الأربعاء - 04 نوفمبر 2026
منذ ساعتين
الأربعاء - 04 نوفمبر 2026

الكاتب والباحث في الشأن السياسي منهل عبد الأمير المرشدي ||

 

 

سمعنا عن المثل الشعبي المصري القائل ( ناس تخاف ما تختشيش) والمقصود به ان الناس تخاف من الله وتخاف من الأقوياء لكنها لا تخجل ولا تستحي والذي قيل حينها عن النساء اللواتي هرعن عاريات خارج الحمام إلى الشارع أثر نشوب حريق كبير فيه. .

لكننا اليوم إزاء حالة تجسد أخطر الأمراض التي تصيب المجتمعات وأشدّها فتكا بالعقول والقلوب معا تتجسد بمساحة كبيرة في الواقع العراقي بأن يَنسى الناس ربّهم فيَغيب عن نفوسهم رادعُ الحياء من القبيح . قال تعالى ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) . إنّها ليست مجرد جرأة عابرة ولا عِصبية لحظة بل حالة تحوّل أخلاقي كامل في قوم نسوا الله فتناسوا ذكره وحين يَنطفئ الذكريَخبو الخوف ولا يعود للفضيحة والظلم والهوان داع للتوقف او القلق بل لم يبقى لمفردات الحياة من ثوابت او معيار .

يصبح كل قبيحٍ طبيعيا وكل نقص مألوفا وكل رذيلة عادية وحينها يَسقط الضمير من شغاف الوجدان ويُستبدل بالشر والفاحشة . نتحدث عن ( البعض الكثير ) الذين تعوّدوا أن يخافوا أربابا في الأرض من أصحاب  السلطة أو النفوذ والأموال وتعلّقوا بالأصنام والأنظمة والأهواء والأرباب البشرية حيث انقلبت المعادلة رأسا على عقب ما دام لا إله يرقب ولا ذكر يردع ولا يوم حساب أو عقاب فأيّ خوف يبقى ؟

لهذا نرى اليوم مدانا محتقرا مفضوحا في أعين الناس ومع ذلك لا يَستشعر أنه ارتكب جرما ولا يشعر بالحرج بل يمشي متبخترا  بين ابناء عشيرته وحماياته خصوصا إذا ما كان زعيما او قائدا !!! ..

يستوي عنده القبيح والحسن لأن معيار الحسن سقط من مخيّلته فهو لم يعد يستحي ولا يخجل ولا يَتوب ولا يرجع .  حين يُنزع الحياء من غالبية الناس يتحول المجتمع إلى سوق بلا ضوابط فلا حدود لما يُقال ولا حرمة لما يُفعل ولا وقار لما يُؤخذ .

يصير النقص رصيدا وتصبح الرذيلة تجارة وتغدو المعيبة إنجازا عند الجاهل الذي لا يفرق بين الحق والباطل . ومتى صار هذا هو السلوك العام فإن القيم سوف تتداعى كما تتساقط اللبنات من جدار متهالك وتتلاشى المنظومة الأخلاقية مثلما تختل موازين العدالة وتموت الهيبة وتنتعش الرذيلة وتتفشى الفاحشة كأنها فضيلة، فضلا عن تفكك الروابط  لأن الناس لا يثقون بمن لا يخاف عاقبة ولا يستحي من عار .

في النهاية لا تظل آثار الفساد في دائرة الأخلاق وحدها بل تمتد إلى السلم الاجتماعي والاقتصاد والقدرة على بناء المستقبل . وهنا يأتي السؤال الحاسم عن أي قوم نتحدث ؟

لا أزعم معرفة الأسماء ولا أحفظ الهويات لكني أصف حالة لا تخفى علامتها . إنهم باختصار  قوم غاب فيهم الله عن الوجدان فغاب معه الخوف والحياء . قوم صار الستر عندهم عجزا والطهر عندهم سذاجة والخوف من الحساب عندهم تخلفا مع أنهم في الحقيقة لا ينتجون إلا مزيدا من الهوان .

لا تطمئن لهم في شيء ولا تتوقع منهم إلا الأسوأ .  من لا يخاف ولا يستحي هذا ليس وصفا لصفة عابرة بل علامة انهيار . 

أنت لا تحتاج أن تعرف أسمائهم لتفهم خطورتهم يكفي أن ترى أثرهم خزي في الدنيا وجفاء في القلوب وعذاب في الآخرة والعياذ بالله . أخطر ما اصاب البلاد من تداعياتهم فتنة فوق الفتنة وداء مضاف في الجسد العليل وخوارج العصر الجديد ويحملون في ثناياهم عالم المجهول والشماتة والخطر الذي ينبئ بما هو أشد وادهى ….

يا قوي يا لطيف ..