تعليقة لبيان الآراء الفقهية طبقاً للفقه الجعفري..!
الشيخ الدكتور محمد رضا الساعدي ||

على قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم ( 188) لسنة 1959 وتعديلاته /
آية الكتاب:
(وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) ( )
(وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ( )
(وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُون) ( )
رواية الكتاب:
عن الامام جعفر الصادق × انه قَالَ:
(الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ قَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي النَّارِ
وَ قَاضٍ قَضَى بِالْبَاطِلِ وهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي النَّارِ
وَ قَاضٍ قَضَى بِالْبَاطِلِ وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي النَّارِ
وَ قَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ).( )
مقدمة المؤلف:
ان الفقه الاسلامي يمثل البرنامج العملي لحياة المسلم، فهو يغطي كافة وقائع الحياة وما يتعرض له عامة الناس من تكاليف في كل نواحي الحياة سواء كانت فردية او اجتماعية او اقتصادية او سياسية او غيرها، فما من واقعة الا ولها حكم شرعي كما هو مضمون الروايات الواردة عن اهل البيت ^.
وقد بذل الفقهاء على طول مئات السنين الجهد الكبير في بيان تلك الاحكام الفقهية وكتبوها في كتاب جامع لتلك الفتاوى يسمى (الرسالة العملية) الذي يحتوي نظام العبادات والعقود والايقاعات والاحوال الشخصية واحكام الجنايات والقصاص والديات والميراث وباقي احكام الاسلام بل حتى المسائل المستحدثة مواكبة لأحداث العصر, ومثال ذلك الرسالة العملية (منهاج الصالحين) لمراجع الدين المعاصرين.
وفي كل ذلك استندوا الى القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي محمد | وائمة اهل البيت المعصومين ^، من خلال استنباط الاحكام منها طبقا لقواعد وموازين تخصصية يبذل الفقيه عشرات السنين لكي يستخلصها ويستنبطها.
ومما اهتم به المشرع العظيم هو بيان الاحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة والزواج والطلاق والنفقة والحضانة بما يحفظ حال المجتمع الاسلامي بل الانساني، لان الله تعالى هو خلقنا ويعلم ما يضرنا او ينفعنا وما يصلح حالنا او يفسده، قال تعالى: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) ( ).
وقال تعالى في بيان ضرورة الاستجابة لله وللرسول لان ذي ذلك حياتنا السعيدة في الدارين: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُم) ( ).ووصف تلك الحياة بالطيبة مع الالتزام بالعمل بما انزله الله من شريعة دون غيرها كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَة)( ).
وحرم الاستهانة والكراهة للأحكام الشرعية في القلب او التطبيق فقال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ-ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ في علي فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُم)( ). فلا يصح ان نعمل بما يخالف الشرع المبين وما يخالف القرآن الكريم ونجعل أنفسنا في مقام التشريع مقابل تشريعات الله تعالى او نركن الى تشريعات ارضية فنكون من المفترين او الخاسرين: (… فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)( ).
ولا يجوز ان نفتي بلا علم او حجة شرعية كما قال تعالى: (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلا)( ).
وعند التتبع لقانون الاحوال الشخصية العراقي قد وجدت اكثر من) 25) مخالفة للكتاب الكريم والسنة المطهرة في قانون الاحوال الشخصية العراقي، بالإضافة الى النقص التشريعي في كثير من مفاصل الاحوال الشخصية وعدم مواكبته للعصر، وتبديل جملة من قوانينه ابان حكم الطاغية، فكان حتاما بيان ذلك دفعا لمخالفات شرعية تحرم الحلال او تحل الحرام في النفوس والاعراض والاموال والحقوق.
فجاءت هذه التعليقة طبقا للمذهب الجعفري ادامه الله تعالى على قانون الاحوال الشخصية لكي يتسنى للاخوة القضاة والمحامين والمواطنين الاطلاع على موارد الاتفاق والخلاف بين النصين الشرعي والوضعي.
وقد تزامنت كتابته مع رفع مقترح التعديل للقانون العراقي في الاحوال الشخصية في مجلس النواب العراقي فجاء هذا الكتاب معززا لذلك ومصدرا في هذا الباب.
وهو خطوة اولى لبيان الاحكام الشرعية ومدى مخالفتها لباقي القوانين الوضعية سواء المدنية او الجزائية التي قد نوفق لكتابتها بصورة نص مستقل لتلك الاحكام طبقا للشريعة.
كما انه خطوة لتلاقح الافكار بين الفقهاء الشرعيين والقضاة الوضعيين لأجل التعاون في هذا المجال لأجل صلاح المجتمع وارساء العدل ودفع الظلم، وكمقترح اولي لإنجاز التعاون بين المؤسستين ان يستحدث عنوان المستشار الشرعي (رجل دين) في كل محكمة يعين من المرجعية الدينية العليا لأجل بيان الاحكام الشرعية من جهة وحلقة وصل بين المؤسستين من جهة اخرى، من باب التعاون على البر والتقوى واحقاق الحق ودفع الباطل.
وقد حوى الكتاب (9) ابواب في (94) مادة قانونية، وتم التعليق عليها واضافة ما يقتضي من احكام شرعية لم يتعرض لها القانون الوضعي قصورا او تقصيرا، على امل استيعابها كلها في كتاب في قانون الاحوال الشخصية طبقا للفقه الجعفري.
والله ولي التسديد والتوفيق.
كتب في 16 شوال 1445 الموافق 25 /4 / 2024
محمد رضا الساعدي / النجف الاشرف




