الأربعاء - 17 يونيو 2026

أمام شيعة لبنان 50 يومًا للتغيير..!

منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

ناجي أمّهز ||

أمام شيعة لبنان 50 يومًا للتغيير وإلا ستسقط مناطقهم: البقاع للسوريين، وإسرائيل قد تحتل حتى الليطاني..!

في البداية، يوم الاحد ١ – ١٢ – ٢٠٢٤ كتبت: أمام الشيعة 60 يومًا. فحوى المقال حذرت فيه من وصول ترامب وانه سيغير المنطقة وان مهلة ال ٦٠ ليست من فراغ ولا هو توقيت عشوائي.

. بالأمس، أعلن ترامب أن أمام حماس 50 يومًا وإلا ستُضرب ضربة تاريخية. وما قاله ترامب لحماس سيقوله لكافة محور المقاومة.

ما قاله احد الاعلاميين المحسوبين على محور المقاومة يبدو دقيقًا للغاية بأن محور المقاومة طيلة 18 عامًا كان يرفع سقف التحدي لمنع إسرائيل من الاعتداء على لبنان.

الناس اقتنعت بكلامه لأن كل ما بنته المقاومة خلال 20 سنة تهدم وتدمر فقط خلال شهرين.

ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا الكلام، لأن هؤلاء كانوا نجوم محور المقاومة والممانعة طيلة سنوات، والشيعة يتابعونهم بعشرات الآلاف، خاصة الذين تحدثوا في ذات السياق.

كما أن ما قاله احد اهم اعلامي محور المقاومة، إنه ظن انّ مس السيد نصرالله ستُدمر الدنيا، ومن ثم قال: طلعت غلطان، أيضًا يؤكد أن هناك خطا كبير حصل بفهم الاستراتيجية والسياسة وما يملكه المحور من قوة.

حتى على مستوى الحلفاء السياسيين، أيضًا منهم من انقلب وغادر إلى غير رجعة، بل أعلنوا موقفهم صراحة من عملية إسناد غزة وكانوا ضد الحرب، بل وتحدثوا علانية عن اقتطاع جزء من لبنان.

وهؤلاء السياسيون الذين غادروا لو لم يكونوا متيقنين مائة بالمائة أن حزب الله انتهى، لما كانوا غادروا أو أقله التزموا الصمت كي تمر العاصفة.

يعني أنه عندما نسمع ونقرأ ونشاهد ما حصل في الإعلام والسياسة مع حزب الله، يمكن القول صراحة إن حزب الله فشل فشلًا ذريعا في الإعلام والسياسة. والدليل هو انكفاء السياسيين والإعلاميين عنه، خاصة أن هؤلاء الذين صنعهم هو حزب الله نفسه.

أنا لست مستغربًا مما يقوله ويفعله حلفاء حزب الله السياسيون والإعلاميون. فأنا منذ 15 سنة وأنا أكتب وأعترض على الأداء الإعلامي والسياسي لحزب الله، لأنني كنت أسمع الكثير في الصالونات السياسية وخلال لقاءاتي مع أهم الشخصيات المسيحية.

بل كنت أعتقد بأن حزب الله تعرض لأكبر موجة تضليل عرفتها البشرية، لأنني كنت أقرأ وأسمع من الصحف وإعلام محور المقاومة أن فلانًا من حزب الله التقى بفلان وقال كذا وكذا. عندما كنت أجلس مع فلان نفسه كان يخبرني أنه لم يقل هذا الكلام الذي نشره حزب الله بل قال كذا وكذا.

وهذا الكلام الذي أخبركم إياه الآن نشرته في أكثر من عشرين مقالًا، بأنه لا يجوز تحريف الكلام إلى هذا المستوى لأنه يدمر كل شيء.

