الاثنين - 22 يونيو 2026

مراحل ثورة الإمام الخميني (رض) و إمتداداتها..!

منذ سنتين
الاثنين - 22 يونيو 2026

بهاء الخزعلي ||

أولاً: مرحلة اليقضة

في الأول من فبراير 1979، استطاع الإمام الخميني قيادة ثورة شعبية عارمة في إيران، وإسقاط نظام الشاه البهلوي المستبد والفاسد. و كانت هذه الثورة بمثابة انطلاقة حقيقية لعصر جديد في تاريخ الأمة الإسلامية، عصر النهضة والتحرر من الهيمنة الغربية.

*أسباب اندلاع الثورة:
كان هناك مجموعة من الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة الإيرانية، أبرزها:

1- الاستبداد السياسي والقمع الشديد للمعارضة تحت حكم الشاه.
2- التبعية الاقتصادية والثقافية للغرب وتهميش الهوية الوطنية الإيرانية.
3- تفاقم الفقر والتفاوت الطبقي وانتشار الفساد في أوساط النظام الحاكم.
4- الدور البارز للعلماء والمراجع الدينية في قيادة الحركة الإسلامية المعارضة.
5- تأثير الثورات الإسلامية في أفغانستان وغيرها على الحراك الشعبي في إيران.

*أهداف الثورة وإنجازاتها:
كان الهدف الرئيسي للثورة الإيرانية إقامة نظام إسلامي يقوم على مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية. ومن أبرز إنجازاتها…

1- إسقاط نظام الشاه البهلوي المستبد وإقامة نظام جمهوري إسلامي.
2- استرجاع السيادة الوطنية وتحرير البلاد من الهيمنة الأمريكية والغربية.
3- إعادة بناء الهوية الإسلامية والثقافية للمجتمع الإيراني.
4- إحداث نقلة نوعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
5- دعم القضايا الإسلامية والوطنية في المنطقة والعالم، ومنها القضية الفلسطينية.

*تأثير الثورة على العالم الإسلامي:

لقد كان لثورة الإمام الخميني أثر بالغ على الأمة الإسلامية بأسرها. فقد أعادت الأمل والثقة في قدرة المسلمين على تحقيق التغيير والنهوض. كما شجعت حركات الإصلاح والتحرر في العديد من البلدان الإسلامية. وأعادت طرح القضايا الإسلامية والوطنية بقوة على الساحة الدولية.

*محصلة المرحلة الأولى:
إن ثورة الإمام الخميني في إيران شكلت نقطة تحول حاسمة في مسار الأمة الإسلامية المعاصرة. لقد أطاحت بنظام الاستبداد والتبعية الغربية، و أقامت نظاماً إسلامياً يجسد تطلعات الشعوب المسلمة إلى الحرية والعزة والكرامة. وحدد الإمام الخميني (رض) العدو الحقيقي للأمة الإسلامية والمتمثل بأمريكا الشيطان الأكبر والصهيونية والأنظمة الغربية.
وما زالت تداعيات هذه الثورة العظيمة تتجلى في مختلف أنحاء العالم الإسلامي حتى يومنا هذا.

ثانياً : مرحلة النهضة

إن للثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني آثاراً اجتماعية وسياسية واسعة النطاق على المنطقة والعالم الإسلامي، أبرزها:

1. إعادة بناء الهوية الإسلامية والثقافية في إيران:
– طرح مفهوم الحكم الإسلامي القائم على الشريعة والمبادئ الدينية.
– إعادة إحياء القيم والتقاليد الإسلامية في المجتمع الإيراني.
– تعزيز دور العلماء والمؤسسات الدينية في الحياة السياسية والاجتماعية.

2. دعم حركات التحرر الوطني والإسلامي في المنطقة:
– تشجيع الحركات المعارضة للهيمنة الغربية والصهيونية في المنطقة.
– دعم القضايا الإسلامية والوطنية كالقضية الفلسطينية.
– تقديم الدعم المالي والسياسي لبعض الحركات الإسلامية والثورية.

3. المواجهة مع الولايات المتحدة والغرب:
– إنهاء النفوذ الأمريكي والغربي في إيران وتأكيد السيادة الوطنية.
– تبني سياسة معادية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
– التصعيد الإعلامي والدبلوماسي ضد الغرب وسياساته في المنطقة.

4. التأثير على التوازنات الإقليمية والدولية:
– ظهور إيران كقوة إقليمية متنامية في المنطقة.
– إحداث تغييرات في موازين القوى والتحالفات الإقليمية.
– زعزعة استقرار بعض الأنظمة السياسية الموالية للغرب في المنطقة.

