الأربعاء - 17 يونيو 2026

محور المقاومة ومحور الشر..إنتصار الرجولة والعدل؟!

منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إنتصار الماهود ||

لبنان تستعد لتقديم شكوى لمجلس الامن الدولي، بعد إنتهاك سيادتها بهجوم سيبراني إسرائيلي قبل بضعة أيام، والذي أدى الى إنفجارات بالجملة طالت أجهزة البيجير (peger AR924)، في حدث غير مسبوق نمّ عن عنف وتطور المواجهة بين الطرفين منذ عام 2006، وهي عملية سيبرانية، إستهدفت فيها عناصر حزب الله ومن يمتلك هذه الأجهزة في سوريا ولبنان، والتي خلفت 21 شهيدا وأكثر من 5000 جريح.

أوضحت مصادر أمنية، أن حزب الله قد تعاقد على شراء 1000 قطعة من جهاز البيجير، بعد تحذير السيد حسن نصر الله من خطورة الهاتف المحمول، فهي جاسوس مجاني يقدم المعلومات للعدو، كما أن جهاز البيجير يتميز بإستخدام ترددات محلية غير مرتبطة بشركات الإنترنيت، لذلك هو بعيد عن التجسس والمراقبة والتي إستوردها الحزب عن طريق شركة وسيطة بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليه.

وأكدت شركة غولد أبولو التايوانية أنها لم تصنع هذه الأجهزة، لكنها منحت علامتها التجارية لشركة (بي. اي. سي كونسيلتينغ) المجرية، والتي تمتلك مقرا في بودابست، وبنفس الوقت أنكر المتحدث بإسم الحكومة المجرية زلتان كوفاكس، تصنيع أجهزة البيجير في المجر وأن الشركة المذكورة هي وسيط فقط، وتتمتع بسمعة جيدة منذ تأسيسها عام 2014.

آلاف الاستنتاجات طرحت للتحليل حول هذا الإختراق، ببساطة خصم خبيث وجبان كالكيان يتبع طرق ملتوية ليثبت وجوده في فلسطين، لن يأمن أحد شره ولن تستطيع أن تتكهن بقذارة ألاعيبه، فهو يستهدف أي دولة أو مجموعة ترفض وجوده في فلسطين، ويعلن العداء لها.

نحن الآن في القرن 21 وأساليب الحرب وتكتيكها إختلف، وأصبح اللجوء الى التقنية هو الأفضل والأسهل، بالذات لدويلة مثل الكيان لا تمتلك العقيدة القتالية ولا العدد الكافي من المقاتلين، لتدافع عن وجودها، لكنها تمتلك الأدوات المادية والدعم الدولي والعربي حتى لتكمل الحرب، خاصة الدور المحوري لدولة الشر في مساندة الكيان الزائل للمحافظة على وجوده.

لقد إستهدف الكيان بهجماته الأخيرة حزب الله بعد الهجمات عليه من قبل الحزب، وتكبيده خسائر مادية في شمال فلسطين وخسائر معنوية، ببث روح الرعب والخوف بأكثر من مليوني مستوطن، ولأن إسرائيل فشلت في التجسس على أجهزة حزب الله، دفعهم لإتخاذ إسلوب الهجوم السيبراني، والمرجح هو تسخين بطاريات الليثيوم في الأجهزة حد الانفجار، عن طريق تفعيل فايروس تم زرعه قبل وصول الأجهزة لعناصر حزب الله، وهي النظرية الأقرب من زرع متفجرات بنسب صغيرة داخل الأجهزة، لأنها بالطبع ستخضع للفحص والتدقيق من قبل عناصر الحزب قبل إستخدامها.

صعّدت إسرائيل الموقف عن طريق هذا الهجوم، ووسعت رقعة المواجهة فهي ظنت أن هذا الهجوم سيكشف العدد الحقيقي لمقاتلي حزب الله، وأماكن تواجدهم، كي تعيد ترتيب خططها في شمال فلسطين للتصدي لهجمات حزب الله المتكررة بعد هذا اليوم، خاصة أن آخر عملية قد ضربت العمق الإسرائيلي في 25 آب، حين تم إستهداف أخطر القواعد التجسسية في الكيان، وكشف أهم المواقع الإستراتيجية العسكرية لديه،

وهي بذلك كما ذكرنا تعتمد على وقوف أمريكا بوجه المجتمع الدولي، و مجلس الأمن من أجل عدم المساس بها، وإخضاعها للعقوبات بسبب إنتهاكها لقوانين الإشتباك الدولية في الحرب.

الشيء بالشيء يذكر، لأول مرة السعودية وقطر ترفضان ما حدث في لبنان، وتعتبرانه إنتهاكا لسيادة دولة عربية (يا صلاة محمد،بوية منكم من إبليس عمكم؟!، لو المستحى أكل وجهكم )، رغم أنني لا أثق مطلقا بأي تصريح للحكومات العربية، خاصة بعد مواقفها المخزية من مذابح غزة والتي قاربت على أن تكمل عامها الأول، دون أن تتحرك هذه الحكومات لمساندة فلسطين، بل والأدهى موقف مواطنيهم الشامت بما حدث في لبنان، و التشفي ومظاهر الفرح بسبب عملية الكيان الاخيرة، (بعد شلون يصير التطبيع بوية أحمر،أخضر )، لذا مهما صرحت فهو مجرد كلام.

لو دقق في الموقف الحالي، سنخلص الى أن حزب الله حين أعلن عن دخوله للمواجهة المباشرة مع الكيان لنصرة فلسطين، فهو يعرف عواقب هذا الموقف المشرّف في وقت شحّت فيه المروءة العربية، وهو من الذكاء أنه يدرك حجم وقدرات العدو، ويتكيف بإستمرار مع أي متغير يطرأ على الساحة،

ولا ننسى أن مقاتلي حزب الله يقاتلون من جنبة عقائدية إسلامية محمدية وبشجاعة حيدرية، لن تثنيهم أي متغيرات عن المضي قدما بهذه المواجهة، وصاحب العقيدة لن يهزم بسهولة، فكيف يهزم من يجعل الحسين والعباس عليهما السلام مثالا وقدوة لهم؟!

هذا جانب والجانب الآخر هو أن المقاومة تتوقع جميع الإحتمالات في المواجهة مع الكيان وجمهوره يدعمه ويدعم قيادته بكل موقف، هم تعثروا لكن لن يسقطوا، كما لا ننسى دعم دول محور المقاومة ككل لهم.

من المتوقع أن هنالك تصعيد أكبر سيلعب على وتره المقاومون، بمساندة باقي أذرع المقاومة الشيعية في المنطقة، ولا نعلم أين سيكون مكان الضربة المقبلة لكنها بالتأكيد ستكون موجعة للكيان ولذيوله العربية والمطبعة أكثر، كما شاهدنا يوم أمس حفلة الرعب الجماعية التي قادها قراصنة سيبرانيين، بعد إختراقهم لعشرات المواقع التابعة للكيان، كما أرسلوا رسائل تهديد مباشر للسكان.

قال تعالى في كتابه العزيز (إن موعدهم الصبح أوليس الصبح بقريب ).
اللهم إرحم إخوتنا من الشهداء وأسكنهم جنانك، وشافي وعافي الجرحى وثبت على قلوبهم وقلوبنا وأنصرنا في حربنا ضد الشر ومحوره.