حرامي الديرة شيخ العشيرة ..
منهل عبد الأمير المرشدي ||
اصبع على الجرح ..
يقال والذمة في عنق من قال إن هناك قبيلة يعيش ابناؤها في قرية لوحدهم . انتشرت بينهم ظاهرة السرقة فكانوا يعانون من سرقة احد البيوت كل يوم . اجتمع كبار العشيرة والوجهاء فيها وتوجهوا الى مضيف شيخ العشيرة ليشكوا له حالهم واخبروه انهم يتعرضون لسرقة في كل ليلة ولم يمر يوم من دون ان يتعرض احد البيوت الى السرقة الا انهم عجزوا وفشلوا ان يعرفوا من هو الحرامي !. غضب الشيخ واشرأبت عيناه ورفت شواربه وصرخ بهم مؤنبا (ولكم ما تستحون على دمكم شنو هل وضع المخزي . هل من المعقول ان لا تلقوا القبض على حرامي يسطوا كل يوم على بيوتكم..) .. طأطأوا رؤوسهم وأخبروه إنهم لجأوا اليه لينقذهم فهو بمثابة الأب للجميع والاخ الكبير وانهم سوف ينفذون كل ما يأمرهم به . طلب منهم الشيخ ان يرشحوا له 20 رجلا من الشباب الأقوياء الذين يجيدون رمي السلاح . كانت استجابتهم سريعة وجاءوا له بأمهر عشرين رجل في العشيرة . فطلب منهم الشيخ ان يتوجهوا اليوم الى الناحية الشمالية ويتوزعوا على منافذها ويحرسوها طوال الليل بشرط انهم اذا مسكوا الحرامي ينفذوا به حكم الإعدام فورا ويذبحونه ويأتوا برأسه الى مضيف الشيخ ليكون عبرة لكل اللصوص والفاسدين من جميع الكتل العشائرية ! قام الرجال بتنفيذ الواجب الذي كلفهم به الشيخ باعتبارهم المقاتلين وهو بمثابة القائد العام .. لكنهم تفاجئوا في الصباح أن احد البيوت القرية ايضا تعرض للسرقة. فأخبروا الشيخ بذلك .. قال لهم عليكم اذن هذه الليلة ان تحرسوا الناحية الشرقية . التزموا بأمره لكنهم عرفوا في الصباح أن احد بيوت القرية تعرض ايضا للسرقة!! . فاجتمع الرجال فيما بينهم وهم محرجين من الشيخ القائد الجليل ولا يعرفوا ماذا يقولون له وتلافيا لإزعاج سيادته وارهاق مشاعره النبيلة قرروا ان
ينقسموا الى اربع مجاميع كل خمسة رجال في مجموعة ويتوزعوا على اربع جهات في نواحي القرية . جاء الليل وتوزعوا في واجباتهم فمسكت احدى تلك المجموعات ذلك الحرامي وهو يلف وجهه بالنقاب .. اختلفوا فيما بينهم بين من يريد أن يذبحه وبين من يريد أن يأخذه حيا الى مضيف الشيخ ليحتفل الجميع بذلك وتكون فضيحته على كل لسان وترك قرار حسم امر حسابه وعقابه بيد الشيخ القائد المحترم. . وصلوا المضيف فوجدوا الناس مجتمعة بانتظارهم لكن الشيخ غير موجود .
انتظروا مجيء الشيخ وطال انتظارهم لكن الشيخ لم يأت !! اقترح احدهم ان يفتحوا نقابه ليعرفوا من هو لحين وصول الشيخ الجليل . فتحوا النقاب وليتهم ما فتحوا !!
انه هو الشيخ نفسه .. الشيخ هو الحرامي !! الشيخ الذي يوجه الحراس والنواطير والمقاتلين هو نفسه الحرامي .. اي زمن تعيس هذا يكون فيه الشيخ هو الحرامي والزعيم هو الحرامي والقائد هو الحرامي. المشكلة الأكبر حين يتكاثر الشيوخ ويتزاحم القادة وينتشر الزعماء . حيث تكون المعادلة طردية بين عدد الشيوخ وعدد الصوص .. والله اعلم .




