ايران وأعادة تموضعها في سوريا بعد سقوط الاسد..!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- jasimunis@gmail.com

في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام السابق، تجد إيران نفسها أمام اختبار استراتيجي لإعادة صياغة علاقتها مع دمشق وتموضعها في الاراضي السورية.وفي خطاب نقله التلفزيون الايراني يوم الأحد الموافق22/12/2024،
دعا المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في ايران السيد ((علي خامنئي)) الشبان السوريين إلى “الوقوف بكل قوة وإصرار لمواجهة من صمم هذا الانفلات الأمني ومن نفذه”، على حد تعبيره.
وأضاف خامنئي: “نتوقع أن تؤدي الأحداث في سوريا إلى ظهور مجموعة من الشرفاء الأقوياء لأن ليس لدى الشباب السوري ما يخسره، فمدارسهم وجامعاتهم وبيوتهم وشوارعهم غير آمنة”، على حد وصفه.
وقال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في ايران ((محسن رضائي))، ((إن الشباب والشعب السوري المقاوم لن يبقوا صامتين أمام الاحتلال الأجنبي والعدوان والشمولية الداخلية لجماعة ما)).
محسن رضائي كتب على صفحته في منصة إكس،”إن الشباب والشعب السوري المقاوم لن يبقوا صامتين أمام الاحتلال الأجنبي والعدوان والشمولية الداخلية لجماعة ما مضيفا في أقل من عام سيعيدون إحياء المقاومة في سوريا بشكل مختلف وسيبطلون المخطط الشرير والمخادع لأمريكا والكيان الصهيوني ودول المنطقة”.
وكان رضائي قد صرح لوكالة الأنباء الإيرانية “فارس” في وقت سابق، “أن 4 دول على الأقل ساعدت المتمردين في سوريا”، مشيرا إلى أن النقطة الأساسية التي أفضت لسقوط النظام هي أن “القوة البرية السورية لم تبد مقاومة، كما أن الجيش السوري قد تم تحجيمه بالسابق، وفقط القوة الجوية التي شاركت في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب”.
أن ايران بعد سقوط نظام الاسد في يوم الاحد الموافق 8/12/2024لن تترك سوريا في مهب الريح لان لديها مصالح جيواستراتيجية مهمة فيها فعلى سبيل المثال تعتبر مدينة دير الزور «فعلياً» أهم منطقة بالنسبة لإيران بعد ريف دمشق وحلب؛ فعدد المواقع الإيرانية فيها أكثر من مجموع مواقعها في دمشق والحسكة وطرطوس والسويداء والرقة ودرعا.
وتنبع أهمية هذه المحافظة، من كونها أول نقطة على مشروع إيران الاستراتيجي الذي يبحث عن فتح «طريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت».
كذلك لكونها مطلّة على القواعد الأميركية في سوريا؛ حيث تمنحها القدرة على الضغط على الولايات المتحدة والدخول معها في مفاوضات بشأن المشروع الإيراني في المنطقة. إنّ الانتشار في المحافظة يتيح لإيران الضغط على مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي)،
عبر استهداف «قسد» بشكل مباشر (تسيطر على محافظة الحسكة المجاورة وبعض دير الزور)، وإحداث الاختراق الأمني ودعم مجموعات مسلحة في مناطق شرق الفرات.
تمثل التحولات الجارية في سوريا لحظة حاسمة في العلاقة الإيرانية-السورية.
حيث إيران تجد نفسها أمام خيارين: إما التكيف مع المتغيرات واتباع نهج جديد يقوم على الاحترام المتبادل، أو مواجهة خسارة نفوذها في واحدة من أهم الساحات الاستراتيجية في المنطقة.
فعلى مدار عقود، شكلت العلاقة بين إيران وسوريا نموذجا للتحالف الاستراتيجي، حيث كانت دمشق أحد أركان “محور المقاومة”.
إلا أن هذه العلاقة، التي وصفتها بعض الأوساط بالهيمنة الإيرانية، أصبحت موضع مراجعة جذرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.




