الخميس - 14 مايو 2026
منذ سنتين
الخميس - 14 مايو 2026

أمين السكافي ـ لبنان ||

 

الحقيقة المعروفة والبديهية أن الله خلق البشر إبتداء بآدم ومن ثم حواء وبدأت سلالة آدم وحواء بالتكاثر لتشكل ما أصطلح على تسميته بالبشرية ،

عندما خلق الله آدم كان يعلم مسبقا بما كان وسيكون إلى يوم يبعثون وقد ذكر ذلك بكتابته في اللوح المحفوظ والله أعطى للبشر الحرية في التصرف حتى يستطيع لاحقا محاسبتهم فأحد أسمائه العدل ولذلك خيارات الإنسان في الدنيا تحدد كيفية التعامل معه في الدنيا قبل الآخرة .

ولنأخذ مثالا على ذلك بني إسرائيل هم من الأقوام التي حاول الله بكل السبل أن يرشدهم إلى طريق الحق القويم وأن يكون منهم دعاة لله ولرسالة الأخلاق والمحبة ولكنهم عبر التاريخ عرف عنهم قتل رسل الله والإمتناع عن تصديق الرسل حتى مع كل المعجزات التي أنزلت عليهم ولأجلهم ومع ذلك تم تفضيلهم على باقي البشر الموجودين وقتها يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ﴾ [ البقرة: 47] .

ولكن ومع ذلك فهم أختاروا طريق الشر لما تكنه نفوسهم من غل وحقد وكراهية على البشرية والمعروف عن الله أنه واسع الرحمة من جهة ويصبر عل وعسى أن يتوبوا ويعودوا لطريق الحق والصلاح ولكنهم إنتهجوا طريقهم ماضيا وحاضرا وربما مستقبلا إذا بقي لهم من مستقبل أما إذا سأل سائل ما ذنب الأقوام التي تم إضطهادها على أيديهم فهي تجربة من الله لكي يري ملائكته وخلقه أن هناك من البشر من يصبر على البلاء لأجل مرضاة الله سبحانه وتعالى.

تكلمنا في المقدمة عن نوعين من أنواع الحساب نوع يؤخره لما بعد الموت أو عند قيام الساعة ونوع في الحياة الدنيا كأن ينزل بهم العذاب أو أن يكون العقاب من خلال بشرا آخرين مؤمنين بما أمر الله فهنا لدينا بني إسرائيل الذين تجمعوا من كل أصقاع الأرض ليسرقوا أرضا ليست لهم وليؤذوا شعبا لم يفعل لهم شيئا بإرتكابهم لإبادة ممنهجة تجاه أصحاب الأرض كل هذا و الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون الاستهزاء هنا في الآية على حقيقته؛ لأن استهزاء الله بهؤلاء المستهزئين دال على كماله، وقوته،

وعدم عجزه عن مقابلتهم؛ فهو صفة كمال هنا في مقابل المستهزئين مثل قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴾ [الطارق: 15، 16] أي أعظمَ منه كيداً؛

الاستهزاء من الله تعالى حق على حقيقته، ولا يجوز أن يفسر بغير ظاهره؛ فتفسيره بغير ظاهره محرم؛ وكل من فسر شيئاً من القرآن على غير ظاهره بلا دليل صحيح فقد قال على الله ما لم يعلم؛ والقول على الله بلا علم حرام، كما قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33]؛

كل قول على الله بلا علم في شرعه، أو في فعله، أو في وصفه غير جائز؛ بل نحن نؤمن بأن الله جل وعلا يستهزئ بالمنافقين استهزاءً حقيقياً؛ لكن ليس كاستهزائنا؛ بل أعظم من استهزائنا، وأكبر، وليس كمثله شيء

[. هنا تأتي لحظة الحقيقة فبعد ثمانون عاما من الفواحش وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بحق وسرقة وتهجير شعب بأكمله وقتل الأطفال والنساء وكبار السن والأعمال القذرة تحين ساعة العقوبة الدنيوية فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5)

فهنا يأتي العقاب بمن ندعوهم غضب السماء الذي ينزل عليهم كأنه صاعقة من السماء وهو ما يفعله رجال الله في جبل عامل فقد جعلهم الله غضبته على بني إسرائيل لكثرة ما أفسدوا فأرسل عليهم من يهلكهم بذنوبهم وهم من دعاهم جيش الإحتلال بالأشباح الذين لا يستطيعون إليهم سبيلا نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وكانو عقاب السماء على المفسدين في الأرض .