النتن ..نتن..!
أمين السكافي (لبنان – صيدا) ||

أدمعت عيني وأنا أستمع يوم أمس الثلاثاء الثامن من أكتوبر إلى رئيس الوزراء في حكومة العدو، وهو يتوجه بالنصيحة لنا نحن اللبنانيين. أدركت وقتها كم أن هذا الرجل محب ومعطاء، وبدل قلبه لديه قبضة من رحمة.
السيء الذكر نتنياهو كان يطلب منا أن نتخلى عن مقاومتنا وأن نجنب بلدنا ويلات الحرب كما حصل في غزة.
للحقيقة، غمرتني مشاعر كثيرة بعد وخلال كلمة نتنياهو، مشاعر متضاربة، وبت أفكر أن هذا الرجل يريد مصلحتنا ومصلحة بلدنا الحبيب، ولكن يجب علينا أن نستمع له وننفذ مقالته.
أيها القاتل لعشرات الآلاف من النساء والأطفال على امتداد فلسطين ولبنان، وخاصة غزة والضفة والضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب اللبناني، وأكثر من منطقة استهدفها الكيان. نضرب مثلاً المبنى الذي استُهدف في عين الدلب ضواحي صيدا، وأستشهد فيه ما يقرب من 75 شخصاً من نساء وأطفال ومدنيين، وطبعا العشرات من الجرحى.
لم نعرف لغاية اليوم لماذا استُهدف وكيف لطياريك القدرة الأخلاقية والنفسية والإنسانية على أن يقوموا بكبسة ذر يعرفون أنها ستودي بحياة عدد هائل من الأطفال والنساء والعجائز وكلهم مدنيون. لأنني أيها الناصح لم أرى بحياتي أطفالاً دون العشرة من السنين يحملون أسلحة ويوجهونها لكيانك الزائل حتما.
أيها المنافق، أنت تعترف وتقر وتتبجح بما فعلت بغزة وتريدنا أن نأخذها مثالا. ألا تخجل؟ أليس في دينكم المزعوم أي شيء يحرم أو يمنع القتل؟
فعلى سبيل المثال لا الحصر، نحن في كتابنا المقدس يوجد العديد من الآيات التي تحرم قتل النفس البشرية.
مثلاً: “مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا” (المائدة: 32). فيا أيها المسرف، إن كان دينك يدعو لقتل الأبرياء، فاعلم علم اليقين أنه ليس بدين. الفطرة البشرية التي خلق عليها أهل الأرض جميعاً هي واحدة وهي تحرم قتل أو إيذاء أو الإضرار بالناس جميعاً.
نعود لنصيحتك أيها القاتل والمغتصب والسارق لأرض ليست بأرضك. فوالدك لم يولد في فلسطين بل في وارسو، مثلك مثل جميع اللصوص الموجودين على أرض فلسطين الحبيبة الذين تجمعوا هنا لأجل مصيرهم المحتوم.
وهذا قدر الله، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود”. متفق عليه.
فكيف كنا سنقتلكم لو لم تجتمعوا من كل أصقاع الدنيا إلينا راكضين لاهثين إلى حتفكم؟ وحتى الهروب قد لا تستطيعون إليه سبيلاً. والله أجل وأعلم: “سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ” (القمر: 45).
من عجائب وغرائب الأزمان أن يصبح القاتل والسارق والمغتصب والكذاب والمنافق ناصحاً. حقاً إنها أمر عجيب. وقبل أن أجيبك دعني أوجه لك نصيحة: انظر إلى أول طائرة تعيدك وعائلتك من حيث أتى أهلك ولا تتردد ثانية، فوعد الله حق.
أما بالنسبة لمقالتك وطلبك أن نترك خط سيد الشهداء (المقاومة) وأن ندع غزة لشأنها تستفرد بها كما تشاء، فردنا عليك هو الآتي:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته”. وهذا فصل خطابنا لك ولمن معك ولمن ورائك.




