الجمعة - 15 مايو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

واثق الجابري ||

 

لا تردد من كتابة “ابو محمد الجولاني” أو احمد الشرع، فلم تعد مواقع التواصل الاجتماعي تحظر متداولي اسمه، ولا مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه، بل ليس بعيداً رؤية أسماء منظمات محظورة ويسمح بتداولها.

يكاد مشهد يتكرر في العالم، بالتركيز على صور لأشخاص في آخر ظهور، متناسين تأريخهم وصورهم الحالية التي ألغت صور وتأريخ مختلف، ولاحظنا كثيرًا من الدكتاتوريات لم نرَ لها باقية سوى الصورة الأخيرة، مهزومًا ذليلًا بملابس رثة ولحية متسخة، وذهبت معهم صور القصور والفجور والتبجح بالبطولات والملابس الفاخرة.

ظهر علينا الجولاني باسم جديد وملابس مختلفة عكس الدكتاتوريات، ومن ملابس الجماعات المتطرفة، إلى تحول تدريجي من العمامة والسلاح والتشدد، إلى ملابس أولها قميص ثم البدلة بلا ربطة عنق، ثم الملابس الفاخرة في قصر استقبال الوفود، وأحاديث تختلف وتشير للعدالة والتسامح والإيمان بالديمقراطية، والتبادل السلمي للسلطة والانتخابات، وكأنه بملابس وصورة تتطلبها المرحلة، لتعطي انطباعًا وتطميناتٍ لحد الآن تُعطى للدول الكبرى، والشعب السوري والدول الاقليمية هي الأحوج لها، وكأن لكل زمان ملابسه حسب مفهومه؛ سواء كان دكتاتوريةً أو مدنيةً أو تشدّدًا.

أعطت ملابس الجولاني حافزاً للدول في زيارة سوريا، دون تردد أو مخاوف، سواء نسيت أو تناست أو تقنع نفسها أو تتعامل معه الواقع كما هو واقع، بمعزل عن الآيديولوجيات والتأريخ في لحظة فاصلة، وتتسابق للحصول على نفوذ في سوريا، التي قسمت كالفريسة بين الذئاب، ومن سيتأخر عن ركوب القطار سيندم على فقدان المكاسب، التي لم تعد ضمن حدود خارطتها، بل موطىء قدم في الخارطة الدولية الجديدة، ومنها الانطلاق لخارطة شرق أوسط جديد، وكأن السباق معركة من يكسب فيها شبراً أكثر سيكون في المقدمة.

إن الانطباع الذي ما يزال العالم يتحاشاه، هو تلك الصورة التي يظهر فيها الجولاني ومقربوه، ويشير لسوريا بوجه جديد، تحكمه اللحى والآيديولوجيات المتشددة، التي فرضت أشخاصًا منهم مَن غيّر ملابسه، وآخر ما يزال يرتديها، وفرضت سلطةً من طيف وتوجه وأيديولوجيا واحدة، ومنهم مَنْ كان لا يتردد بقتل زميله بمجرد الشك، وأياديهم على الزناد، بما فيهم الجولاني المحاط بالحرس ويحمل السلاح؛ شكاً أو خوفاً من أقرب مقربيه.

أقوال الشرع ( الجولاني سابقاً )، تتحدث عن دولة مدنية تسمح للسوريين مدنيين ومعارضين سابقين وديانات وطوائف بالمشاركة، إلاّ أن تجنيده لأجانب برتب عالية ودون قانون؛ دليل على أن هناك من يديره أو يفرض عليه أو يده على الزناد في حال الرفض، ومن مجالسه ووزرائه وجيشه الملتحي، الذي ينشر صور التنكيل والقتل؛ كجزء من منهج أثارة الرعب،

وتختلف عن أحاديث العدالة حينما يكون التنفيذ بلا محاكم، وبدايته من المسجد الأموي ودعوة وزير التربية إلى تغير منهج التربية الإسلامية إلى تفاسير وفق آيديولوجيته، منافيًا ما يدعي من مدنية تحافظ على حقوق الأقليات، وظاهر الإصرار على تمرير آيديولوجيا وتشدد وإن قال إنها مختلفة عن افغانستان،

فمتى يحلق الجولاني لحيته؟

أو هل ستطلب منه الدول التي جاءت به حلقها؟

كي يتماشى مع ما يريدون، أو يقنعوا العالم بأن أحمد الشرع هو ليس أبو محمد الجولاني!!