اسرائيل وأستمرار العداء تجاه العراق..!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||

من الأساطير اليهودية الصهيونية التي تروج لضرورة سحق القوة العراقية مبكرًا، حيث يجد اليهود في التلمود المزعوم “أن خراب دولتهم الثانية سيكون على أيدي جند أولي بأس شديد يخرجون من أرض بابل” ، كما خرج ”نبوخذ نصر” الذي خرب دولتهم الأولى قبل آلاف السنين،فأسر رجالهم وأصطحبهم الى بابل وتحاول “اسرائيل” أن تروج لما يعرف ب”السبي البابلي” ألا أنني أثبت وبالوثائق العلمية والاكاديمية في رسالتي في الماجستير في كلية العلوم السياسية/جامعة بغداد والتي منحت أثرها شهادة الماجستير في العلوم السياسية عام1996الموسومة “مخططات التفتيت الاسرائيلية تجاه الوطن العربي:
دراسة حالة العراق “ أنه “أسر بابلي” وليس “سبي بابلي” للاسباب التالية فعندما بحثت أصل كلمة “سبي” فأنها تعني أنتهاك العرض للنساء لكن أوضاع اليهود في بابل عكس ذلك تماما فقد أتخذ نبوخذ نصر القرارات التالية:-
1.توزير أنبيائهم ومنهم دانيال
.2.توزيع قطع أراضي عليهم
.3.السماح لهم بكل أريحية بكتابة “التلمود البابلي“ وهو أقدس من “التلمود الاورشليمي” وهذا يفسر لنا ما أصدره بعض الحاخامات اليهود من فتوى تنص على اعتبار العراق جزءًا من أرض (إسرائيل) الكبرى؛ فهم بذلك يطبقون عقيدتهم الدينية التي تقول “إن ما يسمى بهيكل سليمان لن يُبنى إلا إذا خُربت بابل “لن يعود الرب حتى يُبنى الهيكل ولن يُبنى الهيكل حتى تؤدب بابل وآشور!!”.
وفي نفس الاتجاه لخص القس الإنجيلي “بات روبرتسِن” أحد أبرز الآباء الروحيين ل”تيار المحافظين الجدد” -ومنهم بوش ورامسفيلد ودك شيني- المطامع الصهيونية في العراق والرغبة التدميرية له، بقوله بعد اجتياح العراق ووصول الاحتلال إلى مدينة بابل:
“ها هي تعود من جديد لتدخل في حلف عسكري واحد، وها هي أمم الأرض كما تقول النبوءات العبرانية تشكل نظام دفاع جديد للدفاع عن إسرائيل والانتقام من بابل بقصفها من السماء؛ لأنها هي التي عذبت شعب الله المختار وأغرقته بالدموع والأحزان” وهناك نصوصٌ توراتية وتلمودية وحقائق موثقة يعزز مقاصدها ما ذهب إليه الجنرال (شوارزكوف) عقب العدوان على العراق عام (1991م)،
حين خاطب بني صهيون قائلًا “لقد قمنا بالحرب من أجلكم” وليس لدى العراق و”إسرائيل” أي علاقات دبلوماسية رسمية حيث أن السابق لا يعترف بهذه الأخيرة. وقد أعلن العراق الحرب عليها التي تأسست حديثًا في عام 1948 ومنذ ذلك الحين ظلت العلاقات بين الجانبين عدائية في أحسن الأحوال.
كما شاركت القوات العراقية في الحروب اللاحقة ضد “إسرائيل” في 1948 1967 و1973. وفي عام 1981، قصفت “إسرائيل” ، مفاعلًا نوويًا عراقيًا تحت الإنشاء في التويثة، جنوب شرق بغداد، زاعمة تهديدًا للأمن القومي. ولم ينتقم العراق.
وخلال حرب الخليج الثانية، أطلق العراق على “ إسرائيل” 43 أو 39 صاروخ سكود باليستي معدل، فقُتلَ 14 إسرائيلياً. ولم تنتقم “ إسرائيل “ ، بسبب ضغط من الولايات المتحدة الامريكية.ومنذ عام 1948، كانت إسرائيل والعراق عدوين لدودين. ومن الناحية الفنية، ظلت بغداد في حالة حرب مستمرة مع “إسرائيل” منذ عام 1948. وقد أرسلت جيوشًا لمحاربة “إسرائيل” في عامي 1948 و1967.
كما أرسل العراق قوات لتقديم الدعم للقوات المسلحة السورية في حرب أكتوبر في عام 1973. ومن جانب أخر شكّل ظهور “الحشد الشعبي” في العراق مفاجأة غير محسوبة بالنسبة للأميركيين والإسرائيليين وحلفائهم الخليجيين على وجه الخصوص، لأنه أسقط سريعاً رهاناتهم على حرب طويلة ومدمّرة بين تنظيم “داعش” التكفيري والشيعة وبقيّة المكوّنات العراقية الاخرى ،إن لهذه الخشية جذوراً دينية ودوافع استراتيجية وأمنية واقتصادية، ترتبط بالعراق وبأوضاع وتحوّلات المنطقة عموماً؛
وقد ترجمت “إسرائيل” مخاوفها من “الحشد”، بحسب ما تمّ كشفه من قِبل وسائل الإعلام والمواقف السياسية لأبرز مسؤوليها،عبر الشروع بقصف واستهداف مراكز ومقارّ له على الحدود مع سوريا أو في داخل العراق، وذلك منذ منتصف العام 2019، وحتى اليوم، ولو من خلال ضربات متقطّعة وغير مكثّفة، كما تفعل في سوريا. ولم يتوقّف الأمر عند استهداف “إسرائيل” مخازن أسلحة تابعة للحشد الشعبي في أماكن عديدة من العراق؛ بل حدث تطوّر ملفت تمثّل باستهداف قادة في الحشد الشعبي قرب الحدود العراقية–السورية، وتحديداً في منطقة القائم..
على المستوى الرسمي، اتّهم رئيس الوزراء العراقي (السابق)، عادل عبد المهدي، “إسرائيل” باستهداف مواقع الحشد الشعبي، لافتاً إلى أن التحقيقات في استهداف بعض مواقع الحشد تشير أن “إسرائيل” هي مَن قامت بذلك؛ والكثير من المؤشّرات تدلّ على أنه لاأحد يريد حرباً في المنطقة باستثناء “إسرائيل” وفي شبه اعتراف رسمي، قال “يارون فريدمان،” وهو مستشرق إسرائيلي إن “التصوّر الإسرائيلي للحشد الشعبي في العراق يعتبره تهديداً أمنياً حقيقياً؛ وبالتالي فإن لدينا مصلحة للمسّ به، واستهدافه”.
في تطور جديد حمل رئيس وزراء “إسرائيل” بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة الموافق 27/9/2024، خريطتين اسمهما “خارطة النعمة”، و”خارطة اللعنة”، في منبر الأمم المتحدة، حيث ظهر العراق ضمن خارطة اللعنة!!!، التي ضمت إيران ولبنان وسوريا، وملونة باللون الأسود، معتبراً إيران وحلفائها في العراق الدولتين العربيتين “خارطة لقوس الإرهاب الذي خلقته إيران”.
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com




