سنن النبي (صلى الله عليه وآله) في أنتهاء موسم الحج..!
الشيخ خير الدين الهادي الشبكي||
أكد (صلى الله عليه وآله) على مجموعة من السنن المهمة التي من شأنها أن تعزز العلاقة بين الفرد المسلم وربه ودينه ومعتقداته وكان من بين هذه السنن المهمة ما يأتي:
١. سنة البراءة: فقد تواتر في الأخبار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع أمر عليا (عليه السلام) بتلاوة آيات البراءة من المشركين في مكة وقد قرأها أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت القراءة الأولى لهذه الآيات في مكة ، واستفاد الدارسون من هذا التوجيه النبوي الشريف بأن البراءة من المشركين من سنن الحج التي تم تعطيلها بعد أن تسلط أعوان المشركين على أمور المسلمين في ترتيب وتنظيم مسائل الحج وتفويج الحجيج ، وبلغ الأمر اليوم إلى أن من يحيي هذه السنة يكون غريبا بين الحجيج ويراقب بشدة وقد يدفع ثمن ذلك باهضا خاصة أن مسائل الحج لا تزال تدار بشكل فردي من القوم وكأن الحج شأن وطني أو داخلي ومن يحمل فكرا أو رأيا غير الذي يؤمن به القوم فإما يحرم من الحج أو يعتقل وقد يغتال كما جرت عليها أحكام الجماعة لمرات كثيرة وأبرزها سنة ١٩٨٧ اذ قتل أكثر من ٣٠٠ حاج لأنهم أعلنوا البراءة من المشركين حتى تحولت الشوارع إلى اللون الأحمر .
٢. سنة اختتام الحج ببيان ختامي: في اختتام حجة الوداع عمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى التأكيد على البيان الختامي الذي اعلن فيه أمر الله تعالى في حضرة الحجيج المجتمعين ، اذ أمر (صلى الله عليه وآله) جموع الحجيج بالوقوف في غدير غم وهي منطقة تقع على بعد أميال من الجحفة التي تعد مفترق طرق آنذاك فأمر (صلى الله عليه وآله) قوافل الحجيج بالتوقف حتى التحق بهم من كان متأخرا وظل القوم لثلاثة أيام في ذلك الهجير حتى دعاهم (صلى الله عليه وآله) إلى جمع سروج الخيل فصنعوا منها منبرا لرسول الله صلى الله عليه وآله) فصعدها وأعلن البيان الختامي للحج وأكد على بيعة الغدير وولاية علي بن طالب (عليه السلام) وأكد أن الامر من الله تعالى فلم يكن أمام القوم آنذاك إلا تقديم فروض الطاعة والولاء والامتثال لامر الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) واشتهر عندنا أن قوما من الحجيج وقفوا أمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) مهنئين بقولهم بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقد تواتر الحدث في أخبار المسلمين وفي مدوناتهم.
والمهم في الأمر أن الحج اليوم أفرغ من محتواه، اذ يقوم الحجيج بمجموعة من الأفعال والسلوكيات التي لا تغضب المشركين ولا تروج لوحدة المسلمين ولا لاظهار قوتهم، وهذا يؤكد تعطيل الحج كما باقي الفرائض ومنها الصلاة التي تنهى في الأصل عن الفحشاء والمنكر ولكننا نرى كثيرا من المصلين انتقلوا من صلاة العبادة إلى صلاة العادة فلم تغير الصلاة منهم شيئا، بل لم تنهاهم عن الفحشاء والمنكر وهذا هو الأخطر على المسلمين الذين بالغوا في طاعة الشيطان الأكبر حتى أنساهم ربهم وخرجوا من طاعة الله إلى ذل معصيته، لذلك يستلزم الأمر قراءة جديدة لواقع المسلمين ومراجعة حقيقية لمعتقداتهم وأسس تشريعها كما بينتها بضعة المصطفى الزهراء (عليها السلام) في الخطبة الفدكية ، اذ قالت:(( فجعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملة ، وإمامتنا أماناً من الفرقة ، والجهاد عز للإسلام وذلاً لأهل الكفر والنفاق ، والصبر معونة على استيجاب الأجر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقاية السخط ، وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنجاة في العدد ، والقصاص حقناً للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغيراً للبخس والنهي عن الخمر تنزيهاً عن الرجس ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة ، وترك السرقة ايجاباً للعفة ، وحرم الله الشرك اخلاصاً له بالربوبية ، فأتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون ، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنما يخشى الله من عباده العلماء )) .