5. الإلهام والتأثير على الحركات الإسلامية في العالم:
– إعطاء الأمل والثقة للشعوب المسلمة بإمكانية التغيير والنهضة.
– تشجيع الحركات الإسلامية المعارضة على التصدي للهيمنة الغربية.
– إعادة طرح القضايا الإسلامية بقوة على الساحة الدولية.

*محصلة المرحلة الثانية
بشكل عام، كان للثورة الإيرانية أثر عميق على مجمل الأوضاع السياسية والاجتماعية في المنطقة والعالم الإسلامي، وأسهمت في إحداث تحولات جوهرية في موازين القوى والتوجهات السياسية.

ثالثاً: مرحلة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية.

إن تصدير الثورة الإسلامية إلى دول المنطقة واجه العديد من التحديات والعقبات، أبرزها:

1. المواجهة مع الأنظمة السياسية التقليدية:
– تصادم مشروع الثورة الإسلامية مع المصالح والمواقف السياسية للأنظمة العربية والإسلامية القائمة.
– رفض هذه الأنظمة تقبل التعاون الإيراني ومحاولة شيطنة المشروع بالكامل.
– اتخاذ هذه الأنظمة إجراءات أمنية وسياسية لمواجهة النفوذ الإيراني.

2. المعارضة المذهبية والطائفية:
– خوف الدول السنية من تنامي النفوذ الشيعي الإيراني في المنطقة.
– استغلال الخلافات المذهبية والطائفية من قبل بعض الأنظمة لتحجيم التأثير الإيراني.
– تحريك العصبيات الطائفية ضد المشروع الإيراني في بعض المجتمعات.

3. المواجهة مع القوى الإقليمية والدولية:
– التصادم مع أجندات وتوجهات القوى الإقليمية كتركيا والسعودية.
– مواجهة الضغوط والعقوبات الأمريكية والغربية لإضعاف قدرة إيران.
– الحرص على إدارة التوازن لعدم التصعيد مع هذه القوى لتفادي الوقوع في مواجهات خطيرة.

4. محدودية الإمكانات والموارد:
– محدودية الإمكانيات المادية والاقتصادية لدعم الحركات المؤيدة في المنطقة.
– تأثر القدرات الإيرانية بالعقوبات الدولية والأزمات الاقتصادية.
– صعوبة بسط النفوذ على نطاق واسع في ظل هذه المحدودات.

5. رفض بعض الحركات الإسلامية للنموذج الإيراني:
– عدم تقبل بعض الحركات الإسلامية للنموذج السياسي والإداري الإيراني.
– تفضيل هذه الحركات لنماذج أخرى كالنموذج الإخواني أو السلفي.
– تحفظ هذه الحركات على الطابع الشيعي والثوري للنموذج الإيراني.

*محصلة المرحلة الثالثة.
بشكل عام، واجهت إيران تحديات كبيرة في محاولات تصدير نموذجها الثوري والأيديولوجي إلى المنطقة، في ظل المواجهة السياسية والطائفية وضعف الموارد والإمكانات لكنها نجحت بفتح بعض الابواب للتواصل مع الشعوب بشكل مباشر رغم تحديات الأنظمة السياسية في المنطقة لمشروعها.

رابعاً: مرحلة بسط النفوذ.

في مواجهة التحديات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تصدير نموذجها الثوري، اتبعت إيران عدة استراتيجيات لتعزيز نفوذها الإقليمي في المنطقة، أهمها:

1. الدعم اللوجستي والعسكري للحركات الموالية:
– تزويد الجماعات المؤيدة لإيران بالأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي.
– توفير الدعم بكافة أنواعه للمقاومة الإسلامية كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وفصائل المقاومة في العراق وسوريا وفلسطين كأيديولوجية إسلامية مشتركة.

2. الاستخدام الذكي للأدوات الاقتصادية والسياسية:
– توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع الحكومات الحليفة كسوريا والعراق وروسيا والصين بعد النهضة الاقتصادية بالأكتفاء الذاتي.
– استخدام برامج المساعدات والإغاثة لكسب تأييد الشعوب في المنطقة.
– ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية على الأنظمة المعادية.

3. تفعيل البعد الثقافي والديني:
– الترويج للخطاب الثوري والديني الإسلامي عبر وسائل الإعلام والمراكز الثقافية.
– استخدام الرموز الدينية والثقافية الشيعية لتعزيز الارتباط بالنموذج الإيراني.
– النجاح بإستخدام القوة ناعمة على كافة الصعد.

4. إشراك قوى إقليمية حليفة بالمشروع الإسلامي:
– توطيد العلاقات مع اللاعبين الإقليميين المؤيدين كتركيا وسوريا.
– المشاركة في التحالفات الإقليمية كمحور المقاومة ضد الغرب والصهيونية.
– تبني استراتيجيات تمكّن من المناورة بين القوى الإقليمية المتصارعة.

