الوليّ الفقيه، سيعيد روح الإيمان والقوة..!
كوثر العزاوي ||
قال عزوجل﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.آل عمران ١٣٩
إنّما هي حياة الشعوب والأمم، إنتصارات وهزائم، غالبٌ ومغلوب قوّة وضعف، وبعبارة اُخرى، هي كما جاء في بيان معنى الآية أعلاه: إذا لم تحدث الحوادث المؤلمة في حياة أُمة من الأُمم، ولم يسجل تأريخها خسارة، لم تتميز الصفوف ولم يتبين الخبيث من الطيب، لأن الإنتصارات وحدها تخدع وتغري، وتصيب المنتصرين بالغفلة، بينما تشكل الإنكسارات والحوادث وحتى الهزائم عامل يقظة للمستعدين المتهيئين للبذل والعطاء، كما أنّ الحوادث المؤلمة توجب ظهور القيم، وتُعرف بها حقائق الرجال، لإنّ حركة الانسان في تغيّر وتحوّل، والأهم انّ كلّ ذلك يزول ويتبدل، فلا ثبات ولا دوام لشيء منها، وتبقى العاقبة للمتقين كما يشاء الله “عزوجل”، ومن هنا فلا مناص من التثبت، ولايجب على المؤمنين أن يظنوا بأنّ الحوادث الكبيرة وما يتبعها من آثار وانتكاسات وتبعات هي اُمور دائمة ثابتة باقية أو أنها نهاية المطاف، كلّا، بل لعلها البداية لحياة ومسيرة أفضل وأقوى، إذ لابدّ من الإنتفاع بسنّة التحوّل في الحياة، من قبيل الهزيمة أو غدر العدو، وذلك بتقييم أسباب الحدث ودراسة عوامله وتلافيه وتفادي تداعياته، وهذا بلاشك هو شأن رجال الله المعروفين بالحنكة والبصيرة ومَن فيهم مثل السيد الوليّ الخامنئي، وهو مايبعث على الطمأنينة حتما، فأحداث الأمم في تحوّل مستمر، وتبدّل دائم، ولا ثبات لشيء من أوضاعها وأحوالها، سيما وأنّ زماننا قد تميّز باستثنائية السرعة في الأحداث، وشيء فشيء تتضح سنّة التكامل واقتراب الوعد وإن كان في ذلك وجع الأرواح، ولكن عزاؤنا ماانطوى عليه كتاب الله ومَن فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر مابعدكم، وما ذيل الآية أعلاه إلّا إشارة لتحقق العلوّ والغلبة الحقيقية “ولكن بشرط “إنْ كُنتم مؤمنين” فكأنّ الآية تُخبر عن ضرورة استمرار أصحاب الأهداف والغايات السامية بالثبات على الإيمان رغم كل الخسارات قائلة لهم ﴿ولا تهنوا ﴾ ولا تضعفوا عن جهادِ عدوِّكم المتربّص بكم، ولاتحزنوا لما نالَكم من فجائع وخسارة في أرواح وقامات الرجال، لأنّ العاقبة بالنَّصر والظَّفر لكم لامحال، وإنّ الإِيمان والتسليم لأمر الله تعالى يُوجب الظفر بترك الوهن والحزن، وهذا ما نجد مصداقه اليوم، فما جرى من حادث مؤسف للسيد رئيس الجمهورية الإسلامية ورفاقه، قد هزّ أركان المؤمنين حقا، ولكن عزاؤنا بأنّ دولة الفقيه جديرة باستعادة روح الإيمان والقوة، بفضل وجود ربّان سفينتها القائد الأعلى سماحة السيد الصبور “الأمام الخامنئي حفظه الله تعالى” وبإيمانه وحنكته العميقة سيتحقّق النصر علی العالم کلّه، «أَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» فهو التفوّق من جهة الإعتقاد الحقّ والفکر الأصيل، وإنه الأساس الذي يجعل من قادة الأمم ثابتين راسخين لأجل ديمومة العزة وشرف الانتماء، فكما إنّ الانتصار بحَسب الرؤية الماديّة هو السلاح وتقدّم التكنلوجيا، كذلك الإيمان هو عامل النصر الحقيقي في الرؤية الإلهية، ومن هنا أكدّ الباري”عزوجل” للمجاهدين في سبيل إعلاء كلمته، بأنّكم الأعلون رغم خسارتكم «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ». ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
١١-ذوالقعدة-١٤٤٥هجري
٢٠-مايس-٢٠٢٤م




