الأمام الباقر (ع) وقتادة السدوسي..!
د صفاء السويعدي ||
عظم الله لكم الأجر والثواب بذكرى شهادة الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السّلام )
أخرج الكليني بسنده عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة ١ على أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟
قال : هكذا يزعمون .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : بلغني أنك تفسر القرآن ؟
فقال له قتادة : نعم .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) بعلم تفسره أم بجهل ؟ .
قال : لا بعلم .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك ؟ .
قال قتادة : سل .
قال : أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ : { وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين }.
فقال قتادة : ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ .
قال قتادة : اللهم نعم .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهُلكت وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت .
ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل : { واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } ولم يعن البيت فيقول : إليه ، فنحن والله دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا .
يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة .
قال قتادة : لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا.
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خُوطب به ٢ .
………………….
١- هوأبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي تابعي ولد61 هجري ، كان ذا علم في القرآن والحديث والفقه ، وكان يقول بشئ من القدر ثم رجع عنه ، وقال : ما نسيت شيئا قط . ثم قال : يا غلام ناولني نعلي ، قال : نعلك في رجلك وتوفي سنة 117 هجري : معجم الإباء : ياقوت الحموي : 17 /9 .
٢- الكافي : الشيخ محمد بن يعقوب الكليني : 8 / 312 ، الرواية ( 485 ) .




