الحد من تكاثر السكان..!
محمد شريف أبو ميسم ||
للوهلة الأولى وانت تقرأ عنوانا لخبر يحمل اشارة الى “صندوق الأمم المتحدة للسكان” يترآى الى ذهنك ان هذا الصندوق معني بشؤون السكان من قبيل مكافحة الفقر والمرض والجهل وشؤون المرأة والطفل ودعم التعليم بما يؤسس لمجتمعات سكانية تتمتع بالحد الأدنى من العيش الكريم.
ولكنك سرعان ما تفاجأ حين تعلم ان هذا الصندوق تم تأسيسه بتوصية ودعم مالي أمريكيين في 1969 ضمن جهود للسيطرة على النمو السكاني على مستوى العالم، وهنا قد تتمكن من فك طلاسم الجمل الفضفاضة لبعض شعارات هذا الصندوق في المحافظات التي عمل بها في العراق ، من قبيل (المساواة بين الجنسين تعني وضع حد للزواج المبكر!)، وبقليل من التأمل ستجد بين مفردات هذا الشعار خشية من التكاثر السكاني.
وهنا لابد من البحث عن البدايات،فقد ورد اسم الصندوق “بحسب تقرير على موقع الجزيرة الوثائقية” في المذكرة السرية التي سميت في 1974 باسم وزير الخارجية الأمريكي “هنري كيسنجر” وعنوانها “آثار النمو السكاني العالمي على أمن الولايات المتحدة ومصالحها الخارجية”، وان الولايات المتحدة (تتطلع الى صندوق الأمم المتحدة للسكان الذي لديه مشاريع في أكثر من ثمانين دولة لمواكبة الزيادة السكانية) بدعوى ان السياسات السكانية ذات صلة بحماية امدادات الموارد والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة ، ثم يشير التقرير الى قضية التشجيع على الاجهاض ، ويصف القيام بأبحاث هدفها تطوير عقاقير وأجهزة للاجهاض بانه “ليس من الحكمة تقييدها” ويعرض الاجهاض بوصفه أمرا “لا مفر منه” لتقليل عدد السكان.
اذن فان أصل الحكاية يتعلق بهدف الحد من النمو السكاني في العالم وتحديدا في الدول الأكثر نموا كما ورد في النظرية المالتوسية التي جاء بها الاقتصادي “توماس مالتوس” الذي وجد ان تزايد السكان يكون بمتواية هندسية فيما تتزايد الموارد الغذائية بمتوالية عددية، وان السكان قادرون على المضاعفة مرة كل 25 عاما إذا لم تقم عقبات تحول دون ذلك، أما الإنتاج الزراعي فإنه لا يستطيع مواكبة هذه الزيادة، ويؤدي الاختلال “بحسب مالتوس” الى تدخل عوامل من شأنها إعادة التوازن، تتكون مما أسماه بالموانع الإيجابية مثل الحروب والمجاعات والأوبئة والأمراض.وقد أدت هذه النظرية لى حدوث كوارث إنسانية، حيث اتخذت مبررا للإبادة الجماعية لكثير من الشعوب، وأجبر أبناء بعض الأعراق على اجراء التعقيم القسري، كما حصل مع السود والهنود في أمريكا .
الأمر الذي يستدعي التأمل والاستنتاج بكل يسر ، ان الأصل في الدفاع عن “المثلية” هو الحد من التكاثر السكاني عبر تدمير فكرة العائلة، بوصفها الوحدة الأساسية لبناء المجتمعات التي تشهد نموا سكانيا عاليا، وبالتالي فان من الطبيعي أن تعرب الولايات المتحدة عن قلقها من تشريع قانون مكافحة البغاء والمثلية الجنسية في العراق (لأنه ضد حقوق الانسان!) بحسب ما ورد في بيان الحكومة الأمريكية في حينها .