5. التموضع في النزاعات الإقليمية:
– تقديم الأستشارة في النزاعات الداخلية للدول كالعراق وسوريا واليمن.
– توظيف النفوذ في هذه النزاعات لخدمة المشروع الإسلامي استراتيجياً.

*محصلة المرحلة الخامسة.

بشكل عام، اعتمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على خليط من الأدوات العسكرية والاقتصادية والثقافية والسياسية لتوسيع نفوذها في المنطقة، مستفيدة من التحالفات الإقليمية.

خامساً: مرحلة القطب الإسلامي العالمي.

رغم كل التحديات التي واجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الا أنها أثبتت مصداقيتها بالتعامل مع جميع الملفات الأقليمية والدولية بشكل جدي دون المساومة والتفريط بحقوق المسلمين وبذلك كسبت أحترامها لدى العدو قبل الصديق. وذلك من خلال عدة أساليب كان أهمها.

1. الندية بإدارة الملفات:
. الإلتزام ببنود الاتفاق النووي في مفاوضات 5+1 حتى إنسحاب الأميركان في عهد ترامب.
. عملية التصعيد التدريجي بنسبة تخصيب اليورانيوم للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية.
.فرض شروط العودة للمفاوضات بعدم دخول المفاوض الأمريكي لقاعة المفاوضات.

2.التطور التكنولوجي الملحوظ:
.تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأول عالمياً في مجال تقنية النانو.
.التطور الملحوظ في التكنولوجيا العسكرية خصوصاً بالرد الإيراني على قواعد الكيان الصهيوني حيث أستغرقت الطائرات المسيرة الإيرانية سبع ساعات في السماء دون إستطاعات الاميركان أو الصهاينة أو حلفائهم بالسيطرة على أي طائرة وأختراقها وإنزالها لتفكيك تكنولوجيتها رغم إنها من النوع البسيط.
.التطور في مجال الأمن السيبراني وآليات الحماية والأختراق.

3. إستخدام مبدأ توازن الردع.
.الرد على العمليات السرية الصهيونية أو الأمريكية بعمليات سرية مشابهة، والرد على العمليات العسكرية العلنية بعمليات عسكرية علنية ناجحة.
.فرض التحدي على الأعداء والثقة من تحقيق الأهداف وكان آخرها الرد الإيراني على قواعد الكيان الصهيوني.
4.إدارة الحرب المعرفية والاداركية.
.نجاحها لكشف مخطط الداعمين لتظاهرات مهيأ أميني للإخلال بالأمن القومي الإيراني.
.نجاحها بدعم القضية الفلسطينية من خلال كشف الحقائق للشعوب الأوربية والإسلامية ومدى المجازر التي أرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين.
.إسقاط قناع الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي تتستر به الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وذلك ما أثار غضب الشريحة الجامعية في أميركا.
.الفصل بين الشعوب والأنظمة الغربية وذلك ما أكد عليه سماحة السيد الخامنئي دام ظله في خطابه المتضامن مع الطلاب الجامعيين المتظاهرين تأييداً للقضية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية.
.التأكيد على وحدت الساحات في محور المقاومة دعماً لفلسطين دون الالتفات للمسائل المذهبية بإعتبار هذه القضية قضية إسلامية مشتركة مما منح الجمهورية الإسلامية الإيرانية تأييد من العرب السنة والشيعة معاً.

*محصلة المرحلة الخامسة.

أن النجاح في هذه المرحلة بالثبات من قبل الشعب الفلسطيني الشجاع ومحور المقاومة بميدان واحد ثابت بمواجهة الكيان الصهيوني والغرب وكذلك الغطاء الدبلوماسي والدور الكبير الذي لعبته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المحافل الدولية لأحياء القضية الفلسطينية ونقلها من قضية عربية قومية يستساغ نسيانها إلى قضية إسلامية الكل يفخر بالدفاع عنها يؤكد على ولادة قطب عالمي جديد وهو القطب الأسلامي الموحد والذي سنشهده بالمستقبل القريب كلاعب دولي مهم ومؤثر بمرحلة تغيير النظام العالمي والانتقال لنظام عالمي جديد يكون به المسلمون هم من يحددون خياراتهم دون القبول بخيارات يفرضها عليهم الغرب المتغطرس.

*ختاماً:

أن ثورة الامام الخميني (رض) كانت بمثابة إعادة الاسلام للواجهة في عصر يطغي عليه طابع الجاهلية. وكل ما يحصل الآن هو ببركة ذلك المفكر العظيم (الامام الخميني) وهذه هي ثمرات ثورته الخالدة بأذهان المسلمين والمؤمنين الحق، فسلاماً عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً.