و الفجر..انطلاق الشجعان..!
امين السكافي ـ لبنان ||

ينطلقون مع خيوط الفجر الأولى، بعد أن توضؤوا وأقاموا صلاتهم، ومعها صلاة الشهادة. ارتدوا بزاتهم وقبلوا أيادي أمهاتهم وآبائهم، طالبين رضا الله والوالدين. لحاهم لا زالت تقطر من مياه الوضوء، يمتشقون أسلحتهم بعد أن يكونوا قد تلوا بضع آيات من القرآن الكريم. يتوجهون بعدها إلى أماكن تواجدهم السري، حيث يلتقون مع رفاق لهم، وتبدأ رحلة توزيع المهام عليهم.
أجواء التحضير
المكان يضج كخلية نحل؛ هنا شباب يقيمون الصلاة، وهناك مقاوم يتلو ما تيسر من القرآن، وهناك من يأخذون قدحًا من الشاي، على اعتباره خمر المؤمنين. يأتي المسؤول عنهم فيقف الجميع وكأن على رؤوسهم الطير، انتظارًا لتوزيع المهام عليهم. تبدأ الخطط لكل خلية عن دورها، ليحفظ الجميع دوره، ويبدأون بالتسلل خارجًا، يتمتمون بصوت خافت أدعية التسديد والشهادة واللحاق بمن سبق.
التوجه إلى المعركة
منهم من تمرس بقتال الصهاينة بحسب العمر، ومنهم من هذه مرته الأولى، لأن آخر معركة مع الكيان كانت عام 2006، حيث لا زال جلهم صغيرًا على المعارك. يتوجهون كل إلى مكانه، ويبدأون في التحضير. فريق المراقبة والمتابعة أتم واجبه، وأضحت الأهداف واضحة وجاهزة. ينظرون إلى فلسطين بعين الشوق وحب اللقاء، لكن تمنعهم الأوامر للآن فقط.
لحظات الحسم
في انتظار أوامر جديدة قد تأتي في أية لحظة، يبدأون في التسديد على الأهداف الثابتة منها والمتحركة، وبصراخات “الله أكبر” تبدأ موجات الإطلاق على عدو لطالما عاث في الأرض فسادًا. يحصدون منهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وطبعا يأتي رد العدو، وتتطاير القذائف يمنة ويسرة، والثبات الثبات، كل في موقعه.
الشهادة والمقاومة
ينجلي الغبار والدخان عن المكان لتبدأ جولة ثانية من المواجهة التي تحمل في طياتها خبرًا للبقية: لقد ارتقى جواد شهيدًا على طريق القدس. يكمل إخوته بما بدأه، وتزداد الحماسة، فهناك فلسطين والمحتل لها، وهناك غزة ودماؤها، وهناك جواد الشهيد الذي التحق بركب من سبقوه.
وداع الشهداء
يحمل جثمانه على أكف رفاقه ليصل إلى أحد مراكز المقاومة، حيث تتلى الفاتحة عن روحه الطاهرة، ويبلغ أهله ليبدأ التجهيز بزفة شهيد. عند وصوله إلى بلدته، يحاول الجميع لمسه أو تقبيله أو تحميله رسالة لمن سبقوا. بعد الغسل والتكفين، تبدأ النساء بالزغاريد والرجال بالتكبير والتهليل، فها عريس جديد يُزف إلى حور العين شهيدًا على أشرف وأقدس وأطهر طريق، طريق القدس وفلسطين، عشق المقاومين.
استمرار المسيرة
تستمر المسيرة بالأحياء والشهداء نصرة لغزة، وبانتظار نفير الدخول إلى الجليل والمطلة وكل الشمال شمال فلسطين المحتلة. تبقى نيران الشوق مشتعلة في صدور المؤمنين المقاومين، إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى.
امين السكافي
لبنان – صيدا




