فتنة الشام وعملية (ردع العدوان)..!
عمار الولائي ||

3 / كانون الاول 2024
بعد ساعات من خطاب النتن ياهو بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وتهديده لبشار الأسد، بتأريخ 29-11-2024 أعلنت ما تسمى بـ (هيئة تحرير الشام) الإرهابية بقيادة الإرهابي أبو محمد الجولاني عن عملية أطلقت عليها (ردع العدوان)،
وتقدّمت تلك الفصائل في ريف حلب وانتقلت الى حلب المدينة وكل أطرافها واندفعت إلى ريف حماة، والهدف إسقاط القواعد العسكرية والسيطرة على معامل الدفاع ومنشآت للبحوث العلمية السورية في السفيرة ومحيطها جنوب شرق حلب وكل هذه المواقع هاجمها العدو الإسرائيلي عدة مرات خلال الحرب الأخيرة وهي مصنع للقدرات العسكرية لسوريا والمقاومة، وكذلك إسقاط محافظة حماة واجتياح ريفها هو من ضمنه الوصول إلى البحوث العلمية ومعامل الدفاع في مصياف ومحيطها وكلها مواقع هاجمها العدو في الحرب الأخيرة ثم لاحقاً إسقاط حمص وحصار الساحل السوري وبلوغ القصير كمنطقة خطوط إمداد للمقاومة في لبنان
ثم التوغل على طول الحدود السورية اللبنانية في القلمون وإسقاط المعابر والمنافذ الحدودية وبالتالي قطع كل خطوط الإمداد عن المقاومة في لبنان وحصارها وحصار لبنان بريا بشكل كامل وعزله عن سوريا وحصار بيئة المقاومة وبعدها تهديد دمشق تزامناً مع تحريك خلايا نائمة في درعا وجنوب سوريا
وتشير المعلومات إلى أنَّ تركيا عرضت على الإدارة الامريكية الجديدة أن تتكفّل هي بالمسؤولية في سوريا مقابل انسحاب أمريكا؛ لأنّ ترامب جاد فعلًا في ترك سوريا لكنه يريد
أولًا ضمان الحفاظ حلفاء أمريكا وهم قوات سوريا الديموقراطية (مليشيا قسد) وعدم إضعافها مع وجود حصة لها في منطقة شرق الفرات، وكذلك سيطرة الفصائل التكفيرية المسلحة على مناطق استراتيجية مثل حلب وحماة
طبعا تمتلك تركيا مفاتيح تشغيل الجماعات المسلحة التي حوصرت في إدلب بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، وما حدث خلال الأيام الماضية يقع ضمن هذا الإطار
إعادة تفعيل الجماعات المسلحة في شمال سوريا هو مصلحة مشتركة لثلاثة أطراف هي
١- امريكا
٢- تركيا
٣- الصهاينة
٤- وكذلك أوكرانيا المشارِكة في هذه المعركة عبر مستشاريها.
فالطرف الأول يريد الضغط على روسيا وإشغالها بالساحة السورية ثم الانسحاب من سوريا.
والثاني يفكر بتوسيع الامبراطورية العثمانية الجديدة
والثالث يريد مشاغلة المحور وقصقصة الاجنحة الشيعية في كل الميادين.
والرابع يريد الانتقام من الروسي واستنزافه ومشاغلته.
فتنة الشام
ورد في كتاب الغَيبة للشيخ ابن أبي زينب النعماني، ص ٢٨٨ وهو أقدم مؤلَّف شيعي خاص في القضية المهدوية، أُلِّفَ بعد ١٢ عاماً من بدء غيبة الإمام المهدي (عج) الكبرى.
أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن ، جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن يعقوب السراج ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ” يا جابر ، لا يظهر القائم حتى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه ، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة قتلاهم على سواء ، وينادي منادٍ من السماء)
حدّثتنا الروايات الشريفة عن زمن الإرهاصات الكبرى للظهور الشريف بأنّه زمنٌ سيكون شاهداً على فتنٍ متلاحقةٍ، واختلافات وأزمات اقتصادية وسياسية وعسكرية وأمراض وأوبئة وحروب وزلازل ونوازل وقتل فظيع وظلمٍ يعمُّ العالم، وخصوصًا في منطقة غرب آسيا، وإحدى هذه الفتن هي فتنة الشام أو ما تسمى اصطلاحًا بـ (الأزمة السورية) وأنّها بداية حركة علامات الظهور الشريف، وقد وُصفت روائيّاً بخمسة أوصاف
أولاً: أنّ علامة اشتعالها تكون بسبب (لعب الصبيان)، وهذا ما حصل في صباح 6 مارس2011 حيث كتب صبيان في درعا على جدران مدرسة الأربعين عبارة (إجاك الدور يا دكتور)، فقامت المخابرات السورية باعتقال الأطفال والتحقيق معهم فاحتجّ ذوي الصبية ثم تحولت إلى اعتصامات فاستغلّت أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية هذا الحدث واشتعلت الفتنة.
ثانيًا: أنّها كلما قيل هدأت وانتهت فإنها تعود لتشتعل من جديد
ثالثًا:أنّ الأطراف المتصارعة فيها ((يطلبون المخرج والحل فلا يجدونه)) وجميع جلساتهم واجتماعاتهم واتفاقاتهم لغرض حلحلة الأزمة تبوء بالفشل.
رابعًا: في مراحلها الأخيرة يجوع فيها أهل الشام بسبب حصار الروم وعقوباتهم.
خامسًا: لم ولن تهدأ هذه الأزمة وهذه الفتنة إلا بخروج السفياني اللعين من الوادي اليابس، والذي سيأتي بدعمٍ من أمريكا والغرب والكيان الصهيوني لتغيير النظام في سوريا وإحداث انقلاب عسكري، وبالتالي السفياني هو الرئيس السوري الانقلابي المكافئ لما قبله عشائريا بحيث يؤيده العلويين وبيئة الجيش، ويتعاونون معه مع الحفاظ على مناصبهم في الدولة في مقابل تصفية كل الملف السوري وٱنهاء الفصائل المسلحة المدعومة خارجيّاً.
وذكرت الروايات الشريفة أنّ هنالك عدة رايات ستتصارع في الشام قبيل خروج السفياني وحينما سيخرج ستصفو الشام له، وهي
أولا: راية الجماعات التكفيرية والتي وُصفت في الروايات بعدة توصيفات منها:
١- أصحاب الرايات السود
٢- بنو العباس
٣- وُلد العباس
٤- أصحاب الدولة (ومصداقهم داعش الإرهابي)
٥- المسوّدة
والمراد ببني العباس هم الذين يتشبّهون بالعباسيين الأوائل في منهجهم وطريقتهم، وباعتبار أنّ بني العباس عُرفوا ب(المسوَّدة) اي الذين كانوا يتخذون من اللون الأسود متلبساً وشعاراً لهم، وكانت راياتهم وملابسهم وعمائمهم سوداء، وكانوا أيضا يتميزون بموقفهم الرافض لأهل البيت عليهم السلام ولشيعتهم وأحدثوا المجازر الدموية بحق أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم.
ثانياً: راية حزب اللّه الظافر، والتي سُمِّيَت روائيًاً بالرايات الصفر التي تُقبِل من مغرب (الشام) أي (لبنان).
ثالثًا: الرايات الصفر الثانية التابعة لمليشيات (قَسَد) الكردية قوات سورية الديموقراطية، وقائدهم يدعى (عبد اللّه) والتي سُمِّيَت روائيًاً براية المرواني (نسبةً الى أبو علي الحسين بن مروان الكردي الذي حكم في شمال سوريا وجنوب الأناضول بعد انحسار الدولة البويهية سنوات 990- 1085م
رابعاً: راية الأصهب وهي راية حاكم دمشق (الجيش السوري الحالي)
خامسًا: راية الأبقع, وهي راية القائد الذي يتزعَّم التكفيريين والمعارضين للأصهب
سادساً: الراية القيسية: وهي راية بني قيس (عشائر دير الزور والرقة)
سابعًا: الراية الحسنيَّة: ويرى بعض الباحثين والمحققين أن الراية الحسنية هنا هي راية شيعية تنهج منهج الإمام الحسن( عليه السلام ) في الشم، فالإمام الحسن صالح معاوية لأن المرحلة تتطلب لما فيها مصلحة للإسلام.
