شهر أيلول..!
ضياء المحسن ||
قد يتصور القارئ أنني أحاول قراءة الطالع في هذا المقال، حقيقة أن لست ضليع في هذا الموضوع، لكن حقيقة ما استوقني في هذا الشهر هو أربعة ملفات إكتملت ولم يتبقَ إلا الإعلان عن إتمام إجراءاتها والعمل بها في شهر أيلول المقبل، وتتمثل هذه الملفات الأربعة بملف ترسيم الحدود البحرية ما بين لبنان وإسرائيل، والملف الثاني هو التواصل المباشر بين سوريا وتركيا وتدخل الأخيرة في الشأن السوري، أما الملف الثالث فيتمثل بالعلاقات السعودية الإيرانية، أما الملف الأخير فيتمثل بالملف النووي الإيراني والمفاوضات بين الترويكا الأوربية الأمريكية من جهة وبين الجانب الإيراني من جهة أخرى، وتأثيراتها على الوضع العراقي ككل.
يعتقد البعض بعدم وجود علاقة ما بين هذه الملفات والوضع السياسي والأمني والإقتصادي في العراق، وأقول للقارئ الكريم أن العلاقة ما بين هذه الملفات والوضع في العراق مرتبطة بصورة كبيرة، وسنحاول تاليا معرفة هذا الإرتباط.
يمثل الملف النووي من أكثر الملفات تأثيرا في الوضع العراقي على جميع الصُعد لتواجد أطراف الملف النووي في الحالة العراقية بقوة، فالولايات المتحدة ومن خلال أكبر سفارة في العالم حيث يتواجد خبراء سياسيين وعسكريين وإقتصاديين يتولون إعطاء الحكومة النصح في كل شاردة وواردة، بالإضافة الى التدخل الواضح للسفارة في الشأن العراقي والذي بدا واضحا مع إنطلاق التظاهرات في أكتوبر من عام 2019، في المقابل نجد التأثير الإيراني واضحاً في عدد من فصائل المقاومة والتي ترتبط بالجمهورية الإسلامية عقائديا وفكريا، فكلما اقتربت أزمة الملف النووي من الحل؛ كلما اقترب انحسار تشدد هذه الفصائل باتجاه التصعيد مع الولايات المتحدة داخل العراق، لذلك فإننا نجد أن بوادر الحل في هذا الملف والتي باتت تلوح في الأفق سيكون لها تأثير كبير على الأوضاع في العراق خاصة تلك المرتبطة بتشكيل حكومة دائمية.
من جهة أخرى فإن ملف العلاقات السعودية الإيرانية يمثل ضاغطاً كبيراً على الأوضاع في العراق، لما له من أهمية في أجندة كلا الطرفين، لأنهما يعدان العراق ضروريا لأمنهما الداخلي، فإذا ما تم حل أغلب المشاكل بينهما وتنتهي المفاوضات بلقاء وزيري خارجية البلدين، والإتفاق على عودة التمثيل الدبلوماسي بينهما سنشهد إنفراجة كبيرة في الوضع السياسي والأمني في العراق لا يقل أهمية عن الإنفراجة التي تحدث بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين الترويكا الأوربية والولايات المتحدة من جهة وبين إيران من جهة أخرى.
ملف العلاقات السورية التركية تتشابك في السياسة مع الاقتصاد والمياه والأمن، خاصة إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار الدعم التركي لأكراد سوريا ما بين عامي 2011 و2016 وهي الفترة التي شهدت ذروة القتال ما بين تنظيم داhش والقوات الكردية من جهة والقوات المسلحة السورية، اليوم أخذنا نشهد دفء في العلاقات السورية التركية، والذي من الممكن أن ينعكس إيجابا على الوضع العراقي خاصة الموقف الكردي فيما يتعلق بطبيعة العلاقة ما بين المحافظات الشمالية والحكومة المركزية، التي قد تشهد تغيرات دراماتيكية تتمثل في دخول قوات الجيش والشرطة الى شمال العراق والسيطرة على المنافذ الحدودية وغيرها من المنافذ المهمة إقتصاديا وأمنياً.
ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يبدو أنه الأخطر، لأنه ذو بُعد عسكري أكبر منه إقتصادي، فالمتوفر لدينا من معلومات تشير الى أن السيد حسن نصر الله قد أكد على ضرورة الإنتهاء من ملف الحدود البحرية مع إسرائيل بما يضمن الحقوق الاقتصادية في حقل كاريش الغازي، والذي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إستخدام أدواتها في لبنان باتجاه الضغط على السيد نصر الله بتخفيف مطالبه لكنها لم تنجح، فإذا ما نجح السيد حسن نصر الله في فرض شروطه وهو القادر على ذلك تكون إسرائيل قد طأطأت رأسها للمقاومة جبرا وليس إختياراً ما يمنح فصائل المقاومة المتواجدة في العراق دفعاً قوياً في فرض شروطها على أدوات الولايات المتحدة هنا.
أخيراً نرى أن شهر أيلول سوف يحمل معه كثير من المتغيرات على الساحة العراقية، وما ذكرناه نزرٌ من كثير.




