بلاد العرب مسرح للصراعات
نعيم الهاشمي الخفاجي ||
تعمد المستعمر على صناعة دول عربية تعاني من صراعات قومية ومذهبية لتبقى دول فاشلة يسهل السيطرة عليها، مضاف لذلك دعم ومكن أشخاص عملاء له ليكونوا ملوك وامراء وحكام للتسلط على رقاب الشعوب العربية ويحكموهم وفق ارائهم الشخصية، وليس من خلال تشريع دساتير تضمن حقوق جميع المواطنين بالتساوي.
عملاء الاستعمار وابواقه الإعلامية يحاولون تبرئة الاستعمار عن تقصده في صناعة دول عربية تعاني من صراعات داخلية لتبقى دول فاشلة، يسهل السيطرة عليها، أبواق الاستعمار العاملين بقنوات الرجعية العربية وعلى رأسهم قناة الخزي والعار( الجزيرة) يروجون لفكرة نتنة، بتحميل الشعوب العربية مسؤولية الكوارث، وليس دول الاستعمار، الشياطين البشرية يطرحون تساؤلات خلال برامجهم الحوارية، أو من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، بالقول، هل فعلاً يوجد تآمر دولي على ما يسمى العرب من خلال تفجير وتخريب بلدانهم الواحد تلو الآخر، تساؤل لا يمكن للمتلقي سواء فهم مايريده هذا العتل الزنيم، من خلال مشاهدة المتلقي بشكل مباشر من خلال القناة الفضائية، أو من خلال قراءة تغريداته في تويتر أو من خلال مقالاته التي مسخر لها عشرات الصحف لنشر مقالاته التي تعمل على نشر ثقافة التفاهة والضحك على عقول أبناء الشعوب العربية المغفلة والساذجة والتي باتت لاتفرق بين الصديق والعدو.
قوى الاستعمار التي خاضت الحرب العالمية الأولى وقسمت منطقة الشرق الأوسط تعي أن موقع البلدان العربية تقع في مواقع جغرافية واستراتيجية ومهمة، كل المناطق التي تسكنها الشعوب العربية، مواقع جغرافية واستراتيجية، هذا المواقع بالتأكيد يسيل لها لعاب القوى الدولية المتصارعة على العالم، مواقع جغرافية عمل حدودها الاستعمار، ونصب عملائه ليكونوا عليها حكام وملوك وقادة.
لو كان لدى العرب قادة يمثلون شعوبهم لكانت هذه المواقع الجغرافية نعمة لمكنت العرب أن يكونوا أسياد العالم من الناحية الاقتصادية بظل وجود البترول والغاز والزراعة.
هناك حقيقة دول الاستعمار الحديث لا يستهدفون بلداً أو شعباً بسبب انتمائه القومي أو الديني، بل بسبب ثرواته وموقعه وأهميته.
الصراعات بين البشرية على الموارد ليست جديدة، بل منذ خلق الانسان، وعاش على الكرة الارضية، وبدأ مسيرته في محاولة العيش بطرق جيدة من خلال البحث عن الماء والمرعى، ومن ذلك الوقت والصراع بين أبناء البشر موجود وقائم ، لكن هناك شيء أعمق يحرك الصراع البشري، وراء كل فعل أو حتى دافع، أنها حب التملك والتسلط والتي ترجمت على الأرض حروب و قتل واحتلال واستعباد.
نعم الموقع الجغرافي للمنطقة العربىة، ووجود الثروات، والممرات البحرية الحيوية، من بين الأسباب المهمة التي جعلت القوى الاستعمارية تتكالب على المنطقة للاستحواذ على خيراتها، تتم سابقا من خلال الاحتلالات العسكرية، وحاليا تم توكيل تلك المهمة إلى عملاء الاستعمار من قادة العرب من الملوك والرؤساء والأمراء في تواطؤهم بنهب ثروات شعوبنا وإيداعها في بنوك دول الاستعمار وهي سرقة بشكل اصولي من خلال وضع عائدات الثروات بالبنوك، والنتيجة لا يمكن سحب هذه الأموال، وحتى لو شعب أسقط الحاكم، النتيجة الأموال يتم تجميدها، ولنا بقضية سقوط نظام شاه ايران، كانت الأموال الإيرانية مودعة في البنوك الغربية وبعد مضي ٤٤ سنة من سقوط الشاه لازالت الأموال مجمدة في البنوك الغربية، كيف يكون شكل ولون سرقة أموال الشعوب.
