الأحد - 14 يونيو 2026

قانون الأحوال الشخصية:صدور الاحكام والقوانين من عادل حكيم

منذ سنتين
الأحد - 14 يونيو 2026

الشيخ محمد رضا الساعدي ||

النقطة الثانية: ضرورة صدور الاحكام والقوانين من عادل حكيم:
ان الاحكام الشرعية لابد ان تصدر من حكيم وعادل، وبما ان الله هو الخالق المدبر والمكون المبدع، فهو يعلم ما ينفع المخلوقات وما يضرهم، كما صرح القران الكريم في: (أَلا يَعْلَمُ‏ مَنْ‏ خَلَقَ‏ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) ( ).
فالله تعالى يعرف المصالح والمفاسد الواقعية فلا تبديل لحكمه ولا تغيير, لأنه صادر من عالم حكيم خبير، بخلاف التشريعات الأرضية الوضعية فأنها تنطلق من أمور ذاتية او شخصية لا تدرك المصالح الواقعية أحيانا لذا تراها تتغير من زمن الى زمن ومن مكان الى مكان ومن مشرع الى اخر كما هو الحاصل فعلا في كل القوانين الأرضية الوضعية على كل مستوياتها الجزائية او المدنية او الشخصية.
فالأحكام الشرعية غير خاضعة لأهواء احد او مصالحه او ضعف مدركاته او عقله او علمه لأنها صادرة من الخالق الكامل العالم الغني الحكيم اللطيف الخبير، بخلاف الاحكام الأرضية الوضعية فأنها صادرة من اشخاص تحكمهم الاهواء او العقول الناقصة او المصالح الضيقة او الجهل بالواقع او الجهل بنظام المصالح والمفاسد الخ، لذا تجدهم يبدلونها دائما بين الحين والاخرين فيوقعون ظلما بين من حكموا عليه سابقا ومن حكموا عليه لاحقا ؟!.
النقطة الثالثة: انحصار التشريع بيد الباري تعالى:
ان الله تعالى حصر التشريع بنفسه لأنه الحاكم والخالق والمالك لعموم الخلق، فلا يصح لاحد ان يشرع مقابل تشريعات الله تعالى، فتشريعاته هي الدستور العام لكل التشريعات النازلة منه، التي اذن الله بها كتشريعات الرسول والائمة ^ من باب قوله تعالى: (ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ( ), وقوله تعالى على لسان النبي محمد: (ان كتنم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ( )ومن باب اطاعة الرسول واولي الامر كما في قوله تعالى: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)( ), وهو مسانخ لما عليه التشريعات الوضعية من انبثاق ما تحت الدستور من تقنينات نيابية وانبثاق التقنينات الوزارية من التقنينات النيابية وهكذا في القوانين المحلية.
وعليه فليس لاحد ان يشرع مقابل تشريعات القران والسنة المطهرة والا دخل في قوله تعالى (فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) ( ) ، وقوله (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ( ) وقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)( ) وقوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِين) ( ).
الى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب اتباع الاسلام وتشريعاته في كل مفاصل الحياة وعدم جواز الرجوع الى تشريعات غيره.
فنحن كالمرضى ولا علاج لنا الا بدواء رب العالمين فلا يجوز ان نبتغي العلاج من غيره كما قال النبي الاعظم: (يا عباد الله انتم كالمرضى والله رب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب ويدبره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، الا فسلموا لله امره تكونوا من الفائزين) ( ).
فالحكم الشرعي هو الذي يجب ان يتبع طبقا لما مر وهو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم وتقويم حياة المكلفين في كل جوانبها.
النقطة الرابعة: ضرورة الحكم بالعدل:
ان العدل في الاسلام له اهمية كبيرة جدا حتى جعل من احد اصول الدين عند اكثر المسلمين المعبر عنهم بالعدلية، وقد جاءت الايات والروايات مشددة على هذا الامر العظيم.
واليك جملة منها:
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ( )
وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ( )
في بحار الانوار( ) عن جامع الأخبار: قال رسول الله |: عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة وقال |: من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم، وقال |: إن أهون الخلق على الله من ولي أمر المسلمين فلم يعدل لهم). الى غيرها من عشرات الآيات والروايات.