الأحد - 14 يونيو 2026

يوم القدس العالمي..حكمة الإختيار والرؤى والأبعاد..!

منذ سنتين
الأحد - 14 يونيو 2026

عبد الجبار الغراب ||

شكلت اللحظات الأولى لإعتماد اليوم العالمي للقدس أساسياته الأولية للبناء الصحيح، واولوياته الأكيدة لضرورة دعم ومساندة القضية الفلسطينية، وقواعده الثابتة بعدم مشروعية الإحتلال الإسرائيلي، ومنهجيته المستمرة للوقوف ضد قوى الهيمنة والغطرسة العالمية، ومبادئه الدائمة لإفشال كل المخططات الأمريكية الصهيونية في المنطقة، واهدافه الهامة لإيصال مظلومية الشعب الفلسطيني الى كل بقاع العالم، وأبعاده الأساسية المستقبلية والتي لاحت في الأفق لإنهاء الوجود الصهيوني على الأراضي العربية الإسلامية وازالته بصورة كاملة ونهائية.
ليكون ليوم القدس العالمي سريانه الدائم وإحيائه بشكل مستمر ومتواصل من قبل المسلمين، لتنجح كافة المسارات في إنطلاقتها للتعريف الكبير بمظلومية الشعب الفلسطيني المظلوم القابع تحت الإحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 75 عام، فكان لإقراره الحكيم عام 1979 وتحديده بآخر جمعة من شهر رمضان لكل عام من قبل السيد الخميني رضوان الله عليه حكمتة في الإختيار الصحيح لدعم القضية الفلسطينية من مختلف الشعوب الإسلامية باقامتهم لمختلف الفعاليات واحتشاداتهم بالملايين في كافة الساحات والميادين معبرين عن تضامنهم الكامل والمناصر للشعب الفلسطيني لإستعادة أراضيهم ومقدساتهم من تحت وطاة الإحتلال الإسرائيلي البغيض.
فالإحياء السنوي ليوم القدس العالمي يشكل للمسلمين ذكرى وتذكير بمقدساتهم المنهوبة المحتلة من قبل الكيان الإسرائيلي، ليتعاظم الإدراك ويزداد الوعي والمعرفة بكل ما يدبره الأعداء من مؤامرات حالية عن سابق ما كان يجهلونه والغائب عنهم منذ عقود من الزمان بفعل أسباب كان ورائها الغرب والأمريكان الذين خلقوا التفرقة والانقسامات للشعوب الإسلامية جاعلين من الحكام أداوات فرضوا عليهم الأجندة لتحقيق الأهداف، لترتقع الإستشعار الكبير وتبرز وتظهر دول لمحور مقاومة لمخططات الامريكان والصهاينة  والتي أحيت في وجدان الشعوب الإسلامية ضمائرهم بجعلهم للقضية الفلسطينية قضيتهم المركزية وهنا سارع الأمريكان في إخراجهم للأوراق ومن ملوك الأعراب جعلوهم يعلنون التطبيع مع كيان العدو والتي سبقتها نتائج واضحة لخسائر متراكمة في معاركهم العسكرية في اليمن وسوريا وتقليص لنفوذهم في المنطقة وخسارة خياراتهم السياسية والتحريضية في لبنان والنجاح الكبير والتقدم والنهوض في إيران وفرضهم للشروط العادلة التفاوضية حول الملف النووي، ليكون لفارق العقود السابقة من الضياع والتيهان المقصود من قوى الشر والإستكبار العالمي لتشتيت الأفكار وتعمدهم الإفتعال لأجل نسيان فلسطين والقدس خلاصة محصلات لنجاح حققته عظمة الإختيار لقائد الثورة الإسلامية في إيران بجعل أخر جمعة من شهر رمضان في كل عام يوم القدس العالمي، وهنا برزت الأهمية والرؤى العظمى لمثل هكذا اختيار والأدوار العديدة الواجب فعلها كدول وجماعات ومثقفين وكتاب لحمل قضية هي الأم والأساس وانه على الجميع تحمل المسؤولية بأنه لاتقوم لأمه قائمة أضاعت مقدساتها وأهملت معتقداتها وباعت أوطانها.
تأتي ذكرى إحياء يوم القدس العالمي هذا العام  في ظل تطورات وأحداث ومتغيرات عديدة طرآت في الوجود وأعطت بفعلها الموقع الطبيعي للقضية الفلسطينية والتي كان لنسيانها عواملها التراكمية التي صنعها الإحتلال الإسرائيلي بإرتكابه للانتهاكات المتكررة بحق الشعب الفلسطيني وبفرضه للحصار الجائر على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عام واقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى وبنائه للمستوطنات واعتداءاته الوحشية على الفلسطينيين، لتعلن المقاومة الفلسطينية بكسرها لكل ذلك الجمود وقيامها بعملية كبرى عسكرية أسمتها معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر للعام الماضي لتحقق انتصاراتها السريعة مكبدة الإحتلال خسائره الكبيرة، فسارعت قوى الشر والإستكبار في محاولاتها لإنقاذ كيان الإحتلال لتمده بكل أشكال وانواع الدعم، ليشن كيان العدو حربآ همجية على قطاع غزة مرتكبآ للإبادة الجماعية وبدعم من قبل الأمريكان وعلى مدار سبعة شهور فاقت جرائمهم في فضاعتها التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراعات والحروب متجاوزة اضعافها في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
يوم القدس العالمي هذا العام وإحيائه في اليمن هو امتداد دائم للمواقف الداعمة والمساندة للقضية الفلسطينية وخروجهم بالملايين والإستثنائي لدولة وشعب وبذلك الحجم لسنوات مرت أكدت مفعول صدقها وصراخ شعارها القرآني في تأكيد المشاركة الفعلية بمعركة “طوفان الأقصى” وإحداثهم لمتغيرات وتحولات عالمية قلبت موازين القوى العالمية وأنتجت واقعآ جديدا عبر وبوضوح عن الوجود القوي للشعب اليمني عسكريآ حيرت أعظم الجيوش وهم يواجهون الجيش اليمني باسلحته المتطورة وفرضهم للحصار البحري على الكيان الإسرائيلي وردعهم للأمريكان والإنجليز الذين حاولوا إيقاف اليمنيين عن موقفهم المساند الإنساني لفلسطين، ثابتين على موقفهم وبقوة أعلى وأعظم راسمين معادلات جديدة

في مسرح الوجود الدولي العالمي كقوة متصاعدة أمتلكوا تكنولوجيا التطوير العسكري التي جعلت قوى العدوان يعيدوا حساباتهم ويرتبوا أوراقهم لإعلان رحليهم الوشيك عن بلدان العرب والمسلمين.