الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

✍ مانع الزاملي ||

الانسانية على مر التاريخ كانت تعاني من الظلم ، ومن تجاوز البعض على البعض الآخر، ولم تقتصر هذه الحالة على العرب وحدهم ، بل هي ظاهرة عالمية تعاني منها المجتمعات سابقا ولاحقا ،

وكان الخالق جل شأنه ان يكرم الانسان الذي خلقه وجعله خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ )

والغرض من هذا الاستخلاف الالهي هو قيادة الانسانية لمصير آمن وحياة مستقرة والعلة الغائية لهذا الاستخلاف والخلق هو عبادته وتنزيهه كما يحب هو قصرُ علةِ خلق الله الإِنسَ والجنَّ على إرادته أن يعبدوه، والظاهر أنه قصر إضافي وأنه من قبيل قصر الموصوف على الصفة،

وأنه قصر قلب باعتبار مفعول {يعبدون}، أي إلا ليعبدوني وحدي، أي: لا ليشركوا غيري في العبادة، فهو ردّ للإِشراك، وتوالت بعثة الانبياء لكي يسوسوا الناس او يقودوهم او يحذرونهم او يبشرونهم سمها ما شئت !

وبما ان الناس تعودت على مشاهدة النموذج عمليا وماديا ، ارسل الله انبياء واوصياء لكي يترجموا مفاهيم السماء الى واقع عملي ملموس ، فكانت رسالة الاسلام هي ايجاد نموذج متكامل العدل والانصاف وتتوفر فيه كل صفات القائد الذي يقتدى ،

حتى لايقول قائل لم نرى احدا ربانيا عادلا ومنصفا ومتكاملا فكان علي عليه السلام هو الوصفة الناجعة المتكاملة للانسانية، فكان علي رغم قصر حكومته لكنه كان عدلا مجسدا برجل ،

وكان حقا يتبعه حق، (لقد قال فيه الرسول (ص): “علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار”) رأي السماء نطق به رسول السماء ، وقطع في هذا القول اي مسكة للتشكيك او الاعتراض او التسفيه لانه حق من حق على حق ، وامثلة عدالة علي عليه آلاف التحية والسلام كثيرة ويعلمها كل المسلمين بأستثناء الذين في قلوبهم مرض !

وشهد بحق علي كتاب ومفكرين عظماء من المسلمين وغيرهم ومن غير العرب ، لم ينقاد المبطلون للحق لانه يتعارض مع انانيتهم، ومصالحهم ،وهذا في كل وقت ومصر وكأن الشاعر الذي قال ( الظلم من شيم النفوس،، فإن تجد ذو عفة فلعلة لا يظلم ) كان يعني مفهوم كلي لما عليه ابناء المصالح سابقا وحاضرا !

الكل تشهد بعدالة علي ع لكن هذا الكل ، عندما يقف الحق والعدل امام جشعه ومصلحته وانانيته يتمرد على المفهوم بحجج واهية واعذار تافهة، لم يتمكن امير المؤمنين من اقامة العدل ليس لتقصير في شخص الفاعل بل لتقصير وقصور من القابل،

والانكى من كل ذلك تمسك الكثيرون بأمثلة وعينات غاية في الظلم والاعتداء وسوء الافعال ، وخذ مثلا امتداح البعض للحجاج ومعاوية ويزيد وصدام ومن التحق بهم للتو !

اذن النكسة ليست في المفهوم والوصفة وانما فيمن ترك العدل واقتفى الباطل (قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)،

نعم استبدلوا الادني بالذي هو خير لعلة في النفوس وستبقى الدنيا هكذا حتى ظهور قائم آل محمد الذي (يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا؟

اللهم عجل لوليك الفرج ومبارك للجميع مولد العدل وبطله سيف الله القاطع للظلم والباطل سيدي ومولاي علي بن ابي طالب عليه آلاف التحايا والسلام .