ومضات حسينية “الإمام الحسين قتلته الدولة البيزنطية”
مهدي صالح حسن ||
واجهت اطروحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه بخصوص من قتل الامام الحسين عليه السلام هجمة شعواء من العديد من المتفيقهين.
فقد اتهم ضمنا بمحاولة تبرأة ساحة الدولة الاموية من خلال اطروحته التي اشار فيها الى اشتراك الدولة البيزنطية في جريمة قتل الامام عليه السلام.
وحسب فهمي ان هذه الهجمة ناتجة عن البغض والحقد الذي تكنه بعض الاوساط الدينية لمرجعية ونهضة الشهيد الصدر “اعلى الله مقامه “كما انها تدل وبوضوح على جهل بعض رجال الدين بالتاريخ.
والا فالاطروحة توجد عليها العديد من القرائن التي تؤكد صحتها.
ويمكن لنا نحن اتباع الشهيد الصدر ان نتهم من يتهموه بأنهم يحاولون تبرأة ساحة الدولة البيزنطية من خلال اعتراضهم على ماطرحه.
علما انه تقدست أسراره لم ينفي دور الامويين في قتل الامام عليه السلام بخلاف المعترضين فهم ينفون اي دور للدولة البيزنطية !
فااي الاتجاهين اولى بالاتهام بالعمالة وتزوير التأريخ؟
وفي معرض الرد سأحاول تقديم قرائن لم يعرضها في اطروحته تؤكد ماذهب اليه .
وسابدأ بما ذكره القران الكريم في عدة ايات عن العداء وعدم الرضا الذي يكنه اليهود والنصارى للمسلمين .
حيث قال تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120…
ولو تدبرنا هذه الاية وغيرها من الايات نجد ان هناك حقيقة اخبر عنها القران وهي عداء اليهود والنصارى لنبي الاسلام !
وبطبيعة الحال اعداء النبي هم اعداء لاهل بيته واتباعه .
فالنتيجة ان النصارى اعداء الامام الحسين عليه السلام .
وطبعا هم لهم مخططاتهم الخبيثة للنيل من أعدائهم المسلمين على مر التاريخ .
وبالتالي يستغلون اي فرصة للنيل منهم سواء بحربهم مباشرة او من خلال المنحرفين من المسلمين الذين يعادون اهل البيت عليهم السلام .
والدولة الاموية كانت في عداء دائم مع اهل البيت فمن المنطقي ان تكون في صداقة مع الدولة البيزنطية والنصارى كما كانت الصداقة بين اليهود والمنافقين في مدينة النبي صلى الله عليه واله .
اما الحروب التي خاضها الامويين ضد الدولة البيزنطية انذاك كانت شكلية اذ اقتصرت على المناطق العربية المحتلة من قبلهم ولم تتعداها الى اوربا او الى عاصمة الدولة البيزنطية.
وحسب فهمي ان كبراء النصارى واليهود اختاروا ان يخترقوا الاسلام ويقودوه من الداخل بعد ان اتسع نفوذ المسلمين وسيطرتهم من خلال بعض المنحرفين من الملوك والسلاطين الذين تقمصوا زعامة المسلمين وخلافتهم بدون استحقاق او اهلية هذا من جهة، ومن جهة اخرى ورد في الزيارات مامضمونه لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به … وايضا لعن الله امة قتلتكم بالايدي والالسن … ولعن الله امة خالفتكم … ….الخ
واليهود والنصار قطعا احد مصاديق تلك الامم القاتلة
فهم قتلوا الحسين عليه السلام على اقل تقدير برضاهم ومخالفتهم للاسلام ونبي الاسلام .
وهناك قرائن اخرى تؤكد عمالة وتبعية دول وزعامات عربية قبل الاسلام وبعده، لليهود والنصارى والامبراطوريات الظالمة القائمة انذاك.
فيكفي ان نعرف مثلا ان دولة الغساسنة في الشام كانت عميلة للروم، ودولة المناذرة كانت عميلة للفرس.
فضلا عن الاحباش الذين كانوا يسيطرون على اراضي واسعة من الجزيرة العربية واليمن.
ومن اوضح ماورد في هذا الصدد العلاقة الحميمة التي كانت تجمع بين ابي سفيان وهرقل امبراطور الدولة الرومانية.
وقد حكت لنا المصادر التاريخية ان ابا سفيان كان يوصل معلومات غاية في الدقة عن النبي الخاتم وتحركاته ونشاطاته في صدر الاسلام الى هرقل.
هذا فضلا عن دخول الكثير من اليهود الى الاسلام نفاقا ككعب الاحبار وابي بن كعب وغيرهم كثير.
وكذا الحال بالنسبة للنصارى فهم لم يقصروا من هذه الناحية حيث دخل العديد منهم الى الاسلام وتسنموا مناصب عليا في الدولة الاسلامية كمنصور وابنه سرجون اللذان كانامستشاران لمعاوية وابنه يزيد من بعده .
وهنا ربما يستشكل مستشكل ويقول ان الامويين لايحتاجون لاحد ليضيف لهم عداءا وحقدا على النبي واله فهم من اسرة محضت العداء والبغض للنبي واله محضا.
نقول نعم لكنهم يحتاجون الى التخطيط .. يحتاجون الى من يزودهم بالطرق المناسبة للتعامل مع اعدائهم.
وقطعا النصارى كانوا اصحاب حضارة وتطور، كما كان الامويون يحتاجون الى من يساندهم للاستمرار في حكمهم لاسيما مع الاعتراضات الكبيرة والثورات العديدة ضدهم من قبل المجتمع المسلم .
مهدي صالح, [13/07/2024 12:49 ص]
و من هذه الناحية البيزنطيين كانوا يمتلكون رؤى ومخططات غاية في الذكاء والخبث يزودون بها الامويين وغيرهم للنيل من اعدائهم الحقيقين كما قدمنا .
او على اقل تقدير يعملون على الدفع بإتجاه تأجيج الفتن والصراعات بين المسلمين الذين أنهوا ملكهم من البلاد العربية، و سيبقى هذا حالهم الى قيام القائم .
لكن للاسف المجتمعات المسلمة عموما غلبت عليها الثقافة الطائفية وأخذت تتقاذف الاتهامات في ما بينها، وصالحت اليهود والنصارى بل إن بعض الدول العربية والإسلامية تحالفت معهم ضد شعوب مسلمة وعربية أخرى.
وتم تبرأتهم مما حدث ويحدث من فتن وقلاقل داخل المجتمعات المسلمة على مر التاريخ .
واخص الشيعة بالذات والذين امسوا لايعرفون الا العدو الظاهري المتمثل بالحكومات الطائفية التي تحكمهم والمنظمات التكفيرية التي تقتلهم.
وتناسوا ان هؤلاء انما يعملون بتخطيط وتوجيه النصارى واليهود كما كان ابائهم وساداتهم ودولهم .
لهذا يستهجن الكثير منهم امثال هذه الاطروحات والافكار فالناس اعداء ماجهلوا.