على سبيل المثال، مقالي في 19-12-2019 بعنوان: “رسالة إلى سيادة المطران إلياس عودة الجزيل الاحترام”

سيادة المطران، لا أخفيكم سرًا أن كلامكم بالأمس قد مزّق روحي ولكنه لم يزعزع محبتي لكل طوائف هذا الوطن. ولكن قلت لنفسي: ماذا سأكتب لأبناء الشهداء والجرحى الذين سقطوا عند تخوم الأديرة عند قرع أجراس الكنائس دفاعًا عن يسوع بإنسانيته ومحبته لكل العالم؟
سيادة المطران، أنا أتفهم تلك اللحظة التي جعلتك تقول تلك العبارة، ولكن كيف لعَلَمٍ بمكانة سيادتكم، وهو الذي يعرف ماذا يجري على وجه هذه البسيطة وكيف تُدار الأمور، أن ينسى بلحظة تخلي أن صوت الحكمة يجب أن يكون أعلى من صوت الوجع؟ خاصة أن الفئة التي وُجّه إليها الكلام ليس لها ذنب بما يجري لهذا الوطن والمنطقة، بل هي فئة فاق وجعها كل الآلام، ولكنها آثرت الصمت في سبيل قضاياها الإنسانية.

في هذا السياق، أنا أناشد المطران عودة أن يتفهم الخصوصية الشيعية الحديثة العهد في السياسة والإعلام، لأن المسيحيين حاولوا جهدهم بل فوق استطاعتهم أن يشرحوا للشيعة أن هناك مشكلة كبيرة في السياسة والإعلام. ورسالتي كانت بسبب ما قاله المطران عودة، حيث قال: “شخص لا نعرف ماذا يعرف ويحكم بنا، يرجع إليه ولا يرجع إلى الأعلى منه”. وما يقوله المطران عودة أيضًا تردده الكنيسة وكافة الساسة المسيحيين، خاصة الذين لهم علاقات مع دول صناعة القرار.

وفي 30 كانون الثاني 2022
كتبت : “أسباب الأزمة بين بعض المسيحيين والحزب والجمهورية الإسلامية”.

وفي 27-6-2023
كتبت الأمور بصراحة أن الشيعة في خطر سياسي حقيقي، وأن الأمريكي والأوروبي غاضبان جدًا من الأداء السياسي للشيعة، مما يعني أن هذه الدول ستحطمنا. وكان المقال بعنوان: “الشيعة ولبنان في دائرة الخطر: الأمريكي لا يريد الحلول، والفرنسي أوضح أنه لا أمل بتلاقي الحزب والمعارضة المسيحية، والأزمة تجاوزت الانتخابات الرئاسية”.

جاء في المقال: “وبينما تنشط المارونية السياسية، يظهر الشلل التام في الشيعية السياسية. والتي تعود أسبابها إلى أن الحزب طيلة عقد ونيف لم يكن يشرب فنجان قهوة مع أي طرف مسيحي أو غيره خارج الثنائية الشيعية كي لا ينزعج التيار الوطني الحر. وأيضًا لم يستثمر في بيئته أو يفعل نشاطها في المناطق المشتركة مع الطائفة المارونية، متكلًا على التيار الوطني الحر، مما أدخل الحزب في حالة من الموت السريري”.

هناك من يعتقد أن سبب ما وصل إليه الحزب من أزمات سياسية وإعلامية هو بسبب احتكاكه الطويل مع التيار الوطني الحر، حيث كشفت مقدرات الطائفة الشيعية السياسية والإعلامية، إضافة إلى نسيجها وترتيبها الاجتماعي. فقد سئل أحد كوادر التيار: كيف تجد البيئة السياسية للطائفة الشيعية؟ فقال: “بتروح هيك وبتجي هيك”، أي أنها محصورة بعدد قليل تجده متواجدًا في كافة المناسبات. ويوضح الأمر أنه في مرة قيل له: سيزوره فلان مع وفد. فوجد حضورًا رائعًا مؤلفًا من عشرين شخصية وأكثر. وفي المرة الثانية، دُعي لحضور مناسبة مختلفة، فوجدهم هم أنفسهم، ولكن هذه المرة رئيس “القعدة” غير الأول. وهكذا فهم أن هؤلاء هم ذاتهم، يشترون ويكررون ويستنسخون أنفسهم حتى أصبح كل واحد منهم لا شريك له.

وعلى أساس هذه القاعدة تجد الموارنة، وتحديدًا التيار الوطني الحر، غير مهتمين بما يمتلكه الحزب من قوة أو ما يتحدث عنه في السياسة والإعلام.

لذلك اكرر أنا لست مستغربًا مما يقال من حلفاء سياسيين وإعلاميين، وما يتحدثون فيه وعنه بالغرف المغلقة.

