النشر في سكوبس وكلاريفيت..!
د. حسين القاصد ||

في عام ٢٠١٥ ذهبت إلى ألمانيا والسويد بمهمة رسمية، وقلت أستثمر الفرصة لأجري فحوصات القلب هناك، وحين سألت بعض الأصدقاء من الأطباء المغتربين المقيمين في السويد تحديداً، قالوا لي: من طبيبك في بغداد؟
فأخبرتهم باسمه، فقالوا عُد إليه فهو أستاذنا!! وعدت فعلاً واستعدت عافيتي بفضل يديه الكريمتين وعقله النيّر؛ عندها نشرت في جريدة الصباح : لدينا أطباء علماء لكن ليس لدينا مستشفيات..!
وفي مجال العلوم الإنسانية لدينا من العراق العلامة محسن مهدي (رحمه الله) الأستاذ في أعرق الجامعات الأمريكية ومحقق ( الف ليلة وليلة) الذي أثبت انها أربعمائة ليلة لا أكثر.
وكبار أساتذتنا ومن بينهم علي جواد الطاهر حامل شهادة السوربون ( المعترض على البنيوية) ، ومهدي المخزومي، والاثنان رحمهما الله، رحلا إلى السعودية وأسسا لها أدباً وثقافة، فقد ألف العلامة الدكتور الطاهر معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية، وهو أول معجم يعرفه السعوديون.
ومازالت صور الطاهر والمخزومي وعناد غزوان (الذي لم تترجم اطروحته للعربية حتى الآن) ومحمد حسين الأعرجي تملأ الجامعات في البلدان العربية وكتبهم تتسيد المصادر الثمينة في كل جامعات البلدان العربية.
أما بعد :
نتفق مع معاليكم كل الاتفاق ونؤيد وندعم ونصفق لوجوب النشر في سكوبس للتخصصات العلمية، أما التخصصات الإنسانية فلم نسمع بأحد من أعلامنا الذين ذكرت بعضا منهم بأنه نشر في سكوبس.
معالي الوزير المحترم:
ما الضير أن يكون النشر في سكوبس وغيرها للتخصصات الإنسانية يقابله تثمين جهود أو كتاب شكر أو مكافأة مالية، بدلا من القرار الذي ينقص تقييم الأستاذ الجامعي ثلاثين درجة، ليصبح التقييم من ( ٧٠)!؛ ولماذا – على سبيل الاقتراح – لا يصار إلى أن يشترط على الاستاذ الجامعي أن ينشر ثلاثة بحوث في مجلات جامعته وبهذا نحرك مياه البحث الجامدة ولا اقول الراكدة لدى بعض الذين يتقاعسون عن البحث العلمي..؟
السيد الوزير المحترم
لو سرنا باتجاه المقترح أعلاه ستكون الجامعات العراقية مرجعا لكل الدراسات الإنسانية العربية؛ فأنا على سبيل المثال، قد أصدرت خمسة كتب في العام الماضي لكنها لم تنفعني في التقييم السنوي! وهي كتب بعضها عُدَّ ريادةً في مجاله، وصار يدرس في أغلب الجامعات العربية ومن بينها الجزائر، وأنا أنشر هذا في الفيسبوك والجزائريون يرون ما نشرت.
معالي الوزير المحترم:
أقترح على معاليكم هذا المقترح، وأضيف مقترحات أخرى، من بينها: أن يقدم الأستاذ الجامعي ذو التخصص الإنساني بحثه إلى دائرة البحث والتطوير في مقر الوزارة عبر سلسلة المراجع، لكي تتكفل الدائرة بنشر هذه البحوث في المجلات العالمية، أو تصدر كتابا سنويا بعنوان ( سلسلة بحوث ودراسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام الدراسي… كذا..) ويكون مترجماً ويشترك في كل المؤتمرات العلمية ويصبح أرشيفاً ثريا يحمل سمعة العراق ومكانته العلمية.
إنني إذ اقترح هذا فكلي أمل بمعاليكم أن تحفظوا هيبة الأستاذ الجامعي كي لا يصبح عرضة للنصب والاحتيال، فضلا عن أن أغلب المجلات العالمية لا تنشر للتخصصات الإنسانية لا سيما ( اللغة العربية وآدابها)، راجيا أخذ هذه المقترحات بعين الرعاية والاهتمام، ولا مانع لدينا في حال “مأسسة” النشر أن تستقطع الوزارة أجور النشر، وبهذا تعود الفائدة المالية والعلمية للوزارة وجامعاتها ومجلاتها المحكمة.
هذا ليس رأيي وحدي، إنما هو رأي أغلب التخصصات الإنسانية.
راجين استجابتكم خدمة للعراق وعلمه وقيمته المعرفية.
مع وافر الاحترام
أ. د حسين القاصد
أستاذ النقد الثقافي في الجامعة المستنصرية كلية الآداب.
عضو اللجان العلمية والاستشارية في سبع مجلات محكمة عربية وعالمية.




