قطر..!
أمين السكافي (لبنان – صيدا) ||

لدى قطر طرق سياسية غريبة، فهي توقعك في حيرة من أمرك. هل تستطيع الثقة بها؟ ما أهدافها؟ كيف تستطيع أن تكون في أكثر من تموضع سياسي في ذات الوقت؟ ولماذا دائماً تطلعاتها في المنطقة أكبر بكثير من حجمها؟ ولماذا يبدو أنها في منافسة دائمة مع السعودية؟ وكيف تكون قريبة جداً من حركات المقاومة وفي نفس الوقت لديها خطوط اتصال مفتوحة مع العدو الكياني ولديها قواعد أمريكية على أرضها؟
يخبرني الأصدقاء بأن محطة الجزيرة الإعلامية هي ضد محور المقاومة، وفي ذات الوقت المقاومة لم تعتمد في بث أخبارها ورسائلها المصورة والبيانات إلا في قناة الجزيرة القطرية.
للحق، وقبل كل شيء، فأنا ضد سياسة وطريقة تعامل البلدان الإسلامية عامة والعربية خاصة مع الحرب المفروضة على حقوق ودماء الشعب الفلسطيني منذ ثمانين عاماً، اللهم باستثناء محور الشرف المتمثل بالجمهورية الإسلامية في إيران ويمن البطولة والحشد الشريف في بلاد ما بين النهرين وسوريا التي تتوارث حب ودعم المقاومة من الأب إلى الابن إلى الأحفاد، وصولاً لجبل العز في عامل عبد الحسين شرف الدين وعباس الموسوي والإمام المغيب وسماحة المتربع على عرش القلوب نصر الله.
ما عدا هؤلاء، فالكل في موضع الريبة والشك، وإن قسمناهم بين مطبعين ومتواطئين ومتخاذلين. ولكن نتناول اليوم الدور الذي تلعبه قطر منذ أكثر من ثلاثة عقود. فمن دعمها للإخوان وخاصة حماس بحوالي 2 مليار دولار، وهذا موجود على محرك البحث (غوغل)، إلى استقبالها لقادة حماس في الدوحة معززين مكرمين. وفي ذات الوقت تفتح أول ممثلية تجارية علنية للكيان في الدوحة، وتطلق أهم وأقوى محطة في العالم الإسلامي، ونعني بذلك الجزيرة، والتي كما نرى ظاهراً أنها مع حقوق الشعوب المضطهدة.
عام 2006 كان عام قطر في لبنان. فبعد المباحثات التي أجراها الشيخ حمد رئيس الوزراء القطري في نيويورك لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وبعدها مساهمة قطر بإعادة الإعمار في الجنوب والضاحية، لنذهب من هناك إلى دعوتها المتخاصمين في لبنان إلى الدوحة لعقد اتفاق طائف مصغر عرف باتفاق الدوحة.
ثم شاركت قطر في الحرب على اليمن وبعدها وبالتحالف مع الأردن والإمارات والسعودية وأمريكا وتركيا لإسقاط نظام آل الأسد المعادي لإسرائيل والداعم للمقاومة. لنمضي إلى الحصار الذي فرض عليها من عدة دول عربية بقيادة السعودية بسبب ما قيل وقتها عن انتقادات الجزيرة للسعودية وغيرها وعلاقاتها الجيدة مع إيران التي لم تتركها في محنتها، فكان هناك جسر جوي بين البلدين حتى انتهاء الحصار.
الأمثلة عن السياسة الخارجية لقطر كثيرة ولكن بصراحة لا أحد يستطيع أن يؤدي دورها كما تؤديه. فهي مع الكل وعلى خلاف مع الكل، هي صديقة أو حليفة مع محورين يتصارعان. وتطمح دائماً بنفوذ أكبر من حجمها وعدد سكانها. يحب الساسة القطريون الأمور المعقدة ويستمتعون بحل الألغاز، وهم متشابكون مع أكثر من طرف. تحاول دائماً لعب الوسيط ولكن لا نعرف مدى النزاهة.
على جميع الأحوال، تعتبر قطر بحد ذاتها لغزاً يصعب حله أو فك عقدته.




