الأربعاء - 17 يونيو 2026

البرلماني الثائر والعرس الأُردني الملكي..!

منذ 3 سنوات
الأربعاء - 17 يونيو 2026


إياد الإمارة ||

سأتحدثُ عن أمرين مختلفين بينهما علاقة وطيدة جداً، إذ الأمر الأول متعلق بالبرلماني الثائر “المقاوم” الذي لا يخضع لمبدأ المساومة والصفقة ولا يحسب لمكاسبه الخاصة أي حساب..
وقد رأينا في هذه الدورة بالذات هذا النوع من البرلمانيين الذين حملوا  التوجه الثوري بقوة وهو مؤشر جيد يحتاج إلى الدعم والمساندة وأن لا يكون مجرد حالة ستختفي في الدورات اللاحقة، إذ يجب أن يستمر هذا النهج وأن ينمو إلى أن يتحول إلى الحالة الطبيعية للبرلمان العراقي الذي يحقق آمال وتطلعات شعبه.
ما قام به بعض نواب اللجنة المالية ولا أتحدث عن الجميع إذ إنني أرفض الأسلوب “الشعبوي” الرخيص المبتذل الذي يسيء لرموز عُرفوا بالوطنية والنزاهة والعمق السياسي الذي يجهله بعض الذين يقفزون بين هذا الطرف وذك الطرف حسب ما تؤشره لهم به بوصلة المصالح الخاصة..
السيد الشابندر رمز سياسي وطني له تاريخه الذي صنعه بوعيه ونزاهته ووطنيته وتقديراته الصحيحة التي كانت لها مردودات عراقية إيجابية كثيرة لا يقدرها بعض الذين دخلوا السياسة موخرا على بسط ريح الصدف والمصالح وسوء التقدير.
أنا أتفق مع رؤى البرلماني الثائر الذي يريد أن يحفظ حقوق مكونه وناخبه ولا تأخذه في الله لومة لائم ولكني:
١. أرفض أن يُساء لمَن لا يستحق الإساءة له بأي حال من الأحوال.
٢. كما ادعو مخلصاً لتقدير المصالح العليا في الظروف الحرجة التي تستدعي في بعض الأحيان النظر إلى الزوايا المتعددة وليس إلى الزاوية الواحدة.
الأمر الثاني هو موضوع العرس الأُردني الملكي والدعوات الرسمي التي وجهتها المملكة للشخصيات التي تشارك في إحتفالية العرس “الملكية”..
أنا لا أدري إن كانت المملكة قد وجهت الدعوة الرسمية إلى الحكومة العراقية الحالية أم لا؟
أو أي شخصيات عراقية أُخرى موجودة في الدولة في الدورة الحالية؟
هل كان هناك من ينوب عن رؤوساء مؤسسات الدولة العراقية الحالية؟
لكني رأيت مشاركة الرئيس السابق الدكتور برهم صالح ورئيس مجلس الوزراء السابق المأفون مصطفى الكاظمي في الوقت الذي لم أجد فيه من السابقين الآخرين إلا قلة قليلة من بينها زوجة شاه إيران المخلوع بهلوي لعنه الله..
في دعوة صالح والكاظمي رمزية لشيء ما علينا أن نؤشر عليه في علاقتنا مع الأُردن المملكة!
نحن نظام ديمقراطي والمسؤول مهما بلغت درجته مجرد موظف يغادر الوظيفة بعد نهاية مهامه ليكون مواطناً عادياً مثل بقية المواطنين، اليس هذا هو الواقع؟
فلماذا يُدعى المسؤول العراقي السابق وقد يكون من النظام السابق إلى عرس رسمي ملكي؟
ما الذي قدمه الرئيسان صالح ومشتت إلى الأُردن لكي يحظيا بكل هذا التكريم؟
وشنو الأُردن؟
ومنو ملكها المتسول هذا؟
أنا لا يعنيني من أمر الأُردن شيئا..
لا تعنيني هذه المملكة الورقية بشيء كما لا يعنيني ملكها المتسول وعرس إبنه الذي يعده ليكون متسولاً من بعده كما تم إعداده من قِبل والده المقبور أبن طلال قَبل ذلك، والذي يعنيني هو موقفنا نحن من الأُردن.
الذي يعنيني من الأُردن هو حجم الهبات التي نقدمها لها مقابل أن تُمعن في توجيه الإهانة لنا حكومة وشعباً..
الذي يعنيني هو هذا الذُل العراقي المُبكي مقابل غطرسة أُردنية فجة!
لماذا كل هذه التنازلات أمام الأُردن؟
مَن يضغط على الحكومة العراقية لأن تُقدم كل هذه التنازلات للأُردن والمقابل غير منصف بالمرة؟
هل هناك من أسرار نجهلها في هذا الإصرار العراقي على تقديم هذه التنازلات؟
الزحف العراقي من أغلب الطبقة السياسية العراقية بإتجاه الأُردن غير مبرر ويحتاج إلى ثورة عارمة توقفه، توقف كل هذا الذل والخنوع والشعور بالصغر أمام الأُردن الضعيفة.
وهذا الثورة يجب أن تكون رسمية من خلال المؤسسات الرسمية في الدولة العراقية وخير مَن يمثل المواطن في الدولة هو البرلمان والبرلماني الثائر.
لذا: نرغب بقوة أن نرى في برلمانينا الثوار تحديداً موقفاً شجاعاً مثل موقفهم في اللجنة المالية تُنصف العراقيين وتضع حداً للتجاوزات الأُردنية الوقحة.
وادعو هؤلاء الغياري لأن يفرزوا من بين صفوفهم كل مَن يدعي إدعاء غير صحيح يريد من خلاله تحقيق مكاسب خاصة به هو لا تتعلق بالمواطن العراقي.

٤ حزيران ٢٠٢٣