في بلد ما الحُلمُ يساوي السجن؟!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

كان لي صديق من احدى الدول العربية فجأه انقطعت اخباره لعدة سنين وبعد اكثر من خمس سنين تفاجأت باتصاله وبعد ان السؤال عن صحته واحواله سالته عن السبب هذه الغيبة الطويلة فخرجت منه ضحكةٌ طويلةٌ مع اهات ،
قال صديقي كما تعلم في بلدي هنالك عائلة تحكم منذ اكثر من 60 عاما حيث انتقل الحكم من الجد الى الاب الى الابن وبلدي فيه من الخيرات الكثيرة والمناظر الجميلة ، فلديه واردات كثيرة من النفطِ والمعادنِ ومن السياحة، لكنه كما تعلم نحن شعب فقير نبحثُ عن لقمة عيش يومنا حيث البطالةِ والفسادِ وادمان الشبابِ على الكحول والمخدراتِ، وهذه العائلة المافياوية لديهم ابناء كُثر ، فكل واحد قد سيطر على جزء من مُقدراتِ هذا الوطن ، فهم يتحكمون بكل شيء حتى الملاهي والصالات القُمار تٌدّارُ من قبلِهم ،
نعم ولديهم طُرقهم وشوارعهم الخاصة يُمنع على عامة الشعب الاصيل الشعب ليس دخوله بل الاقتراب منه ايضا .
اخي ان بلدي يعيشُ في سجناً كبيراً، حيث لا خدمات والموظف يستلم راتبه كل شهرين او ثلاثة مره واحده ليس بعنوان راتب بل بعنوان هبة ومكرمة الرئيس ؟ ومن يتفوه بكلمةِ او ينتقدُ فان مصيرهُ القتل او السجنِ ، فلا يوجد في بلدي شيء اسمهُ مُعارضة او برلمان او حكومة بل هنالك كل شيء صوري والمتملقون والمستفيدون هم الطبقة الثانيه (السماسرة) بعد العائلة المالكة فهم السماسرةِ وهم من يُديرونَ اعمال ابناء هذه العائله فحتى لديهم شوارع خاصة غير مسموح للمواطن الذي يحمل جنسيه ذلك البلد وهو من الاصلاء في ذلك البلد ممنوع عليه ان يقترب لعدة امتار من هذه الشوارع …
نعم وكذلك تصويرها او اخذ الصور التذكاريه لابناء وطني ممنوع، لكن للغرباء والاجانب مسموح لهم بعد ان يدفعوا رسوماً بالدولارِ من اجل التقاط صورة او المرور بهذه الشوارع، فكل شيء في بلدي مدفوع الثمن مُسبقاً ،وابن بلدي تراه لا يوجد في جسمه كيلو غراماً واحداً من اللحم ٍ فجميع سكان وطني هياكل عظمية او مومياءات ، يحتار بهم طبيب التشريح كيف يُشرح ؟ وماذا يشرح؟ فلا يوجد سوى الجلد والعظم وعيون غائره واحلام واماني واماني واماني.
فقال لي حلمت يوما بان(الحكومة سقطت بسبب ثوره شعبيه) فقط خمس كلمات نقلتها لاصدقائي واذا اتفاجأ، برجال الامن يقتادونني واهلي وجميع اصدقائي واقاربي ومعارفي واقاربهم ومعارفهم وقد بلغ من تم سجنهم بسببِ حلمُ بخمس كلمات اكثر من الف شخص ، وبعد عدة محاكمات صورية تم الحكمُ علينا بخمسة سنين بتهمةِ الشعور الباطني بانه لولا وجود هذا الشعور في العقل الباطني لما رايت هذه الرؤية فبتنا نُحكم على النوايا وبعد ان انقضت هذه السنين الخمس خرجتُ قبل ايام وها انا اليوم اتصل عليك لانه انت صديقي ومن اثق به ولا أستطيع ان اتكلم معك على الرغم من انني لا استطيع ان اقول كل شيء..!
كل شيء مُراقب وكل شيء تحت عيون الجواسيس والمُخبرين والذين هم ايضا من ابناء بلدي وهذا ما يحزنني اكثر فقد تفاجات بان ابن خالتي وابن عمتي ممن يعملون مخبرين للسلطات وليس عندهم اي مانع في كتابة التقارير حتى على ابائهم من اجل الحصول على كيلوغرام اضافي من الرز او الطحين او عبوة زيت اضافية،
نعم هذا هو بلدي والمضحك المبكي ان الجد الذي حكم بلدي اول مرة كان ملتزماً دينياً وكان في اليوم يصلي سبع مرات وليس خمس مرات وفي احد المرات صعد على المنبر وهو سكران فسقط عدة مرات وقامت الحماية بمساعدتهِ كي يصعد على المنبر ويخطب خطبة الجمعة ،
واذا نفاجئ في اليوم الثاني بمانشيتات الصحف وجميع الاخبار والقنوات تقول ان الابالسه والشياطين حاربت رئيسنا لالتزامه الديني وقوة ايمانه فكلما اراد ان يصعد المنبر ان يخطب كانت تُسقطه ارضا وهذا دليل ايمانه والتزامه وتعلقه بالله ،
نعم فقد صلى بنا هذا الرئيس مرات ومرات صلاه الصبح بثلاث واربع ركعات وهو مخمورا سكرانا وكم مره ومره في صلاه الظهر والعصر يصليها ثلاثا او خمس وتخرج الصحف ووسائل الاعلام لتعيد نفس اللفظ والنبره من الابالسه والشياطين جميعها تركت العالم والبشريه وهي تحارب رئيسنا المفدى لايمانه والتزامه فتحاول ان تحاربه وهو يصلي فيجعلوه ان يسهو في صلاته بين الثلاثه والاربعه والخمسه وهذا دليل ايمانه وتعلقه بالله ،
وكانت لديه عشرة زوجات في ان واحد فقد اصدر مرسوما خاصا له ، بانه من اجل ديمومةِ الحكم في بلدنا العزيز فقد اصدرت امرا بامر الله فانا امثل قدر الله في الارض بان اتزوج 10 لان في بلدي عشره قبائل كي يزيد نسلنا من اجل ان نحارب الاستعمار والاستكبار والاعداء والطامعين وان يكونوا ذخرا لهذا الوطن العزيز ، نعم انها كلمات قائدنا المفدى والتي كتبت بماء الذهب ومنتشرةٌ في شوارع بلدي .
نعم اليوم كل ولد من هؤلاء الاولاد لديه ابناء واحفاد هم من يديرون مقدرات بلدي ولديهم جيوشهم وسجونهم وسماسرتهم وهذا كلام، ذكرني بحادثهِ وقعت ايام الطاغيه عندما سجن احد الشباب مع العشرات ايضا عن حلم حول الطاغيه فكان جواب القاضي نفس الجواب لو لم يكن في شعورك الباطني مثل هذه التفكير لما رايت مثل هذا الحلم وقد حكم على هذا الطفل المسكين والذي لم يبلغ 18 حكما مؤبداً، نعم ففي بلداننا الحلم = السجن.