ثامنًا: راية السفيانيّ
من جملة الأحداث التي ستحصل في هذه الفتنة هي اختلاف الجماعات التكفيرية فيما بينهم وانشقاقهم وسيكون على مرحلتين والذي سُمِّيَ ((اختلاف بني العباس أو اختلاف الرمحين في الشام )) وفي المرحلة الثانية سيكون هلاكهم وهو قريب جدا من خروج السفياني.
وفي منهج كثير من الباحثين قالوا أنّ المقصود منه هو اختلاف تنظيم القاعدة الذين اختلفوا فيما بينهم في سوريا وأصبح هنالك (تنظيم داعش بزعامة أبي بكر البغدادي) و(تنظيم جبهة النصرة أو ما تسمى بهيئة تحرير الشام بزعامة أبو محمد الجولاني)
▪الاختلاف الأول والثاني
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن كعب قال إذا خلع من بني العباس رجلان وهما الفرعان وقع بينهما الاختلاف الأول ثم يتبعه الاختلاف الآخر الذي فيه الفناء وخروج السفياني عند اختلافهم الثاني . 📚 الفتن، نعيم بن حماد المروزي، ص ١٢٤
——————————
عن يعقوب بن السرّاج، قال: قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): متى فرجُ شيعتكم؟ فقال: إذا اختلف وُلد العباس، ووهى(أي ضعف) سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع… الخ 📚غيبة النعماني : ص 276
ومن المعارك التي ذُكرت هي معارك أصحاب الرايات السود (الجماعات التكفيرية) مع أصحاب الرايات الصفر (حزب اللّه) عند القنطرة وهي تصحيف للقنيطرة ومصداقها أولى معارك حزب اللّه مع هذه الجماعات في القنيطرة والقصير.
كذلك هنالك معارك ضارية بين قوات المرواني (الجماعات المسلحة الكردية المارقة من جهة الترك) وبين الجماعات التكفيرية أصحاب الرايات السود
عن الإمام الباقر (عليه السلام): إنَّ لوُلد العباس والمرواني لَوَقعةٌ بقرقيسياء يشيب فيها الغلام الحَزَوَّر، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني .المصدر: غيبة النعماني ص ٣١٢
كذلك معارك الترك مع راية المرواني (أكراد شمال وشمال شرق سوريا) حيث ذكرت الروايات الشريفة أنّه بعد قيام هؤلاء الجماعات الكردية بإعلان منطقة شرق الفرات وشمال سوريا هي مناطق نفوذ لهم يقوم الترك وحلفائهم من التكفيريين بإعلان عملية عسكرية للقضاء عليهم
وهنالك معركة قرقيسيا الثانية والتي ستكون بعد خروج السفياني بين (السفياني وجيشه من جهة) و(الترك وعشائر دير الزور والرقة) من جهةٍ أخرى.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠الخاتمة٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
١- أننا مازلنا نعيش هذه الفتنة
٢- نحن موعودون بعدة معارك في الشام ومنها معركة أصحاب الرايات السود مع الأكراد، والتي تسمى (قرقيسيا)، ومعركة اختلاف بني العباس الثاني وفي اختلافهم الثاني يكون الهلاك وخروج السفياني بعد أن كان اختلافهم الأول فاتحة عهد العلامات
٣- فتنة الشام ترتبط بعلامة السفياني وهذه العلامة مهمة لأنها ترتبط بتوقيت دقيق مع ظهور الإمام المهدي (عج) إذ مابين خروج السفياني وظهور الإمام 15 شهرًا.
٤- نترقب كثير من الأحداث الدراماتيكية في سوريا من قبيل استمرار الحصار الغربي الأمريكي لتركيع الشعب السوري وإذلاله، واستثمار الفصائل التكفيرية لمشاغلة محور المقاومة، وإعلان قوات سوريا الديمقراطية دولتهم ثم دخول الجيش التركي لمناطق شمال وشمال شرق سوريا للقضاء على الكرد وصولهم إلى دير الزور والرقة والميادين وغيرها من الأحداث التي يجب أن نستعد لها ولتداعياتها.




