الثلاثاء - 16 يونيو 2026

قراءة في كلمة الامام الخامنئي حول احداث سوريا..القسم الثاني!

منذ سنتين
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

الشيخ جمعة العطواني ||

مركز افق للدراسات والتحليل السياسي

في هذا القسم من الكلمة يتحدث الامام الخامئي عن قضايا معنوية( ايمانية) واستشرافية، بمعنى انه يستحضر الماضي والدروس ليقرا المستقبل، فالاستفادة من العبر والدروس من اهم العناصر التي يرتكز عليها العقلاء لتحديد البوصلة ومعرفة ما يجري في اللحظة التي نعيشها.

هنا نشير الى اهم النقاط التي ركز عليها الامام الخامنئي، وتمثل درسا عميقا في تبيين عدة مفاهيم مها:

اولا: ان مفهوم المقاومة ليس(اتفاقا) سياسيا كما يتصور البعض، وانما هو شعور فطري وعقائدي يحرك الانسان للدفاع عن نفسه او دينه او ارضه، هو تحرك نحو رفض الهيمنة والتبعية بكل انواعها.

وهذا التحرك لا ينفصل عن الانسان الواعي والحر والمنتمي الى مدرسة الانسانية السليمة.

ويؤكد الامام الخامنئي على ان مصداق المقاومة في ظرفنا الراهن هو رفض الهيمنة الامريكية والغربية على الشعوب المسلمة، وهذا الرفض لن يخبو ولن يموت كونه مرتبطا بوجدان الانسان.

ثانيا: بما اننا نعيش في فترة عصيبة ومهمة ايضا فان على المسلم الذي ينتمي الى مدرسة الاسلام المحمدي الاصيل ان لا يشعر(بالغرور) عند الانتصار، ولا ب( الياس) عند الهزيمة او خسارة المعركة.

فالغرور ليس من صفات المؤمن، بل من صفاته ان يشكر الله تعالى على كل نعمة انعمها الله عليه ( اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابأ).

موعظة عظيمة، يحرك بها الامام الخامنئي قلوبنا وعقولنا، فبما ان مواجهة الاستكبار والهيمنة هو عمل عبادي نبتغي به وجه الله، فان تحقق النصر يجب ان نشكر الله على نصره، رغم اننا قد لا نستحق ذلك النصر لكثرة ذنوبنا، لكن الله هو الذي يمن على عباده بالنصر.

بالمقابل فان المعركة مع العدو فيها (هزيمة) وفيها (نصر) ، فعند خسارة معركة ما، يجب ان لا نشعر بالياس والقنوط، فلا نعلم ماهي عواقب هذه الخسارة، لربما فيها تمحيص وغربلة واختبار لايمان الانسان، ويحدثنا التاريخ عن مواقف مر بها المسلمون وزلزلوا زلزالا شديدا، وكانت عاقبة تلك الخسارة او الهزيمة تمحيص وتقوية لايمان المسلم(ويسلموا تسليما).

هذه الاشارة في حديث الامام الخامنئي هي رسالة روحية ومعنوية وايمانية لكل رجال محور المقاومة مفادها : ان عملكم لله وفي سبيل الله، وعليكم ان تؤدوا ما عليكم من تكليف واتركوا النتائج وتدبير الامور الى الله تعالى فهو اعرف بتقدير المقادير، وكما يقول سيد شهداء المقاومة( نحن لا نُهزَم، فعندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر).
ثالثا: يثبت السيد الامام نقاط عملية سياسية وعسكرية منها

1- ان سوريا تتعرض الى احتلال صهيوني، وسيطرة للجماعات المسلحة بغطاء امريكي وتنسيق مع احدى دور الجوار السوري( تركيا).

هذا الاحتلال الصهيوني لمساحات واسعة من سوريا وصولا الى مسافات ليست ببعيدة عن دمشق من جهة، ومن جهة اخرى سقطت سوريا عسكريا بيد جماعات مختلفة ايدلوجيا وفكريا وحتى في اهدافها.

