رسالة الى ترامب: لن يحل الحشد الشعبي والمقاومة سواء رضيت أم لن ترضى..!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com

أود أعلامك ياترامب أن الحشد الشعبي يحظى بدعم شعبي واسع من مختلف مكونات الشعب العراقي، إضافة إلى مساندة المرجعية الدينية العليا التي أكدت على أهمية دوره الوطني. وأن الحشد الشعبي يُعد مؤسسة عسكرية تعمل وفق تعليمات القائد العام للقوات المسلحة العراقية،وأن الحشد الشعبي هو مؤسسة عراقية رسمية،
مشرّعة بالقانون بموجب ((قانون هيئة الحشد الشعبي)) الذي أقره مجلس النواب العراقي (البرلمان) بالأغلبية يوم السبت 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2016،ونص قانون الحشد على ((أن قوات الحشد ستكون قوة رديفة إلى جانب القوات المسلحة العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة)).
وجاء تشريع قانون الحشد الشعبي تكريما لكل من تطوع من مختلف أبناء الشعب العراقي دفاعا عن العراق في حفظ الدولة العراقية من هجمة الدواعش عام2014 وكل من يعادي العراق ونظامه الجديد،
والذين كان لهم الفضل في رد المؤامرات المختلفة ومن أجل حفظ السلاح بين القوات المسلحة العراقية وتحت القانون وتعزيز هيبة الدولة وحفظ أمنها وجعل السلاح بيد الدولة فقط، وتكريما لكل من ساهم في بذل دمه في الدفاع عن العراق من المتطوعين والحشد الشعبي والحشد العشائري.
أن قراءة أولى ودقيقة للقانون نجد أن المشرع قد حدّد الأسباب الموجِبة لسنّه حيث نصّ حرفياً على أنه” لغرِض توفير الحماية القانونية لفصائل وتشكيلات الحشد الشعبي التي توفّر الغطاء والجواز الشرعي لتدخّلهم العسكري،
وإضفاءً للمشروعية على ما يصدر من أفرادهم أثناء الاشتباك مع العدو في المناطق القتالية، ولتنظيم أعمالهم وجعلها تحت نظر الحكومة العراقية، للحيلولة دون السماح باستهدافهم عاجلاً او آجلاً بذرائع مختلفة،ولتأمين أوضاعهم المالية وحقوقهم.شرّع هذا القانون”.
ويتضّح من عبارات هذا النص أن غايته ((حمائية))بالأساس وأن المراد منه هو شرعَنة أعمال عناصِر الحشد الشعبي واعتبارهم عَضَداً لقوات الأمن والجيش وتقنين تحرّكاتهم القتالية.
وقد عبّر القانون عن هذا التوجه صُلب المادة الأولى التي جاء بها((أن فصائل وتشكيلات الحشد تُعدّ كيانات قانونية “باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية، ولها الحق في الحفاظ على هويّتها وخصوصيّتها، ما دام لا يُشكّل ذلك تهديداً للأمن الوطني العراقي”.
أن القانون هو استحقاق طبيعي لقوات الحشد الشعبي والتي كان عملها منذ البداية وحتى اليوم عمل جيد وهي كانت منذ عام 2014 عندما نجحت ليس فقط في تحرير العديد من المناطق العراقية من سيطرة تنظيم داعش الارهابي وانما استطاعت دفع خطر هذا التنظيم والقضاء عليه في آخر معاقله في مدينة الموصل شمالي العراق.
وأن ذلك أدى للقضاء على هذا التنظيم نهائيا في المنطقة وازالة خطر الارهاب ليس من العراق فقط وانما يقضي عليه من كل المنطقة ولذلك فان هذا القانون جاء تتويجا للتضحيات والجهود التي بذلتها قوات الحشد الشعبي التي قدمت تضحيات جسيمة من اجل الحفاظ على العراقيين ككل باعتبارهم شعب واحد بغض النظر عن كافة انتمائاتهم القومية وانتمائاتهم الطائفية.
