احسنتم سماحة الشيخ، ولكن… !
د. محمد ابو النواعير ||

قال لي احد اصحاب السماحة حفظهم الله، في نقاشنا عن انتشار بعض الممارسات اللا أخلقية والحفلات الماجنة في المحافظات المقدسة:
(إن مسؤولية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يتحملها الجميع).
فكان جوابنا وباختصار:
احسنتم سماحة الشيخ، ولكن… !
إنّ معرقلات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومتشعبة في بلدنا وبالاخص في مناطقنا الشيعية، منها:
الاولى، والاهم والاخطر، وقوف العشائر، خلف ابنائهم المنحرفين والدفاع عنهم.
فمثلا لو تصدى ٢٠ شابا لتأديب هؤلاء الكاولية حشاكم الذين اقاموا هذه الحفلة الماجنة، ستجد عشائر هؤلاء الساقطين تخرج خلفهم وتساندهم وتحاربك حرب يصل لسفك الدماء، لان هذه العشائر لا يهمها شيء اسمه قدسية النجف، ولا امير المؤمنين، ولا غيرها، بل كلها يدوسوها تحت اقدامهم، وما شفت واحد عنده ذرة شرف يكدر ينكر هذا الشيء.
إن اخس وارذل شيء في كل سانيات والتقاليد والاعراف عشائر العراق، انها لا تؤمن ابدا بفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (وأكرر أبدا)، بل تكفر بها وتحارب من يؤدي هذه الفريضة، يعني اسلامهم وتدينهم نص ردن، فلا يمكن لفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان تنفذ او تستخدم في مثل هذا المجتمع.
ثانيا، رجال القانون والامن، فالاغلبية الغالبة من رجال القانون بكل انواعهم وتشكيلاتهم القضائية والقانونية والامنية، هم اناس اهل سقوط اخلاقي، يدعمون مثل هذه الظواهر بالخفاء وان اعلنوا العكس، لذا يجن جنونهم ضد اي امر بالمعروف او نهي عن المنكر، ويقفون بشراسة ضده يحاربون اهله.
ثالثا، المعرقل الاهم، وجود حزمة قوانين وروتينات ادارية تمنع من اخذ مواقف حازمة وسريعة ضد هؤلاء المنحرفين، في مقابل ذلك، اخذ مواقف قانونية انتقامية سريعة منهم جدا ضد من يامر بالمعروف او ينهى عن المنكر. !
رابعا، مؤسسة دينية لم اجدها يوما تشجع الاصطدام في مسالة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضلا عن ان تكون داعمة لمن يامر بمعروف او ينهى عن منكر.
خامسا، فئات اجتماعية، وعوائل، واسر، لا يتورعون عن الدعوة للانحراف وبشراسة، في مقابل ضعف وخنوع وجبن عند اغلب الساحة التي يمثلها جمهور المؤمنين في قضية ردع هؤلاء بامر بمعروف او بنهي عن منكر.
مولاي
عالج هذني كلهن
واني بخدمتك
آمر بالمعروف وانهى عن منكر وبكل طاقتي.
د. محمد ابو النواعير




