أخطأ في تحديد موعد الظهور فانحرفت أجيال بأكملها..!
✍ عمار الولائي ||

نعم؛ إنَّه الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي الذي جاء بفكرة وجود الجسد ” الهورقليائي ” للإنسان إلى جانب الجسد ” الصوري ”. وقال عنه أنه الجسد الذي عرج به رسول الله إلى السماء، والذي يعيش به الإمام الثاني عشر الغائب المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) في ظل ” الغيبة ” منذ منتصف القرن الثالث الهجري، وكان يعتقد أن الإمام عندما غاب نزع عنه جسده ” الصوري ” وبقي محتفظاً بجسده ” الهورقليائي ” وهذا هو سر بقائه على قيد الحياة كل تلك المدة الطويلة دون أن يتطرق إليه الفناء .
ويروى عن الشيخ الإحسائي أنه قال : إن الإمام لمّا خاف من أعدائه خرج من هذا العالم ودخل في جنة ” هورقلياء ” وسيعود إلى العالم بصورة شخص من أشخاصه .
إضافة إلى ذلك امتاز الشيخ أحمد الإحسائي بالدعوة إلى انتظار الإمام المهدي والتبشير بقرب ظهوره بمناسبة انقضاء ألف سنة على غيبته(ولا نعلم على أي شيء استند في قوله هذا) !!! ، وحدد موعد الظهور أي في سنة (1260 للهجرة/ 1844 ميلادي) وقام بجولة واسعة في إيران كان يقول لأتباعه في كل قرية يمر بها : إن الإمام الغائب على وشك الظهور، وأنهم يجب أن يكونوا على أهبة الاستعداد لنصرته.
ولكن الإحسائي توفي قبل حوالي عشرين عاماً من الموعد الذي حدده لظهور الإمام المهدي، وهو في طريقه إلى الحج بالقرب من المدينة المنورة، فأوصى إلى أحد تلامذته وهو السيد كاظم الرشتي ،ليكون خليفته من بعده، وقال لأتباعه : لا يوجد أحد يعرف مقصدي ما عدا السيد كاظم الرشتي ، فاطلبوا علومي منه، وقد تلقاها مني مباشرة، وهي التي تلقّيتها من الأئمة الذين تلقوها من رسول اللّه، ثم أوصى الشيخ أحمد خليفته السيد كاظم بأن يكون يقظاً يترقب ظهور الإمام المهدي ويمهّد أذهان الناس له ، وقام السيد الرشتي الذي كان يتخذ من مدينة كربلاء مقراً له، بما أوصاه به أستاذه الشيخ أحمد، فكان يواصل التبشير بقرب ظهور الإمام الغائب، وكان يقول لأتباعه : إن الموعود الذي تنتظرونه موجود في وسطكم وترونه بأعينكم ولكنكم لا تعرفونه، وقال لأحد أتباعه ” إنك سوف تراه ”.
وقبل شهور من حلول الموعد الذي ضربه الإحسائي لظهور المهدي وهو عام 1260هـ ( والذي كان يصادف بداية العام 1844 الميلادي ) مرض السيد كاظم الرشتي مرض الموت فلم يوصي إلى أحد بخلافته من بعده، واعتذر لذلك بقرب ظهور الإمام الغائب، وأوصى أتباعه بأن يهجروا بيوتهم ويطهّروا أنفسهم ثم يتفرقوا في البلاد مكرّسين أوقاتهم كلها للبحث عن الإمام المهدي الذي حان موعد ظهوره وتوفي السيد كاظم الرشتي في العام . 1843
فانقسم الشيخيون بين طلابه الى ثلاث فرق منهم من تبع الميرزا محمد حسن جوهر، ومنهم تبع الحاج كريم خان القاجاري، ومنهم من تبع الملا حسين البشروئي الذي قرر الذهاب بنفسه واتباعه للبحث عن الإمام الغائب والذي باعتقادهم انه على وشك الظهور، ومنذ خروجه من كربلا، قد أعد علامتين ليمتحن بهما الموعود عند ظهوره:
أولاهما رسالة كان الملا حسين كتبها بنفسه حول بعض الأقوال الغامضة والتعاليم المتشابهة التي صدرت من الشيخ أحمد الاحسائي والسيد كاظم الرشتي فمن يحل معضلاتها ويكشف الغموض عنها لابد أن يكون هو الموعود، وأما العلامة الثانية فهي تفسير سورة يوسف بطريقة جديدة مغايرة للأصول المعروفة
وكان أول عمل قام به الملا حسين هو أنه انقطع للرياضة « الاربعينية » في جامع الكوفة وهي رياضة روحية لتطهير النفس وتزكيتها مأثورة لمن يريد أن يرى الإمام الغائب، وبعد انقضاء الأربعين يوماً سافر الى بوشهر ومنها ذهب الى شيراز، وهناك بينما كان الملا حسين يسير منفرداً خارج سور البلدة.
في اليوم الأول من وصوله اليها، التقى على سبيل المصادفة بشاب وسيم يلبس العمامة الخضراء هو السيد علي محمد الشيرازي، وقد تقدَّم السيد نحوه فحيّاه وعانقه ورحَّب به، كأنه يعرفه منذ زمن بعيد ، ثم دعـاه الى منزله للاستراحة، فأجاب الملا حسين دعوته وذهب معه الى منزله حيث أمضى تلك الليلـة.
