الخميس - 05 نوفمبر 2026

حين تعود الحرب إلى صناديق الاقتراع..!

منذ 11 دقيقة
الخميس - 05 نوفمبر 2026

جعفر العلوجي ||

 

 

 

ماذا تعني خسارة الجمهوريين أمام الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية الأخيرة ؟ وهل كانت الحرب مع إيران السبب الرئيسي أم أن الناخب الأمريكي قرر محاسبة ادارة لم تعد وعودها تقنعه؟
النتيجة تحمل رسالة سياسية ثقيلة، امتلاك القوة العسكرية لا يمنح صاحبه حصانة أمام صناديق الاقتراع .
فقد استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس وسط غضب من تكاليف المعيشة والحرب وسياسات ادارة ترامب لكنها خسارة للأغلبية البرلمانية وليست اسقاطا للرئيس الذي يستمر في منصبه .
كانت الحرب عاملا مؤثرا، لكن اختزال الهزيمة بها وحدها يختزل حسابات المجتمع الأمريكي ففي بيانات أولية لاستطلاع ناخبي «إيه بي سي» اعتبر ٥٤٪ الفساد الحكومي عاملا حاسما في تصويتهم مقابل ٤٩٪ لتكاليف المعيشة و٣٤٪ للحرب مع ايران وهذه العوامل تتداخل، اذ يمكن أن يصل أثر الحرب الى الناخب عبر فاتورة الوقود وأسعار احتياجاته اليومية .
من هنا لا تعارض بين أثر الصمود الايراني ودور الشعب الأمريكي فالأول يمكن قراءته بوصفه عاملا أربك رهانات الحسم السريع، بينما مارس الثاني حقه في محاسبة السلطة وقد أقر ترامب نفسه بأن الحرب أسهمت في خسائر حزبه .
أما تضحيات الشعب الإيراني وصموده ففي تقديري فقد كشفا حدود الرهان على اخضاع الشعوب بالقوة، وأضعفا صورة القيادة الأمريكية التي تسوق قدرتها على فرض النتائج، لكن الانصاف يقتضي ألا نحول معاناة المدنيين إلى احتفال، وألا نساوي بين هزيمة انتخابية وانهيار دولة .
لقد قال الناخب الأمريكي كلمته الوعود لا تطعم العائلات، وخطابات الانتصار لا تمحو كلفة الحرب وحين تتسع المسافة بين الدعاية والواقع تصبح ورقة الاقتراع أبلغ من ضجيج المنابر .