الأمام الباقر (عليه السلام)..ما جاء في علمه وفضله والثناء عليه..!
د . صفاء السويعدي ||
في السابع من ذي الحجة الحرام أعزيكم بذكرى شهادة الأمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) سنة ١١٤ هجري .
ما جاء في علمه وفضله والثناء عليه.
فقد أخرج الكليني بسنده عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي ، وأبو منصور عن أبي الربيع ، قال : ” حججنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك وكان معه نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فنظر نافع إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في ركن البيت وقد أجتمع عليه الناس .
فقال نافع : يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداك عليه الناس فقال : هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي .
فقال : أشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي ، قال : فاذهب إليه وسله لعلك تخجله .
فجاء نافع حتى أتكئ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي ، قال : فرفع أبو جعفر ( عليه السلام ) رأسه فقال : سل عما بدا لك .
فقال : أخبرني كم بين عيسى وبين محمد ( صلى الله عليه وآله ) من سنة قال : أخبرك بقولي أو بقولك ؟ قال : أخبرني بالقولين جميعاً .
قال : أما في قولي فخمسمائة سنة وأما في قولك فستمائة سنة .
قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل لنبيه : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } زخرف 45 ، من الذي سأل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال : فتلى أبو جعفر ( عليه السلام ) هذه الآية : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الاسراء 1 ، فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل ( عليه السلام ) فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في أذانه : حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصلى بالقوم فلما أنصرف قال لهم : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا .
فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } الانبياء 30 ، ؟ .
قال ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئاً فلما أن تاب الله عز وجل على آدم ( عليه السلام ) أمر السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها .
قال نافع : صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } الانبياء 48 ، أي أرض تبدل يومئذ ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز وجل من الحساب .
فقال نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟ فقال نافع : بل إذ هم في النار قال : فو الله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم . قال : صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة .
قال : وما هي ؟ قال : أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان ؟ قال : ويلك متى لم يكن حتى أخبرك متى كان سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
ثم قال : يا نافع أخبرني عما أسألك عنه قال : وما هو ؟ قال : ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت : إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد أرتددت وإن قلت : إنه قتلهم باطلا فقد كفرت . قال : فولى من عنده وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقاً حقاً ، فأتى هشاما فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك هذا والله أعلم الناس حقاً حقاً وهو ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حقا ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبيا 👇 ٢ “.
14/ 6 / 2024
7 / ذي الحجة الحرام / 1445هجري
بغداد
هامش ___________________.
١ – هو نافع بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان ذمياً وهو من التابعين المدنيين والعامة رووا عنه أخبارا كثيرة ومعظم رواياته عن أبن عمر وهو من الثقات عندهم وكان ناصبياً خبيثاً معانداً لأهل البيت ( عليهم السلام ).
٢- الكافي : الشيخ محمد بن يعقوب الكليني : ٨ / ١٢٦ ، الرواية ١٩٣.




