الأربعاء - 17 يونيو 2026

نهج المعصومين”عليهم السلام” حاجزٌ عن الشبهات..

منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

ينبغي لحملة لواء الإرشاد والمعلمين والمتصدّين وأصحاب المحتويات والقنوات والمؤسسات والمراكز التعليمية والتثقيفية “الإستئناس” بكلمات المعصومين”عليهم السلام” وأقوالهم الراصدة لمختلف حقول الحكمة والتوجيه، فإن الأنس والنظر بالنصوص يشكّل حاجزًا ببركتهم من الإرتجال، ومانعًا من الاجتهادات الشخصية، فضلًا عن كونها رادعًا عن تبنّي المشارب الباطلة، أو التقوّل في الدين بما لا يَقُم عليه برهان، فمن وصية لأمير المؤمنين عليّ “عليه السلام” لكميل:
{يا كُمَيل لا تأخُذْ إلّا عَنّا تَكُنْ مِنَّا..}
أضف إلى أنّ إخضاع حركة كلّ منّا في الحياة وفق تعاليم القرآن والعترة الطاهرة لَمبرئٌ للذمة، فيما إذا جعلنا من أقوالهم وحِكَمهم وتوجيهاتهم ميزانًا للتمييز بين الحق والباطل، والصح والخطأ، والإشتباه والوضوح، وبالتالي اجتناب التعنّت والتعصّب والظلم وسوء الظن وعدم الإنصاف ونبذ الإغترار، كما أنّ تتبّع أحاديثهم واستقصاء تعاليمهم ودراستها، هي بمثابة المسلك الذي يفتح أبواب الوعي والحـكمة والبصيرة، فتجري من القلب على اللسان والقلم دون إشكال أو تخوف لإنها تُلهمُ صاحبها حسًّا خاصًا في تمييز مالم يَصدر عنهم”سلام الله عليهم”، ومثل هذه الهِبات تأتي مع الإخلاص والتقوى اذا شاء المرء الوصول إلى ضفة الأمان والنجاة من الوقوع في الشبهات، إذ أنّ نعمة الولاية لآل محمد “عليهم السلام” هي من موجبات الشكر، لذا يتوجب على الذين شُـرِّفوا بهذا الشرف أن يُبالغوا في شكر هذه النعمة، لأنهم تَخصَّصوا بمعرفة أشرف الأديان وأعلى المذاهب كرمًا وفضلًا، وهذه النعمة خالدة لاتعادلها نعمة في عالم الوجود، لخلودها مقابل فناء النّعم الأخرى، ولعلّ أفضل أنواع الشكر التي تُعَدّ مرتبة من مراتب القرب هو “الإتّباع” على نحو العمل والذوبان لا الأقوال والشعارات، وأبرز مصداق لذلك هو قوله تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} آل عمران٣١
ومصداق آخر لنعمة الشكر هو
العمل كما جاء في قوله تعالى:
{..اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} سبأ ١٣
وقد وردت مصاديق على لسان العترة الطاهرة “صلوات الله عليهم” في بيان معنى الشكر على نحو العمل بما يسمى بالشكر العملي أو الفعلي، كما أوضح ذلك الإمام عَليّ “عليه السلام” بقوله:
{شُكْرُ المُؤْمِنِ يَظْهَرُ فِي عَمَلِهِ، وَشُكْرُ المُنافِقِ لا يَتَجاوَزُ لِسانَهُ}،
وعن الإمام الباقر “عليه السلام” في كلام طويل وهذا جزء منه:
{…مَنْ كَانَ لِلهِ مُطِيعًا، فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَمَنْ كَانَ لِلهِ عَاصِيًا، فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ، وَمَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَعِ}.
ومن هذا المنطلق، نفهم أن نعمة الولاية وشكرها، هو الإلتزام الواعي الرساليُّ الصادق العمليّ بنهجهم، والاستشهاد والأخذ بأقوالهم واستقاء الحكمة منها وأخذ التعاليم التي حدَّدَت معالِمَها سيرتهم التي تمثل في الحقيقة التطبيق العملي الحيّ لتعاليم الإسلام وتشريعاته بميزان الحق والتقوى، وإن كل حديث عن أئمة أهل البيت “عليهم السلام” لابد أن يترجم في ساحة الحياة ويشخّص ماوراءه من تبيين حركتهم وأخلاقهم في المجتمع كي يقتدي الناس وأتباعهم بها عبر الزمن وفي كل العصور والأمكنة، فلنتأمّل أين نحن منهم وماذا فاعلون!!

٢٥- ذو الحجة-١٤٤٥ هجري
٢-تموز- ٢٠٢٤م