الخميس - 11 يونيو 2026

عمر وإتعدى الـ 154 لا يفلان..!

منذ 3 سنوات
الخميس - 11 يونيو 2026


حمزة مصطفى ||

الصحافة مثل البشر تولد وتنمو وتستمر في النمو حتى تبلغ من العمر عتيا. هل “تموت” مثل البشر طالما “كل من عليها فان”؟ ممكن. لكن البشر يتوالدون والصحافة كذلك تتوالد ولاتندثر. ليس كل البشر ينطبق عليهم بلغ أرذل العمر, وكذلك الصحافة, بل هناك ميزة للصحافة إنها تتوالد بإستمرار طبقا لثورات الاتصالات أو طبقا لما يسميها عمنا الفن توفلر “موجات”. وبين “موجة تجيبني وموجة توديني” تبقى الصحافة الحية حية حين تغير جلدها مع كل موجة حيث تلبس لها لبوسا جديدا يناسبها وينسجم معها وما تتطلبه من إستعدادات وخطط واليات. في الشعر والغناء يمكن أن تتلاعب بالكلمات والجمل من أجل توليد صور جديدة ومبتكرة تسر السامعين مثل “عمر وإتعدى الثلاثين لا يفلان.. عمر وإتعدى وإتعديت لا يفلان”. وفي الصحافة بإمكانك أن تفتخر بانك إبن صحافة بلغ عمرها الآن 154 سنة بدأت بـ “زوراء” على عهد الوالي العثماني المصلح مدحت باشا ومازالت “الزوراء” تصدر حتى اليوم. لا أعرف تسلسل مقالي هذا بوصفي مع زملاء آخرين يتقدمهم الزميل الكبير الدكتور طه جزاع أحد كتاب الزوراء وكان أحد رؤساء تحريرها السابقين, لكن بالتأكيد سبقنا العشرات بل ربما المئات من كتاب مقالات وراي.. فعلى مدى 154 عاما تعاقب المئات من الصحفيين العراقيين على كتابة أعمدة ثابتة في “الزوراء” التي مازالت تصدر ورقيا مثلها مثل العديد من الصحف العراقية التي تقاوم عاديات الزمن بعد تراجع الصحافة الورقية.
وفيما أغلقت صحف أبوابها أو تحولت الى العالم الرقمي تتصارع مع فضاء السوشيال ميديا اللامحدود فإن هناك صحفا أخرى مازالت تعشق رائحة الحبر أو “سنوات الحبر” طبقا لعنوان كتاب زميلنا رباح آل جعفر أحد أفضل كتاب الأعمدة في صحافتنا العراقية فضلا عن كونه أحد كتاب الزوراء في سنوات سابقة. من هذه الصحف ” الزوراء” التي تصدرها نقابة الصحفيين ويقع مبناها في مكان جميل على نهر دجلة وسط الماء والخضراء والوجه الحسن تابع هو الآخر للنقابة. والزوراء ليست من الصحف التي تقفل أبوابها في وقت مبكر من ساعات المساء بل تبقى بمتابعة حثيثة من الزميل النقيب مؤيد اللامي رئيس مجلس إدارتها وإصرار في المواصلة من قبل الزميل يحيى الزيدي مدير تحريرها في متابعة وملاحقة آخر الأخبار إن كانت على صعيد ماهو سياسي أو رياضي.
في الواقع أن أرتباط أعياد الصحفيين العراقيين بصدور أول صحيفة في العراق وهي “زوراء” قبل أن يضاف لها في عهود لاحقة ال التعريف الذي يليق بها أمر مهم لجهة الوفاء لهذا التاريخ الطويل والعريق وكذلك لجهة الإستمرار في ترسيخ تقاليد صحفية تمثل جزء ثابتا من ذاكرة الصحفيين العراقيين عبر أجيالهم المختلفة. وبالرغم من واقع المعاناة المرير الذي بدأت تعانيه الصحافة بشكل عام بل والإعلام بكل منصاته لأسباب يطول شرحها ليس في العراق فقط بل في عموم المنطقة وربما العالم لكن إصرار الصحفيين والإعلاميين العراقيين على مواصلة الإحتفالات بهذه المناسبة السنوية يعد جزء من الأعتداد والإفتخار بهذا التاريخ بكل مافيه من صفحات فيها ماهو مضئ وماهو قاتم كما فيها من حالات إنفراج وحالات إنكسار فإن التاريخ يبقى تاريخا يحتذى بمآثره ويتعظ من مآسيه.


ــــــــــــــــــــــ