الدبلوماسية الشعبية وتحقيق اهداف السياسة الخارجية.
محمد كريم الخاقاني *||
تعد الدبلوماسية الشعبية من النشاطات التي تهدف الى مخاطبة الجماهير بشكل مباشر دون تدخل من القنوات الحكومية الرسمية من اجل تكوين علاقات بين الشعوب ، فالدول تهدف الى الحصول على ود الجالية الممثلة لها عبر كسب الرأي العام الذي تمثله تلك الجماعات، لما لها من ثقل معنوي خارج اسوار البعثات الدبلوماسية والسفارات الرسمية معتمدة بذلك على الادوار الكبيرة التي تقوم بها الإتحادات والمنظمات والجمعيات بمختلف أصنافها بقصد إيصال رسالة الدولة لتلك الفئات المستقرة بعيداً عن ارض الدولة الأم ، فضلاً عن إستثمار كافة أشكال التطور والتقدم التكنولوجي حيث وسائل الأتصال الرقمية وما اتاحته من سرعة في نقل المعلومات وتدفقها وإختصار الوقت فضلاً عن سهولة تبادل الرسائل الإعلامية عبر الإنتشار الهائل للقنوات الفضائية،كل هذا تعمل الدولة وعبر قنواتها الرسمية المتمثلة بالبعثات الدبلوماسية على توظيف وإستثمار الثقل المعنوي الذي تمثله تلك التجمعات البشرية كمنظمات المجتمع المدني في تحقيق اهداف الدولة العليا عبر إدامة التواصل بين الشعوب وتبادل الثقافات وصولاً لغاية الدولة الرئيسة المتمثلة بتحقيق اهدافها الخارجية، وذلك الأمر يتحقق عن طريق تكامل الادوار بين الدوائر المعنية وذات العلاقة المباشرة بالتعامل مع الجاليات العراقية ، وهذا بحد ذاته يسّهل من عملية المتابعة والتنسيق فيما بينها وبما ينعكس على آفاق التعاون وتواصل الحوار بين مختلف الشعوب. ويمكن القول بإن تحقيق اهداف السياسة الخارجية العراقية لا يقتصر على القنوات الرسمية الممثلة بالبعثات الدبلوماسية في مختلف دول العالم، بل يمكن تحقيقها عن طريق إستثمار الدعم الشعبي الذي تقدمه الجاليات العراقية المنتشرة في أرجاء العالم وذلك عبر جسور التعاون معها وبمختلف الفعاليات سواء كانت رياضية ام ثقافية ام إجتماعية وغيرها من الأواصر التي تربطها بوطنها الأم ومحاولة إبراز الوجه الحصاري المشرق لبلد السبعة الآف سنة قبل الميلاد، ويمكن تفعيل النشاطات الدبلوماسية التي تقوم بها الحكومة العراقية ومحاولاتها المستمرة للوصول الى دور ريادي في المنطقة عبر تنظيم مؤتمرات القمة للرؤوساء كما حدث في الزيارات المتكررة لقادة الدول العربية وتفعيل الإتفاقات بهذا الخصوص كما في حالة الإتفاق الثلاثي، فضلاً عن مؤتمرات دولية وإقليمية كما في قمة بغداد للتعاون والشراكة الذي عُقد مؤخراً في شهر آب ٢٠٢١ وبحضور مكثف لقادة دول المنطقة وفرنسا، وكذلك إستثمار الدعم الإعلامي الذي تمثل بحضور قداسة البابا في زيارة تأريخية الى العراق في شهر آذار ٢٠٢١ والإستفادة الحقيقية من تلك الزيارة وتجيير نتائجها لصالح العراق وتحقيق اهداف السياسة الخارجية العراقية، كل تلك الفرص التي تهيأت للعراق قد تعود بمنافع ومكاسب يمكن عكسها بتنظيم الفعاليات الثقافية في الدول التي تنتشر فيها الجالية العراقية وبشكل إيجابي عبر التعريف بالجانب الحضاري للبلد وإستثماره رسمياً وشعبياً، فكل تلك النشاطات الشعبية تسهم ومن دون شك في تدعيم السياسة الخارجية العراقية وتحقيق أهدافها على المستوى الخارجي.