وفي هذا الإطار، كشفت ((شبكة إسرائيل 24 ))المرتبطة بالكيان الاسرائيلي المجرم ، يوم الاثنين الموافق 23/12/2024، عن وجود ما وصفته بـ”النوايا الأمريكية لحل هيئة الحشد الشعبي في العراق”،
مؤكدة ان الولايات المتحدة الامريكية باشرت بـ”إعادة تقييم العراق مرة أخرى” عقب سقوط النظام السوري. إن الضغوط التي تمارسها بعض العواصم الغربية ومنها الامريكية لحل الحشد الشعبي بدات بعد يوم واحد فقط على اعلان تشكيله،
اي انها مستمرة منذ 10 سنوات .وظلت واشنطن وحلفائها في عداء مستمر مع الحشد لانه افشل مشروع تمزيق العراق ولا يمكن التفريط بدوره.
أن حل الحشد الشعبي سيقود العراق الى متاهات خطيرة ويضعف قدراته الدفاعية وهذا ما تريده واشنطن ضمن مفهوم ((الشرق الاوسط الجديد)) الذي تكون فيه كل العواصم ضعيفة امام الاطماع الصهيونية والامريكية.
أن الحشد الشعبي أثبت أنه قوة عسكرية منضبطة، وحقق إنجازات كبيرة في تحرير مساحات واسعة من العراق من سيطرة تنظيم داعش الارهابي ، الذي تدعي الولايات المتحدة أنها تحاربه وتبرر وجودها في البلاد لمواجهته.
أن التهديدات المستمرة بعودة داعش تتطلب بقاء الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، كونها القوة الرئيسية التي تصدت لهذا التنظيم الإرهابي، ولا يحق للولايات المتحدة الامريكية من الناحيتين القانونية أو العرفية أن تفرض على العراق قرارات تمس سيادته وأمنه الداخلي. نحن لانثق بالتطمينات ألامريكية لضمان أمنه واستقراره في حال تم حل الحشد الشعبي وفصائل المقاومة.
أن حل الحشد الشعبي ياترامب سيحدث زلزالا في العملية السياسية العراقية، فكيف تجرأ وترسل مندوبيك الى المنطقة لتفكك قوة مسلحة تعدّ رديفا للجيش العراقي وحامية للنظام السياسي العراقي في ظل متغيرات متسارعة في المنطقة كما حدث في سوريا في8/12/2024 .
أن محور المقاومة أو الممانعة، هو مصطلح يشير إلى تحالف عسكري وسياسي غير رسمي مناهض ((لإسرائيل)) والولايات المتحدة الامريكية،
ويضم كلا من إيران وسوريا والفصائل العراقية ، وحركة حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبناني، وحركة أنصار الله اليمنية(الحوثيون)، وأن فصائل المقاومة العراقية تمتلك تجربة غنية وتاريخًا مشرفًا في مواجهة الجماعات الإرهابية،وأن المقاومة العراقية تعبر عن حالة شعبية أصيلة نشأت من رحم الأمة وقيمها، وتؤكد رفض أي تدخل أو احتلال أجنبي في أي بلد حول العالم.
أن الشعب العراقي لن يقبل بأي محاولات للمساس بمؤسساته الأمنية والسيادية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.
أن التناقض بين الوجود الأميركي والشعب العراقي سيكون واقعاً ملموساً خلال المرحلة القادمة ولما كان المستقبل لهذا التطور فإن المقاومة ستكون الخيار، وحين تكون المقاومة هي الخيار فإن انتصار الشعوب الحرة سيكون مؤكداً، والشعب العراقي هو واحد من خيرة هذه الشعوب، فضلاً عن أن الدعم العربي -لا سيما الشعبي- سيكون وفيراً، فيما تدفع المعادلة الدولية نحو منحه دفعة أخرى ليكون الانتصار هو بشارة المستقبل ولا شيء سواه.
لذلك أطمئنك ياترامب لن يحل الحشد الشعبي ولن تحل المقاومة سواء رضيت أم لن ترضى.




