“اللحظة” الأطول في التاريخ..!
د.عامر الطائي ||

ها هي لحظة تحمل في طيّاتها من الرمزية ما يعجز عن وصفه القلم، وما يتجاوز حدود الكلمات والمفردات إلى عالم الشعور والعاطفة. إنها لحظة دخول قائد الثورة الإسلامية إلى مصلّى الإمام الخميني ليشارك في تأبين المجاهد العظيم، الشهيد الذي رفع راية المقاومة بشموخٍ وإباء، السيد حسن نصرالله. ذلك الرجل الذي صار اسمه مرادفًا للصمود والثبات، والذي لم يكن حياته سوى تجسيدٍ لمعاني الشرف والإخلاص في خدمة القضية.
عندما تطأ قدم الإمام الخامنئي أرض المصلّى، نشعر كأن الزمن يتوقف للحظات، وكأن هذا المكان يحمل عبقًا خاصًا من القداسة، لا لكونه مصلّى الإمام فحسب، بل لأنه اليوم يحتضن ذكرى رجل كان رمزًا لحركة مقاومة أبَت أن تترك ساحة الكفاح قبل أن تنتصر. كيف لا يكون الموقف عظيمًا، والمشهد ساميًا، وهنا يتلاقى الحاضر بالماضي، والجهاد بالشهادة، والزعامة الروحية بالولاء الشعبي الذي يجد في هذه القيادات رموزًا للعزة والكرامة.
إن دخول الإمام الخامنئي في هذه المناسبة ليس مجرد حدث بروتوكولي، وليس مجرد مشاركة في تأبين، بل هو رسالة للأمة وللعالم أجمع. رسالة تقول إن خط المقاومة باقٍ، وإن الأبطال الذين سطروا بدمائهم صفحات المجد لن يُنسوا، بل سيظل ذكراهم خالدًا في القلوب، ترددها الألسنة وتستحضرها الأرواح في كل صلاة،
وفي كل ذكرى.
إن هذا التأبين، الذي يختلط فيه الحزن بالفخر، يجسد حالة استثنائية من التلاحم بين الشعب وقادته، بين الشهيد ورفاقه، بين النضال والإيمان. فالشهيد السيد حسن نصرالله لم يكن مجرد قائد سياسي أو عسكري، بل كان تجسيدًا لفكرة النضال المستمر ضد الظلم والاستبداد. وكان كل فعلٍ من أفعاله، وكل قرارٍ من قراراته، وكل كلمةٍ من كلماته، صرخةً في وجه الطغيان ورسالةً في سبيل التحرير.
وفي هذا اليوم، وعند دخول قائد الثورة الإسلامية إلى هذا المحفل، نرى أمامنا مشهدًا يتجاوز الواقع السياسي إلى مستوى أعمق، إلى مستوى التاريخ الذي لا ينفصل عن مصير الأمة.




