.

يمكننا ان نوصف العراق بانه من أكثر البلدان المستهدفة بالإشاعات والشائعات السوداء والرمادية المنظمة، فضلاً عن تعدد أساليب الاشاعة من قبل الطوابير السوداء وبشكل علني ببث الرعب وتهديد السلم الأهلي دون معالجات او إجراءات تحد من مخاطر بثوثهم على امن واستقرار البلاد.

لقد نجحت هذه الطوابير المعادية في التأثير على الرأي العام العراقي الى حد مقلق وغاية في الخطورة بعد ارتفاع مؤشر تحكمهم باتجاهاته الرأي العام وفق ما تسعى اليه الدول والجهات الممول لها، بالمقابل اثبت الاعلام العراقي الوطني ومؤسسات الدولة ضعفهما الواضح في مواجهة الاشاعة وتفنديها وتطويقها في حين انها تملك الأدوات اللازمة لردعها وكشف تزييفها .

لا نستغرب ان تهز بلد مكشوف مثل العراق وتهدد امنه واستقراره ثلة من مروجي الاشاعة وتستهتر وتفتك بمقدراته وتظهره كبلد هش وضعيف سريع الانهيار امام محركات الاشاعة الهدامة.

هنا لابد ان نشير الى مسببات سرعة انتشار الفوضى والخراب فيه التي تعود بشكل أساسي الى تَسيّد الولاءات الضيقة على حساب الولاء الوطني مما غيّبَت بشكل جمعي التفكير بالمصلحة الوطنية،

فضلاً عن ان ضعف مؤسسات الدولة والاعلام الوطني في اعتماد معايير علمية ومهنية ووسائل رادعة في معالجة مسببات الاشاعة وانتشارها وتأثيرها، فضلاً عن ضعف ملاحقة الدولة للطوابير السوداء التي تهدد أمن واستقرار البلاد.

لابد ان تكون هناك مراجعات عاجلة ودقيقة لمواجهة الاشاعة والشائعة من قبل مؤسسات الدولة بما يتناسب ومستوى خطورتها وتأثيرها ، واستحداث آليات مهنية وعلمية من خلال استقطاب المختصين وصناع الرأي المحترفين واعتماد الدراسات والمعالجات الاكاديمية لمواجهة أساليب تسويق الاشاعات الهدامة المضادة التي اثبتت فعاليتها في ارباك النظام السياسي والهيمنة على الوعي الجمعي للافراد.