ماذا ينتظر العراق بعد سقوط الأسد؟!
احمد نعيم الطائي ||

المتابع للانهيار السياسي والعسكري والاقتصادي والاضطرابات الداخلية بعد الضربات المؤثرة لحزب الله وفصائل المقاومة الاسلامية الشيعية التي استهدفت مراكز ومناطق عسكرية وسيادية هامة في العمق الصهيوني سيدرك جلياً ان المشروع الاميركي الصهيوني الذي اسقط حكم بشار الاسد هو المحاولة الاستدراكية اللحظية لانقاذ حكومة ” نتنياهو” من مستنقع الهزيمة والانهيار وأشغال الرأي العام الاسرائيلي بحدث يؤسس لانتصار وهمي “اسرائيلي” في الحرب.
هذا المشروع لم ولن يتوقف عند حدود الاراضي السورية ، بل هو مشروع بديل للحرب المباشرة على الدول ومراكز تواجد المقاومة الاسلامية الشيعية في الشرق الاوسط ،
حيث سيتم استهداف العراق من خلال محورين الاول: انعاش الفوضى والاضطرابات المدنية في المناطق المهيئة تعبوياً في وسط وجنوب العراق عبر رفع شعارات محاربة الفساد والمطالبة بالخدمات وتوفير فرص العمل ،
فقد بدأت منذ قرابة الثلاث أشهر منظمات تتخذ من اقليم كردستان مقاراً لها بدعوة عدد من المتعهدين والمختصين في اثارة مثل تلك الاضطرابات والفوضى على غرار ما حصل في تشرين عام 2018.
اما المحور الثاني فهو عسكرياً من خلال دفع الزمر الارهابية لاحتلال مناطق رخوة بلباس “الثورة الشعبية” وباسماء شخصيات توصف بالمعارضة من داعمي الارهاب والمتوافقين مع المشاريع الاميركية والصهيونية ، تحت شعارات انقاذ العراق والمطالبة بالتغيير الجذري للعملية السياسية مستغلة مخرجات الفوضى العارمة التي يجرى التحضير لها.
امام المشهد التالي من المشروع الاميركي الصهيوني الذي سيستهدف العراق تبقى التطمينات الاخيرة التي اعلنها وزير الخارجية الاميركي خلال لقاءه الاخير مع رئيس الوزراء العراقي “بان اميركا ملتزمة بدعم أمن العراق واستقراره وسيادته؟”
هي مجرد رسالة تطمينية مشروطة وملزمة على الجانب العراقي بتنفيذ عدة شروط اساسية لابقاء العراق مستقرا وبعيداً عن الانهيار السياسي ، وفي مقدمة تلك الشروط انهاء دور فصائل المقاومة الاسلامية الشيعية وتفكيك الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة ، وايقاف الدعم الايراني عبر العراق للمقاومة الاسلامية.
الاستنتاجات الواقعية للمتغيير الجذري في سوريا تشير الى توقعات مستقبلية قريبىة بفشل المرحلة الاولى من المشروع الاميركي الصهيوني وتحديداً في سوريا لان جذوة الروح والعقيدة القومية المعادية للكيان الصهيوني لدى السوريين ستنهض من جديد وبقوة وستتصاعد وتتوسع شعبياً مما سيخيب الآمال المعلقة على هذا التغيير ،
اما في العراق ستفشل المرحلة التالية من المشروع مع وجود فصائل مسلحة بالعقيدة والسلاح تمتلك القوة والقدرة على التحكم في حفظ الامن وانقاذ العراق من آتيون المشاريع الخبيثة ،
فضلاً عن ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لم ولن تتخلى عن دعمها للاحرار والمقاومين في العراق وغيرهم من المرابطين في بلدان ومناطق المواجهة مع الكيان الصهيوني على الرغم من كل التحديات والصعاب ،
بمعنى ان هذه المشاريع سيكتب لها الفشل المؤكد ، وان حرب الاستنزاف الطويلة ستبقى خيار محور المقاومة لانها ستحقق في المستقبل القريب النصر الناجز والهزيمة المعلنة للكيان الصهيوني.




