“تبرزل” إنعام كجه جي..!
حمزة مصطفى ||
مع إني قرأت معظم روايات الكاتبة الروائية والصحفية الكبيرة إنعام كجه جي ومنها رواية “طشاري” فقد خانتني الذاكرة بشأن إسم بطلتها “وردية شماس”, عندما وجدت صفحة على الفيس بوك تحمل إسم وردية شماس وقد “سرقت” مقالا لكجه جي “عينك عينك”. كانت الزميلة كجه جي كتبت مقالا في صحيفة “الشرق الأوسط” الأسبوع الماضي بعنوان لافت من مفردة واحدة وهي “التبرزل”. ولأن التبرزل نوع من أنواع التمور العراقية التي لها عشرات الأسماء يصعب على غير العراقي فهم العنوان ودلالته قبل الشروع في قراءة المقال. قرأت المقال وفي مخيلتي سيفي كامل عن التبرزل في الشعر والغناء العراقي فتذوقته كما لو كنت أتذوق تمرة تبرزل لها طعم العسل,وأسرح مع ظلال معاني قصائد مظفر النواب وكاظم الركابي وسواهم من الشعراء ممن الهمتهم هذه المفردة الغامضة حتى في قواميس اللغة أجمل القصائد والأغنيات. تبرر كجه جي كتابة مقالها عن التبرزل الذي حضر فجأة في بالها حيث تقول ” يحضر التبرزل لأنه بعيد. والشوق للمحبوب يتأجج عند البعد. ولأن اسمه غريب وجميل. لا تحاول أن تبحث عنه في المعاجم. طعم محفوظ تحت ألسنة الذواقة. وحبّات مثل فصوص قلادة العروس. منتقاة بلونين. نصف متماسك على استحياء ونصف ناضج مائع يمضي مخاطباً الحواس. مثل مذاق القبلة الأولى. «لها جاذبية تمر العراق… يسيل على الشفة العاصرة»، حسب وصف الشاعر المصري صالح جودت”.
وبالعودة الى وردية شماس التي نشرت مقال إنعام كجه جي على صفحتها بالفيس بوك فإنهالت التعليقات التي يعبر من خلالها أصحابها عن إعجابهم بالمقال وبعضهم بالتبرزل الأمر الذي إستفزني ذلك إنه بدا لمتابعي الصفحة أن شماس “شقت الجفن” في هذا المقال. إستشاطيت غضبا على هذه السرقة المفضوحة فقررت أن أرد لكني توخيت الحذر في الرد الذي جاء بصيغة عتاب حيث كتبت “كان ينبغي ذكر إسم الكاتب. هذا المقال للكاتبة إنعام كجه جي ومنشور قبل يومين في صحيفة الشرق الأوسط”. بعد أقل من نصف ساعة ردت علي السيدة شماس قائلة “هذه الصفحة هي لإنعام كجه جه, ووردية هي إسم بطلة رواية طشاري وأنا أتفاءل به”. إذن الحمد الله الأمر ليس سرقة بالمعنى الذي تصورته لكني مازلت أعتقد أن وردية هي صديقة زميلتنا الكبيرة إنعام التي جعلتها بطلة روايتها, لذلك كان ردي هذه المرة بمنتهي السذاجة حيث قلت لها “تحياتي لك وللسيدة كجه جي”.
أخذتني وردية شماس “على كد عقلي” أول الأمر قبل أن تقرر فك الإلتباس فدخلت علي الزميلة إنعام على الخاص ضاحكة “أهلا بك صديقنا الأستاذ حمزة.. تره هاي الصفحة مالتي أني إنعام كجه جي, ووردية شماس هي بطلة الرواية”. كان بس “عوز” كجه جي أن تقول لي “كافي تره فضحتنا” فقلت لها ضاحكا ” لقد أخذتني الغيرة العراقية عليك بعد أن تصورت أن مقالتك مسروقة”. وبمناسبة “التبرزل” الذي يحضر لأنه بعيد كما تقول كجه جي في المقال فإن من أجمل ما حوته ذاكرتنا وذكرياتنا عن “التبرزل” اغنية “فرد عود” التي كتب كلمتها الشاعر كاظم الركابي ولحنها طالب القره غولي وغنها حسين نعمة “لوليه فتح طفل يا روحي عشك الراح .. دمع التبرزل عسل وعثوكه ما تنلاح .. عطشانه روحي وروت يا عود من خضرت.. يا دنيه كبر الوكت حمل عشكنه اوراح.. يالشاتل العودين خضر فرد عود”. مظفر النواب هو الآخر إستعار التبرزل للتغزل بحبيبته التي لها طعم الذواقة “على كولة” كجه جي.. كتب النواب يقول ” مشحوف ناكَل حِسِن .. ناكَل حنين العشك .. شهكَات ليل وحزن .. لا وجَّه ليل ,بوصل..!لا طيف!!كلك دفن .. وامَّيتك لَذِّتي ..وفوك التبرزل طعم”. نعم “فوك” التبرزل طعم ولا يهون .. البرحي والبرين والخستاوي والخضراي وباقي السلالة المباركة من أولاد وأحفاد .. عمتنا النخلة.




