الأربعاء - 17 يونيو 2026

إبنة عليّ، تكمل فصول النهضة..!

منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

||

وبعد انجلاء الغبرة، صارت الحوراء زينب تسعى بين مصارع الأبطال، تتخطى أجساد أحبتها، متمتمة عبارات الحمد والشكر لخالقها، تندب العباس حزنًا وتنادي ياحسين، وحشد من يتامى وأرامل، وحجة لله في كنفها عليل! أجل، أشعلت العقيلة شمعة صبرها ورضاها في ساحة الحرب، لتودعها عند الأجساد الطاهرة، هي لم تدبر مولولة أبدا، إنما أومأت بيد العهد لمواصلة المسير، والدموع خلف جفنيها، ومشت تجر أذيال العزاء واللوعة برباطة جأش أمّها الزهراء، لتكمل فصول النهضة الإصلاحية المقدسة، تلك الرحلة التي رسم خطوطها إمام زمانها الحسين”عليه السلام” واصطفاها لاستكمال الرسالة الحسينية، صلّت في مثل هذه الليلة صلاة العشق، وأوثقت رباط صبرها، وحوّلت نظرها نحو السماء بسكينة العارفين، وأرجأت عبراتها الى حين، جدّدت عزمها مع إمام زمانها وبقية أهلها الامام زين العابدين”عليه السلام” كي تثبت شرف التوحيد، وثبات الأخلاص، وعزم الإرادة، لابد أن تنهض، لتكمل الخطى راسخة في مملكة الحب والطاعة، حيث احتسبت نيران فقدها ليومٍ تكون فيه بردًا وسلاما، يوم الثأر الموعود، “زينب” وكل همسة تبوح بها في محراب وحدتها، يوم وحشتها في طفّ النوى قد استحالت شعاعًا أضاء دروب بنات الرسالة المفجوعات، وما بقي معها غير مداد دماء أحبتها حملته في قارورة محاجرها، لتكتب بها حروف العشق والرضا لله تعالى، ونبضاتها ضارعة مستسلمة في جوف ليلها واضطرام نهارها، تخطط وتهيأ فصول مَهامها الآتية، لم تهجر محرابها، كما لم تستسلم لأحزانها، بل أخجلت البشرية بقوة بأسها، عندما لن تدع مجالًا لمقارنتها بألوف الرجال وأشباههم، لقد أعطت دروسًا في التوحيد وعشق المعبود، عندما تقدمت بتؤدة نحو جسد حبيبها المعصوم، ومدّت يديها تحت بقايا جسد العصمة، لترفع منها مااستطاعت نحو السماء قائلة:
{اللهم تقبّل منّا هذا القربان} ومضت مُودِعة قلبها عند أشلاء شهدائها، لتبيّن دروسًا أخرى في القيم الألهية السامية، وتسجل مصداقًا ناصعًا على واجهة الزمان، إمرأة بشموخ جبل قبالة جبهة الباطل وأعتى عتاة عصرها، تسير سبيّة تتقدمها رؤوس رجالها فوق الرماح، ولم ترَ إلّا الجميل بعين البصيرة، حتى قلبت الشمس على بيداء الطفوف والجيش في ذهول!! إنها ‎زينب، عباءة الصبر والقيادة، وبوصلة الأحرار في أداء الرسالة.

ليلة الحادي عشر من محرم ١٤٤٦هجري
١٧-تموز-٢٠٢٤ميلادي