بظل وجود الصراعات الاثنية والقومية داخل الشعوب العربية، الاستعمار لايحتاج أن يتآمر، بل من يقوم بالمهمة حكام العرب حيث يتآمر العرب على بعضهم البعض الآخر، وكذلك يتآمر أبناء الوطن الواحد على بعضهم البعض الآخر، من الذي دمر العراق طيلة ال ٢٠ سنة الماضية، ومن الذين فتحوا بيوتهم إلى قطعان البهائم الوهابية التي تم تجميعها من أكثر مائة دولة من دول العالم، ألم تكن مناطق الاكثريات العربية البعثية السنية حاضنة للقوى الإرهابية التكفيرية، قبل أسبوع مواطن شيعي من عشيرة بني تميم من أهالي ديالى أراد أن يشتري سيارة من مواطن في الفلوجة، ذهب ليستلم السيارة وجدوه مقطوع الرأس، هل امريكي من نفذ الجريمة أم أن المنفذ شخص عراقي عربي مسلم سني قتل الضحية الذي هو أيضا عربي ومسلم لكونه شيعي المذهب، طبعا دول الاستعمار تستفيد من هذه الأحقاد الطائفية وتوظيفها لتحقيق مصالحها واطماعها في المنطقة العربية وكذلك بالقارة الإفريقية، وجدت بتاريخ استعمار أوروبا إلى أفريقيا، دول اوروبية، كانت تدفع أموال إلى شيوخ قبائل أفريقية ليقتل بعضهم البعض الاخر ويتم بيع الأسرى إلى تجار لدول الاستعمار لبيعهم عبيد في القارة الأمريكية وفي جنوب شرق آسيا.
ورد في موسوعة جوردون للعلوم الاجتماعية، وتحت مادة استعمار، يتم التمييز بين ثلاثة أنواع من الاستعمار،
استعمار تقليدي عن طريق الاحتلال العسكري، استعمار عن بعد عن طريق السيطرة على الحكومات على غرار جمهوريات الموز، استعمار داخلي وهو ان تحتكر شريحة مغلقة إدارة المجتمع لصالحها.
هناك حقيقية ملتصقة في طبع وأخلاق وقيم قادة المجتمعات العربية يتعاونون مع قوى الاحتلال، حتى ابن خلدون تنبه الى هذه الظاهرة، ظاهرة قبول العرب بالتطبع والتعاون مع قوى الاحتلال، لدينا بدول الخليج مصاديق حقيقية لتعاون قادة العرب مع قوى الاحتلال والاستعمار، حكام العرب استلموا شعوب كانت تعيش تحت ظل احتلالات دول واقوام من غير العرب طيلة قرون طويلة، الأتراك طيلة أكثر من ٤٠٠ سنة تعمدوا على نشر الجهل والعمل على سياسة تجهيل شعوب العرب والعمل على مسخ هويتهم من خلال اتباع سياسة التتريك، ضربوا النسيج العربي بالصميم، عملوا تحالفات قبلية وأرسلوا رجالهم أتراك لتزعم التحالفات القبلية العربية، لذلك قادة العرب لديهم سهولة في خيانة الأوطان وخيانة بعضهم البعض الآخر، هناك الكثير من المواقع الجغرافية الإستراتيجية في العالم ولم يحدث فيها كما يحدث في الكثير من بلاد العرب، لأن تلك الشعوب ترفض الخيانة.
رسول الله محمد ص حذر الأمة من مستقبل مظلم لهم اذا خالفوا وصيته، والانقلاب على تعاليم القرآن من خلال رفض تولي قادة الأمة وهم الخلفاء الاثنى عشر وهم بلاشك أئمة ال البيت عليهم السلام، الذين أراد الله عز وجل ورسوله الكريم ص لهم أن يكونوا القادة من بعد رسول الله محمد ص لقيادة الأمة نحو نظام عالمي تعمه العدالة والمساواة والانسانية، فقد ورد حديث عن رسول الله ص هذا نصه،
(يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت).
