السبت - 13 يونيو 2026

الأمة الإيرانية الشريفة..المؤامرات والثبات والمواجهة..!

منذ سنتين
السبت - 13 يونيو 2026

الدكتور سعد محمود المسعودي ||

٢١/٥/٢٠٢٤

في خضم الصراعات السياسية الأممية والإقليمية والعالمية تدور رحى المؤامرات الخارجية والداخلية على هذه الدولة الإسلامية.
ولم تبالي بحجم تلك المؤمرات التي نتجت عن محاربة الفكر اولا والاقتصاد ثانيا والتهميش السياسي الخارجي ثالثا .
وجميع ما ذكرت كان محط اهتمام هذه الأمة الشريفة من حيث الكمية والكيفية والنوعية .
فقد عانت هذه الأمة ويلات كثيرة وأغلبها ويلات يندا لها جبين الإنسانية .
بظل التفجيرات التي مورست داخليا من أعداء الجمهورية الإسلامية.
ولم تتوانى عن توقف عجلة التنمية لديها وبناء القدرات العقلية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعسكرية .
كونها اهتمت وبالدرجة الأساس لبناء الإنسان وأسرته .
واهتمت بكتاب الله سبحانه والسير على ماجاء من عنده مؤيدا بذلك شريعة سيد المرسلين ومذهب امير المؤمنين عليه السلام.
مطلع الثمانينات وفي بداية نشأة هذه الأمة وانتصار ثورتها الفتية على يد قائد الثورة الاسلامية المعظم الامام روح الله الخميني قدس .
ففي تاريخ ٢٨ تموز _ يوليو ١٩٨١ وقع الحادث المأساوي الذي ينم عن مدى الأحقاد المترامية الأطراف استهدف ارقى وازكى وانما واكبر وافضل القيادات الإسلامية الإيرانية، حيث تعرضت لأكبر تفجير ارهابي شرس في المقر العام الرئيسي للحزب الجمهوري الإسلامي الإيراني في العاصمة طهران.
وضم هذا المجمع العالي
حيث الانعقاد المعتاد لأركان الدولة والخبراء والمنظرين والفلاسفة والقضاة والحكام .
وقادة الحزب الجمهوري وحضور اكبر واهم قادته وعلى رأسهم الدكتور آية الله محمد بهشتي الذي كان يمثل الرجل الثاني بعد مفجر الثورة الإسلامية الإمام روح الله الموسوي الخميني (رضوان الله عليه) وكان الشهيد محمد بهشتي يشغل منصب رئيس السلطة القضائية، ورئيس مجلس الثورة الإسلامية ومجلس الخبراء ، وقد ادى ذلك التفجير إلى استشهاد اثنين وسبعون مسؤولاً آخراً في الحزب الجمهوري الإسلامي كانوا يمثلون اهم رجالات الثورة الإسلامية الفتية ، ومنهم ايضا أربعة وزراء هم وزراء الصحة، والنقل، والاتصالات، والطاقة، وسبعة عشر عضوا في المجلس، والعديد من المسؤولين الحكوميين الآخرين.
ولم تتوقف عجلة هذه الأمة الشريفة واستمرت بعطائها وقدمت افضل ما لديها من رسم المستقبل دلالة على العزيمة والثبات والعقيدة الراسخة .
وإيمانهم المطلق بالإسلام ومذهب امير المؤمنين عليه السلام.
وبعد هذا التفجير المفجع الأليم بشهر واحد حدثت فاجعة مؤلمة أخرى طالت أبرز رموز هذه الثورة الفتية العظيمة .
ففي تاريخ ٣٠ آب _ اغسطس من عام ١٩٨١ واثناء انعقاد اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى في إيران، والذي كان يديره رئيس الجمهورية الإسلامية آنذاك الشهيد محمد علي رجائي جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء محمد جواد باهنر في قاعة المؤتمرات في العاصمة طهران، وكانت قد وضعت قنبلة في حقيبة تم وضعها لتنفجر بعد ذلك ويستشهد رئيسي الجمهورية والوزراء رجائي وباهنر، وثلاثة مسؤولين آخرين.
وكان كلا التفجيرين من تدبير امريكا واسرائيل وبريطانيا الثالوث المشؤوم وبيد التنفيذ لديهم داخل الجمهورية الإسلامية منظمة خلق الإرهابية المدعومة من هذا الثالوث الغادر مشركة بذلك النظام المنحط نظام صنم العوجة وازلامه ومخابراته الإرهابية وبعثه المنحل في العراق .
ولم تتوقف عجلة هذه الأمة الشريفة وبدأت تحارب وتجاهد وتعمل وتستقطب وتربي وتصنع وتزرع واكتفت ذاتيا رغم الحصار الجائر ولم تلتفت إلى الوراء .
مضت بكل فخرا ومجد مع باني أسسها ومثبت أركانها السيد الإمام الراحل روح الله الخميني (رضوان الله عليه).
