الجمعة - 15 مايو 2026

مجزرة سبايكر .. العار الذي لايخفى..!

منذ سنتين
الجمعة - 15 مايو 2026

حسام الحاج حسين ||

يوم 12من حزيران/يونيو 2014م
وفي احدى قصور الفاشية البائدة
ارتكبت جريمة هزت العالم في مهد الدكتاتورية الأكثر قسوة وشمولية .
فاقت بشاعتها كل مجازر الهاغانا الصهيونية ضد الفلسطينيين .
انها حلقة من حلقات الجينوسايد.
يعني مصطلح “الجينوسايد” القتل الجماعي أو الإبادة الجماعية الجسدية لشعب أو أقلية أو طائفة ما، وقلعها من جذورها من مختلف النواحي، كما أنها تعني القتل والتطهير العرقي والفناء الجماعي، وقد ظهر مصطلح (جينوسايد) في قاموس القتل الجماعي بعد عمليات (هولوكوست) أي الحرق الجماعي لليهود على يد النازيين في ألمانيا، حينما اعتبروا اليهود قمل دون مستوى البشر، والمتمدنون من سكان البارغواي اعتبروا السكان السود الأصليين فئران مسعورة، والبيض في جمهورية جنوب أفريقيا اعتبروا السود الأصليين قردة. كما اعتبر المتطرفين السنة في العراق الشيعة كفار يستحقون القتل والأبادة . وهذا مقدمة لمجزرة هزت ضمير الأنسانية والعالم . وعار سوف يلاحق الفاعلين والداعمين والمروجين والمؤيدين ..!
مجزرة أكاديمية تكريت الجوية (( سبايكر )) تمثل أحد أكثر الأمثلة الوحشية للعنف الذي ارتكبه تنظيم داعش ضد الشعب العراقي،
كانت آلة القتل الطائفية حاضرة لنحر الشيعة في كل العصور . الفتاوى جاهزة والأيديولجية التكفيرية رائجة وهي تحت يد الحاكم من سليم الأول الى صدام و داعش . بعد دخول السلطان سليم إلى العراق، أصدر فتوى بأن كافة الشيعة في العراق هم كفار، وأخرج فرماناً بقتلهم. وبناء على هذا الفرمان وبحسب علماء التاريخ العلويين فإنه تم قتل 40 ألف شيعي عراقي.
وذكرالزعيم الكردي عبد الله أوجلان في كتابه “الدفاع عن الشعب”، الانتباه إلى “إرهاب” الدولة يكون بتطويع النصوص الدينية المقدسة ضد الشعوب والأقليات ، قائلاً:(( الحضارة الإسلامية العثمانية تقدمت بالسنية. الكرد العلويون والإيزيديون والشيعة المناضلون أجبروا على صعود الجبال والمناطق العالية بعد أن قاموا بنصف ثورات. في وقت الوزير الأكبر مراد باشا، تم رمي 40 ألف علوي في الآبار وهم أحياء بالإضافة إلى إعدام بير سلطان عفدال، وهذه أمثلة تعتبر الأكثر رحمة لهذا الإرهاب والذي ترك أثراً مؤلما في نفوس الشعوب ))
تعيشُ الذاكرة الشيعية في نظر العالم أجمع حالة من الأحباط والآلم الكامل؛ بسبب الإبادة الجماعية التي مارسها تنظيم داعش في جميع الرقع الجغرافية في العراق ومنها سبايكر وجميع جرائمها الأخرى ضد الشيعة والأنسانية على حد سواء . وتقديم الطائفية كذريعة لبربريتها الوحشية لا يقنع أحدًا سواها. إذ لا يمكن لشيء أن يبرر قتلها الوحشي لما يقارب ١٧٠٠ ألف وسبعمائة إنسان من موظفين ومدنيين ومنتسبين . ولم تؤدِ هذه الوحشية المستمرة منذ بزوغها المظلم إلى استنزافٍ كاملٍ لرصيد الذرائع الوجودية التي بنتها داعش حتى الآن على أدبيات التكفير والذبح.
مجزرة سبايكر راح ضحيتها مئات الشهداء. وتمثّل مجزرة سبايكر واحدة من أبشع المجازر التي شكلت صدمة جماعية، لا تزال آثارها محفورة في ذاكرة العراقيين وللأبد .

حسام الحاج حسين
مدير مركز الذاكرة الفيلية .