إن لقاء السيد علي محمد والبشروئي كانت من المصادفات النادرة التي تقع أحيانا فتؤثر في مجرى التأريخ البشري، فلقد كان البشروئي في أشد لهفة الى لقيا الإمام الموعود من جهة، بينما كان السيد علي محمد مستعدّاً من الناحية النفسية لأنّ يدّعي هو الموعود من الجهة الاخر.
ويجب أن لا ننسى أن تلك السنة كانت ذات اهمية كبيرة، فهي سنة انقضاء الف سنة على غيبة الإمام كما حددها الشيخ أحمد الإحسائي
وبعدما اخبر البشروئي السيد الشيرازي انه جاء للبحث عن الموعود اجابه السيد علي محمد الشيرازي بأنه وصل
وأنّ الذي أمامه الباب الى الإمام، وأنه يحمل المواصفات ومستعد لإجابته عن الاسئلة التي حضّرها لاختبار الموعود، فهو من السلالة الطاهرة ومن ذرية فاطمة وعمره بين العشرين والثلاثين سنة وعنده علمٌ لدُنّي وو…الخ. عندها وجد البشروئي نفسه مضطرّاً لامتحانه برسالة الإحسائي وتفسير سورة يوسف
واستطاع السيد علي محمد الشيرازي أن يجيبه عن الاثنتين وعندها لم يجد البشروئي إلّا أن يصدّق ويؤمن به وأطلق على نفسه لقب (الباب) وعلى البشروئي لقب باب الباب، وأخبره أن هذا اليوم سيحتفل به في المستقبل كأعظم الأعياد وأهمها حدث كل ذلك في يوم 23 ايار 1844 وقد اعتبر اتباعهم البابيون ثم البهائيون هذا اليوم عيدا وسموه (عيد المبعث).
بلغ عدد الذين اعتنقوا الدعوة الجديدة في اول أمرها 18 شخصا سماهم الباب (حروف الحي)ثم ارسلهم يبشرون بدعوته في انحاء ايران والعراق، أرسل الملا علي البسطامي الى كربلاء فآمن به بعضهم وكذبه اخرون ثم توجه للنجف فاعتُقل وأُرسل الى بغداد للمحاكمة، وحضر المحاكمة في بغداد الوالي العثماني نجيب باشا والمرجع الشيعي حسن كاشف الغطاء والمفتي ابي الثناء الآلولسي. أما في ايران فالدعوة أثارت جدلا كبيرا جدا كما هي في العراق مما دفع الشاه محمد بإرسال المرجع السيد يحيى الدارابي لامتحان الباب ويجيئه بحقيقة أمره لكن الذي لم يحسب الشاه حسبانه ما إن التقى الدارابي والباب حتى آمن به الدارابي واصبح احد المبشرين به مما دفع هذا الامر الخوف لدى الشاه وأمر والي شيراز باعتقال الباب. لكن هذا لم ينهي الحركة بل ساهم بانتشارها مما دفع الشاه ان يطلب من والي شيراز ان يتخلص من الباب باي صورة. وفي المحصلة وُجد دين ومذهب جديد وصل عدد اتباعه اكثر من 7 ملايين شخص منتشرين بين الهند وايران والدول العربية وحتى بعض الدول الأجنبية.
ثم ظهر لدينا الميرزا حسين علي نوري المعروف ببهاء الله متأثرا بأفكار السيد علي محمد الشيرازي (الباب) فأسس الديانة البهائية، ومنهم تفرعت عشرات الدعوات والحركات المهدوية المنحرفة بسبب خطأ ارتكبه الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي فاعتبروا يا أولي الألباب.
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : (قلت له : جُعِلتُ فداك ، متى خروج القائم ( عليه السلام ) ؟ فقال : يا أبا محمد ، إنا أهلُ بيتٍ لا نُوقّت، كذب الوقّاتون … ) 📚الغيبة للنعماني ص ٣٠١
وعن الإمامُ الباقرُ عليه السلام- وقد سألَه الفُضَيلُ : هَل لهذا الأمرِ وقتٌ ؟ -: كَذَبَ الوَقّاتونَ ، كَذَبَ الوَقّاتونَ ، كَذَبَ الوَقّاتونَ 📚الغيبة للطوسي : ص ٣١١
وروى عن أبي المرهف قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : (هلكت المحاضير . قال : قلتُ : وما المحاضير ؟ قال : « المستعجِلون ، ونجا المقرِّبون » الغيبة للنعماني ( ص 196 ، باب 11 ، حديث 5 ) .
المحاضير أيّ المستعجلون بلا تروّي والاندفاعيون بسرعة استرسال بلا تثبُّت وفطنة مِنْ دون مُلاحظة عواقب الأُمور، ونجا (المقرِّبون) بالكسر وهم المؤمنون المنتظرون الذين لا يستعجلون ولا يوقِّتون، بل يقولون عسى أن يظهر هذا الأمر قريباً إن شاء اللّه.
اللهم عجل لوليك الفرج