حديث رسول الله ص به جواب كافي وواضح إلى حال أمة العرب اليوم، لنعيد الذاكرة عن خطابات كوندليزا لايز صاحبة مصطلح الفوضى الخلاقة، التي تنبأت به، الذي يصيب دول العرب وفعلا حدث في كذبة الربيع العربي لنشر الديمقراطية المزيفة، هذا الربيع استهداف دول معينة ومنع الربيع أن ينتقل إلى دول البداوة والرجعية العربية،
لذلك من يتآمر على العرب هم نفسم عبر العمل الوظيفي لبعضهم، ينفذون كل ماتطلبه منهم الدول الاستعمارية العظمى، بل قادة دول الرجعية العربية يطرحون افكار على دول الرأسمالية الاستعمارية لتمويل وتدمير شعوب عربية معينة لأسباب مذهبية، نعم المشكلة ليست في الغرب المشكلة في العرب أنفسهم، لو لم يجد المستعمرون ثغرة لما دخلوا في العرب.
هذا ديدن عمل الهيمنة لدول الاستعمار القديم والذي تحول إلى الاستعمار الحديث، كانت خططهم بالسيطرة والهيمنة تتم من خلال خلق نزاعات مسلحة محكمة استراتيجيا وبعيدة عنها ولاتوثر عليها، تؤجج الصراعات في الدول الضعيفة وتبيع الأسلحة والغاية سرقة الثروات.
مايحدث في بلاد العرب والمسلمين يتحمل مسؤليته قادة دول الرجعية العربية عملاء ووكلاء قوى الاستعمار،
كان ولازال ممكن إلى ابناء قادة ملوك وحكام دول الرجعية العربية إعادة النظر بتصرفاتهم، والعمل على إقامة دول تحكمها دساتير والكف عن مواصلة السير في درب الخيانة والعمالة، يمكن لدول البداوة الكف عن لغة التكفير، والعمل على المساواة وإعطاء الجماهير هامش من الحرية، مقابل بقاء تلك الأنظمة حاكمة أسوة في الأنظمة الملكية الدستورية التي حكمت ولازالت تحكم الغرب منذ الف سنة.
اتفاقية وسايكس وبيكو وضعت بشكل محكم ودقيق لتقسيم الدول العربية وسلب ثرواتهم ، واعطاء الحكام الخونة الفتات، للاسف دول العرب غنيه بالنفط والثروات وفيها مقومات سياحية وتاريخيه، اليوم تقبع في مؤخرة العالم
لماذا لانهم ورثو الحكم والعمالة وحب العيش تحت ركالات البساطيل لهم ولابنائهم، واحفادهم.
قناة الجزيرة أحد قنوات وابواق الاستعمار عملت ليل نهار على نشر ثقافة السفاهة ونشر الكراهية والتشجيع على القتل لحرق الشعوب العربية والاسلامية، قناة الجزيرة هي اكبر وسيلة إعلام عربية لنشرالتفاهة والغباء والكراهية، وجعلت المواطن العربي اشبة في أمعة تافه لا يميز بين الحق والباطل، المحروك الهالك عمر خشرم نقل تقرير هجوم انتحاري على قافلة أطفال للمواطنين شيعة سوريين من الفوعة قتل بالجريمة ١٣٠ طفل سوري شيعي تم تجميعهم لإعطائهم طعام وفتحوا المجال إلى انتحاري ليفجر نفسه بوسطهم، المحروك عمر خشرم قال انتحاري استهدف قافلة عسكرية ايرانية، وأوقع بهم خسائر كبيرة.
ايفانكا زارة السعودية بمعية والدها الحلاب ترامب ومع زوجها كوشتنر، قالت إن أمراء السعودية أغبى من في الأرض وتصفهم بالسذج، وعقلياتهم ضحلة، وتحكي كيف أخذت مليارات الدولارات، مقابل زيارتهم مع والدها حلابهم ترامب، بضحكة منها اخذت المليارات.
في اعتقادي أنه ينبغي على حكام الشعوب العربية أن يراجعون أنفسهم والعمل على تحسين الأوضاع الاجتماعية والسياسية، العالم تغير والبشرية أصبحت أشبه بقرية صغيرة، بظل وجود وسائل الاتصالات الحديثة، لابد من اقرار دساتير، وتحويل أنظمة الحكم إلى ملكيات دستورية، ليبقوا الحكام في مناصبهم ويسمحوا إلى الشعوب بالعيش في ظل أنظمة ديمقراطية، يتم فيها الحرية والمساواة، ويبقى الحاكم ملك دستوري، والشعب هو من ينتخب رئيس الحكومة ويكون واجب الملك واجب تشريفي.
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
27/4/2023
ــــــــــــــــــــــ