امريكا تدير هذا الاحتلال وتلك الجماعات، وربما تسعى الى تحقيق مشروعها الشرق اوسطي، وعماد هذا المشروع هو تقسيم كل دول المنطقة على اسس عرقية وطائفية وقومية، كل حسب تركيبته السكانية، مستفيدة من تناحر تلك الجماعات المسلحة فيما بينها لتقدم امريكا نفسها على انها(حمامة سلام) لايقاف التناحر فتحاول ان ترضي الجميع.

٢- من هنا يؤكد الامام الخامنئي بلغة الواثق من قراءة المستقبل، اذ يؤكد ان مستقبل سوريا الى خير لان شباب سوريا الاحرار الذين يرفضون تفكك بلدهم وتقسيم اراضهيم والعبث بوحدة دولتهم سيخرجون في نهاية المطاف ليقفوا بوجه الهيمنة الامريكية والاحتلال الصهيوني وفوضى الجماعات المسلحة.

٣- ومن هنا تنشا المقاومة الحقيقية، فالمقاومة كما تحدث السيد في اعلاه هي ردة فعل لكل عدوان او هيمنة او احتلال، وهذه ردة الفعل عمل وجداني فطري اسلامي.

عندما تنتهي( فورة) الابتهاج بسقوط النظام السوري، ويهدا روع الناس ولايجدون امنا ولا استقرارا ولا حياة توفر لهم القدر المقبول من العيش عندها ستتحرك قلوب وعقول الشباب ويعرفون حقيقة المخطط الذي يريد ان يفتك بارضهم ومستقبلهم ومستقبل اولادهم، عندها تتشكل المقاومة الحقيقية،

ويستحضر السيد الامام التاريخ القريب في تشكيل المقاومة في فلسطين ولبنان، فهي من ذات الاسباب التي تحصل في سوريا اليوم، ففي الوقت الذي كانت دبابات وطائرات العدو الصهيوني تجتاح سماء وارض لبنان اصبحت اليوم ارض لبنان عصية على دبابات وجيش العدو، كما ان ارض فلسطين اصبحت جحيما على المحتلين الصهاينة بفضل مقاومة حزب الله وفصائل المقاومة في فلسطين .

نعم قام العدو بالفتك بالشعب الفلسطيني بوحشية غير مسبوقة، لكن النصر لن يتحقق بهذه الوحشية، وهذا التوحش ليس انتصارا ، بل هو عار على انسانية العدو والدول الداعمة له، بل ان النصر هو الذي يتحقق في نهاية المطاف.

سيسجل التاريخ ان الغرب وامريكا الذين صدعوا اسماعنا بحقوق الانسان اصبحوا اليوم رعاة الارهاب والتوحش، وانظمة تفتخر بالدعارة والشذوذ امام انظار كل المجتمعات الانسانية ، فمن المنتصر؟.

٤- واخيرا يراهن السيد الامام على ارادة الشعوب لا ارادة الانظمة، لهذا عندما يتحدث بثقة على المستقبل فهو يستشهد بموقف الشعوب ازاء ما حصل في غزة ولبنان رغم قهر الانظمة الحاكمة وتبعيتها لامريكا، فالانظمة ترحل لكن الشعوب باقية والنصر حليف الشعوب الحرة في نهاية المطاف.

واخيرا في الوقت الذي يتحدث الامام الخامنئي بتفاؤل وثقة بالمستقبل، الا انه يحذر من الغفلة امام مكر العدو، فقد اكد ان الاجهزة الامنية والاستخباراتية للجمهورية الاسلامية قد ابلغت الحكومة السورية بمخططات العدو، لكنه لم يتخذ الاجراءات المناسبة ربما لغفلة منه او لربما ان العدو الصهيوني قد اخترق المؤسسة العسكرية والامنية السورية وضاعت المعلومات التي ارسلتها ايران.

فالحذر واليقظة والاستعداد من اهم عناصر النصر التي يتحدث عنها الامام الخامنئي، ويقول امير المؤمنين عليه السلام ( من نام لم يُنَم عنه وان اخا الحرب الارِق).