ذكرى رحيل الروح..!
كوثر العزاوي ||
عندما نريد التكلّم عن الإمام الخميني”رضوان الله عليه” تقف الحروف عاجزة عن الإصطفاف دون أن ترسو عند مرفأ شخصية “روح الله” القيادية التي أضاءت أبعادها الشرق والغرب وهي تحمل بعدًا روحيًا عرفانيًا بمزايا وشروط القيادة والقدوة معًا، فضلًا عن الوهج الفكريّ، والنهج الأصيل الذي يمتلك، ولو أردنا الوقوف عند البعد الروحي العرفاني فستأخذنا تلك الأبحاث الراقية في الأخلاق ونحن نتصفح كتاب الأربعون حديثًا، وهو واحد من تراث ثرٍّ تعددت مضامينه في كتب عديدة، ولو سبرنا أغوار بحر عطائه وبَذْلهِ، لوجدناه تلك الصرخة التي تدفع باتجاه الإهتمام بالمستضعفين والمحرومين غيرُ ناظرة الى الحدود الجغرافية أو القيود القومية أو المذهبية، وتلك جزئية أخرى من مجموع متبنَّياته ومبادئه الإلهية، لذا فإنّ شخصية روح الله “قدس سره” هي استثناءُ مرحلةٍ شهدها القرن العشرين، بما يندر تكرار المثيل لها بعد الأنبياء والأولياء والمصلحين، فقد تركت فينا شخصية روح الله الخمينيّ “قدس سره”، أثرًا عميقًا دافعًا لنا نحو الإستقامة من جهة، وباعثًا على الصبر والعطاء من جهة أخرى في حقبة ظلامية، ضبابية الأفق، حالكة الأرجاء، فشعّ الخمينيّ قنديلًا أضاء سماءنا فاستبشرت أرواحنا، وانبعث النور في آفاقنا، فهو المسار والمنهج الذي فجّر فينا ينابيع الثورة على كل أنواع الظلم، وخلَّد للأجيالِ إرثًا شامخًا، ونهجًا حسينيًا لازال نوره يتّسع كل أرجاء الأرض كلما تقدم الزمان، وفي ذكرى رحيله طاب ثراه فإننا نستذكر تلك الحقبة التي قاد فيها الإمام الخميني الثورة الاسلامية في ايران ليؤكد للعالم أجمع، أنّ الأسلام هو المنهج الحق، الذي يستطيع أن يهزم كل جبابرة الكفر وطواغيت العالم، وأن النصر حليف الشعوب المستضعفة ولو بعد حين، وأنّ الأسلام أيضا، لا ينسى القضايا المصيرية حتى ولو وضعتنا في المواجهة وجهًا لوجه مع قوى العدوان والاستكبار، كما أراد الامام الراحل عبر ثورته المباركة تثبيت الحقيقة التي توثّق بأنّ “اسرائيل” هي الشر المطلق والغدة السرطانية التي يجب إزالتها من الوجود، أمّا حليفتها أمريكا فهي الشيطان الأكبر، حتى أخذت هذه الشعارات تتأصّل في عقول المجتمعات لتصبح سلاحًا مرعبًا بوجه الإستكبار والصهيونية، فأخذت تحسب لمن يتبنّاها ألف حساب، لأنّ ترجمتها تعني للعالم أجمع، أنّ القضية الفلسطينية هي القضية الاسلامية المركزية ولابد أن تعود القدس إلى أهلها الشرعيين، والجدير بالذكر، وبحسب الملكات الفكرية والإنسانية للإمام الخمينيّ العظيم نجد عدم غفلته”قدس سره” عن ضرورة استمرار النهج المحمديّ الأصيل في حال رحيله، فخلف من بعده خير خلَف غيور حريص، عندما ترك وصيته في ذمة السيد الوليّ الخامنئي العظيم، ومنذ استلام الوصية وقائد الثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي”دام ظله” يأخذ زمام القيادة الحكيمة البصيرة بحسن التدبير والرؤيا الثاقبة، ومازالت المسيرة تمتدّ بتحقيق أهدافها من حيث النصرة والدفاع عن ثبات النهج الخمينيّ ، بما يرتقي بالجمهورية الإسلامية كقوة في المنطقة على جميع الصّعد، من حيث العلوم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة والصناعات النووية والتقنيات الطبية، وغير ذلك من الأدوار التي تمثل القمة في الشرق الأوسط، مما أغاض الأعداء وعملاء المستكبر فراح يحيك سلسلة مؤامرات وخطط خبيثة لضرب الأذرع الحيوية بهدف تعطيل عجلة التقدم والإرتقاء، ولكن، {يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الانفال٣٠
فأيران الإسلام اليوم تتصدر المقاعد الأمامية في كل مجالات الحياة من خلال دورها الأقليمي والدولي، والذي بات يزلزل العدو بمخططاته الإستفزازية كافة، ورغم التهديدات لكنها أضحت دولة عظيمة بتعدّد أدوارها التي تتقدمها، كونها النصير والسند لجميع المستضعفين والأحرار داخل وخارج حدودها، وعلى رأس مسارح التمهيد لذلك اليوم الذي وعدَ اللهُ به العالم قاطبة بقيام دولة العدل المقدس.
فسلام وألف تحية لروح روح الله العظيم، يوم وُلد ويوم رحل ويوم يُبعث حيّا.
٢٦-ذوالقعدة-١٤٤٥هجري
٤-حزيران-٢٠٢٤م