اذا كان كلام هؤلاء غير دقيق لتتفضل جهة رسمية في المقاومة وتستنكره، وتخبرنا لماذا كان هؤلاء طيلة عقد ونيف يتصدرون المشهد الاعلامي.

لكن لن يوجد من ينكر كلام هؤلاء الاعلاميين والساسيين، لأن هؤلاء كان إعلام المقاومة يسخر لهم إمكانيات هائلة من أجل تسويقهم من خلال نشر لقاءاتهم وإطلالاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإنشاء المقدمات الطويلة عنهم، مما حولهم إلى نجوم ورموز الإعلام في العالم العربي.

أنا اليوم أكتب بهذه الصراحة بعد أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لأن الشيعة أمام خطر وجودي حقيقي. اليوم، حلب بيد الأتراك عبر المتشددين السوريين، وهذا ما أعلنه صراحة البرلمان التركي. وربما في القريب العاجل قد تصبح طرابلس والبقاع كله بيد السوريين المدعومين أيضًا من الأتراك.

ما يحصل اليوم في سوريا وما حصل في لبنان يجعلكم تتذكرون مقالي في 4-11-2024 تحت عنوان:
“بحال هُزمت المقاومة: استيطان إسرائيلي، سوري، فلسطيني، الشيعة إلى العراق، الدروز إلى وادي التيم، وقيام دولة علوية.”
وما أكّد كلامي أنه في 5-11-2024 تحدّث وليد جنبلاط إلى صحيفة النهار بنفس ما كتبته.

١٤‏-١٠‏-٢٠٢٣ كتبت: “لبنان لن يستخرج غازه، والحزب قد.. يواجه الحلف الأطلسي.” واليوم يوجد الكثير من الدراسات التي تؤكد ان ما قامت فيه اسرائيل من اعتداء واسع على لبنان كان بمؤازرة من دول اخرى تحت العلم الاسرائيلي.

على الشيعة التنبه، ترامب قريبًا سيستلم الحكم في أمريكا، وهذا الرجل عمله الوحيد هو إزالة فلسطين ولبنان.

وأذكّركم بمقالي عام 2018: “دولتان عربيتان مهددتان بالزوال قبل نهاية حكم ترامب”.
في المقال، أتحدث عن زوال لبنان وفلسطين. البعض انتقدني عندما كتبت المقال ولم يزُل لبنان أو تُزَل فلسطين بالكامل. لكن اليوم، بعد الذي جرى في لبنان وما جرى في غزة والضفة الغربية، وعودة ترامب الى الحكم أصبح المقال أكثر وضوحًا، مع أنه كُتب منذ 6 سنوات.

وما كتبته يوم الأحد 1-12-2024 تحت عنوان: “هل هدنة الـ60 يومًا تُعتبرها إسرائيل فرصة لإسقاط سوريا وضرب حزب الله؟”
هو ما قاله ترامب يوم الاثنين 2-12-2024، وكلام ترامب عن حماس بأنه: “يمهل حماس 50 يومًا للإفراج عن الرهائن أو ‘ضربة تاريخية'”. أيضًا سيوجَّه إلى حزب الله وإلى سوريا وحتى إلى إيران واليمن.

في الختام
على الشيعة التغيير وبسرعة. لا يمكن بقاء العقول مخدّرة إلى هذا الحد، خاصة بعد استشهاد الصف الأول والثاني والدمار الكبير في الجنوب والبقاع والضاحية.

استشهد القائد الأعظم والأقدس عند الشيعة سماحة السيد حسن نصرالله، وتم اغتياله بما يعادل قنبلة نووية. ماذا حصل في العراق وسوريا واليمن والبحرين، وحتى في لبنان؟ لا شيء.

وأيضًا كادت إسرائيل أن تغتال الرئيس بري، ولولا المرجعية العراقية، مما يعني أن الأوروبيين والأمريكيين لم يعترضوا على تهديد إسرائيل باغتيال الرئيس بري.

أصلاً، كما كتبت لكم أكثر من مرة، إن قوة الرئيس بري دوليًا هي بسبب صداقته مع وليد بيك جنبلاط، ووليد جنبلاط اعتزل السياسة.

لكن في عام 2018، أُبلغ وليد جنبلاط بأنه عليه الاعتزال، وقد كتبت في ذلك:

“نصيحة إلى الساسة: استقيلوا، ارحلوا، هاجروا.”
عام 2018 قلت لكم إن وليد بيك جنبلاط تلقى الرسالة واعتزل السياسة، وهو يستفيد من عامل الوقت بنقل زعامته إلى نجله النائب تيمور. لأنه يهتم بطائفته ويعرف أن أي تغيير مفاجئ يزعزع أركان الطائفة. وقد صرّح عشرات المرات بأنه مستعد للمحاسبة وأن يتحمل العقاب، لكن لا ذنب لطائفته.

بينما أنتم لا تهتمون إلا بأنفسكم، بسبب عدم درايتكم بالسياسة الدولية. أصلاً، من أين ستعرفون ما يجري في السياسة الدولية وأنتم جلّ همكم جمع الأموال وهزّ رؤوسكم للغرب، واعتقادكم أن السياسة هي تقديم المعونات ووضع الحرس وركوب المواكب والبقاء في المناصب.

وهذا ما كتبته بوضوح في 21-5-2021 في مقال:
“صرح وليد جنبلاط على أحد البرامج التلفزيونية اللبنانية: حزب الله يمثل منظومة سياسية عسكرية تابعة لإيران، وهو موجود ويمثل شريحة من اللبنانيين. أما برّي، فهو صديق ورفيق سلاح قديم وأعتبره من المدرسة الشيعية التابعة للنجف، وهو عربي.”

كما أنه اليوم لم يعد يوجد حلفاء للشيعة. يكفي أن تعلن إسرائيل أن كل من سيتواصل مع الشيعة سيتم اغتياله، حتى يجد الشيعة أنفسهم معزولين نهائيًا عن الجميع.

وقد شاهدنا كيف اصبح اللبناني يدقق في هوية المستاجر الشيعي قبل ان يؤجه منزله ولو باضعاف مضاعفة من سعر الايجار المتعارف عليه.

نحن بحاجة إلى التغيير وبسرعة، ومنذ عشرين سنة وأنا أطالب بإنشاء لوبي شيعي مهمّته تدوير الزوايا، لكن للأسف لم يصغِ إلينا أحد.

لقد قمت بكل ما أستطيع القيام به، وهذه مقالاتي منشورة أمامكم منذ عقود.

لقد تم إقصائي عن كل الإعلام الشيعي، وفي النهاية ظهر أن كل حرف كتبته كان في مكانه، بينما تم تسخير كل الإمكانيات والإعلام لآخرين، وحتى لأشخاص لا علاقة لهم بالسياسة أو الشيعة، وتبيّن أن كلماتهم لا تحمل شيئًا من الحق.

رغم أنني لا أملك شيئًا من حطام الدنيا، وأفنيت وقتي وصرفت كل ما أملك من أجل إنقاذ الطائفة الشيعية، بينما الغالبية التي تسكن القصور وتركب السيارات الفاخرة بنت منازلها وكل حجر من هذه الأحجار كلّف شهيدًا ودماء أمة بأكملها. وفي النهاية، تبين أن الغالبية لم تكن مستعدة حتى نقاش الصورة من جوانب مختلفة المهم انهم يجلسون في الصفوف الاولى ويتصدرون المشهد السياسي والاعلامي.

وقد أخبرتكم أن من وقف بجانبي من المقاومة هم بعض رجال الدين وبعض الشخصيات التي تربت في بيوت مراجع دينية كبيرة همها حقيقة الطائفة، لأنهم أصحاب بحث وعلم ومعرفة وفراسة، وقد بذلوا الكثير من الجهد، بقدر استطاعتهم، ليجنّبوني الصراعات الجانبية ويتركوا لي هامشًا للكتابة، على أمل أن يتغير شيء.

اليوم، نحن أمام قيادة جديدة. أرجوها أن توقف البرامج السياسية في كافة محور المقاومة، وأن تسعى لانشاء حراك سياسي لديه هامش من التحرك تحت سقف الثوابت.

وأؤكد أن كل من استغل الطائفة الشيعية، خاصة من أبناءها، لن يهنأوا بشيء مما جنوه، لأن القادم قاتم ومؤلم جدًا، إلا إذا حاولنا التغيير بسرعة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

اللهم اشهد أنني بلغت.