خلقت من اللاشيء شيء ومهدت إلى عصر ذهبي جديد بعد نهاية الحرب الدامية الفوضوية التي راح ضحيتها الملايين بالابادات الجماعية التي جرت على يد الزنيم صدام وحزبه المنحل .
ووقفت هذه الأمة بوجه أعتى وأشد النكبات والجدير بالذكر أن اي نكبة أو مواجهة لهذه الأمة الشريفة توظيفها انتصارا خالدا لها حتى وإن كانت خسارة ..
فهم بالأساس يعتمدون بذلك على ما جاء من أسس البنيان الحقيقي لبناء الدولة والمؤسسات ولديهم العقيدة الصحيحة بما يخدم دولتهم وامتهم..
ثم افجعت في يوم ٣/يناير ٢٠٢٠ قرب مطار بغداد الدولي الأرض المحرمة دوليا ويالها من فجيعة قد هزت الوجود بما فيه .
الاغتيال الإثم الذي طال الجنرال العظيم فارس كرمان قاطع الفيافي والصحاري والوديان .
القادم من ارض كرمان القرية الصغيرة صاحب التاريخ المشرف والعنصر الأساس لبناء لبنة المقاومة في الشرق الأوسط الحاج القائد المجاهد الشهيد قاسم سليماني .
ويعد الرجل الأول في قيادة حرس الثورة وصانع الامجاد ومحقق الانتصارات المتتالية على امريكا واسرائيل وبريطانيا وصنيعتهم تنظيم القاعدة وداعش ..
لم يدخر جهدا الا وفناه بذات الله سبحانه ونصرة الاسلام .
فرفرفت رأيته في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق و أفغانستان وباكستان و اذربيجان .
لم يكل ولم يمل من خدمة الإسلام ورسم خط المقاومة بالدعم والتخطيط وتغير قواعد الاشتباك..
مع رفيق دربه وأنيس روحه الطاهرة شيبة الحمد والحشد الشهيد الحاج القائد ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي العراقي .
بحادثة غادرة وجبانة صهرت أجسادهم الشريفة وتسامت في معراجها إلى السماء بين يدي الله سبحانه ورسوله وال بيته الكرام الميامين .
كانت ضربة مفجعة موجعة للعراق وإيران على حد سواء إلا أنها تجاوزت المحنة والفجيعة وعينت من هو أشد ضراوة وقسوة على الطغاة الظلمة المتجبرين .
ولم تتوقف هذه الأمة من ولادة القادة والمفكرين والعلماء كونها أمة معطاء ولاْدة للقيادات وامثال الشهداء آلاف احياء يتمنون أن تختم أعمارهم بالشهادة والفوز برضاه الله سبحانه وقلب صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ..
وفي يوم
١٩/مايو ٢٠٢٤ افجعنا القدر برئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله السيد ابراهيم رئيس السادات المعروف بأبراهيم رئيسي النائب الأول لرئيس خبراء القيادة والرئيس السابق للسلطة القضائية في الجمهورية الذي نال ثقة قائد الثورة الإسلامية الولي الفقيه آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (حفظه الله ) والأمة الإيرانية الشريفة بتسنمه منصب رئيس الجمهورية الإسلامية.
حيث الزيارة القريبة لاذربيجان ولقاء رئيسها إلهام علييف.
مع الوفد المرافق له المكون من .
وزير الخارجية حسين عبد اللهيان الدبلوماسي الإيراني المحافظ .
ومالك رحمتي محافظ اذربيجان الشرقية .
والسيد الجليل آية الله محمد علي ال هاشم ممثل ولي أمر المسلمين في محافظة اذربيجان الشرقية وأمام صلاة الجمعة فيها .
مع مرافقيهم الحادث الموجع المفجع الذي أودى بحياتهم جميعا بمنطقة جلفا الجبلية الوعرة بعد عودتهم من حفل لتدشين سد على نهر آراس الحدودي مع اذربيجان .
انتهت هذه الرحلة حيث الاسى والأحزان تعم أرجاء المعمورة بتعاطف بالغ النظير من جميع الدول العربية والإسلامية والعالمية .
فمنها من أعلن الحداد ومنها من وقفت دقيقة صمت ومنها من نكست أعلامها احتراما وتقديرا وحزنآ على فقد هذه الثلة المؤمنة الصابرة.
ولم تتوقف هذه العجلة لهذه الأمة بل استمرت وتستمر حتى تسليم الراية إلى صاحبها واخر الدعاء أن يحفظ بلاد المسلمين من حقد الحاقدين ويرد كيد الكائدين أنه نعم المولى والنصير…
والسلام ختام …