الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

ماذا سيحدث حين يتوقف حلفاء الولايات المتحدة عن تمويل نفقاتها؟!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

د.هيثم الخزعلي ||
2026/11/3

 

 

في تغير لافت بأسواق “سندات الخزانة الامريكية ” لم يشتر حلفاء الولايات المتحدة من هذه السندات الا ما قيمته 174 مليار دولار في اول ثمانية اشهر من عام 2026.
وهذا يقل عن نسبة المشتريات لنفس الفترة في العام الماضي بنسبة 60%، وطبقا لتقرير نشرته بلومبرغ في 28 اكتوبر فان مشتريات اليابان انخفضت لنسبه 99% بينما تحولت كوريا الجنوبية لبائع صافي لسندات الخزانة الامريكية.
وهذا يطرح تساؤل، “هل بدأ العالم يفقد الثقة في الادارة المالية للولايات الماحدة الامريكية؟”
الاجابة اكثر تعقيدا من نعم او لا، ولكن التداعيات تؤثر على معدلات الفائدة الحكومية، والاقتراض والاسواق المالية وموقع الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي.
ولنفهم الاجابة لابد من فهم سندات الخزانة، وهي تعهد بالدين تصدره الخزانة الامريكية لتمويل نفقاتها،
فعندما تنفق الحكومة الأمريكية اكثر مما تجمعه من ضرائب، تلجأ لاصدار اذونات الخزانة وسندات الخزانة للاقتراض، ويشتري المستثمرون هذه السندات.
لان سوق السندات ضخم جدا ويتمتع بسيولة عالية ومدعوم من الحكومة الفدرالية وقدرتها على فرض الضرائب والاقتراض .
والسندات تلعب دورا في التمويل العالمي حيث تستخدمها البنوك كأصول احتياطية وتستخدمها المؤوسيات المالية كضمانات كما يعتبرها المستثمرون معايير لتسعير باقي اشكال القروض للفترات القادمة.
وقد ساعدت الحكومات والمؤوسسات بتمويل الدين الامريكي لعقود،
ولكن عملية الاحتفاظ بالدين الامريكي لا تشابه عملية الاستمرار في شرائه.
فقد يحتفظ المستثمرون بترليونات الدولارات من سندات الخزانة ولكن لا تشترون الاصدارات الجديدة منها،
فاليابان مع انها اكبر دائن للولايات المتحدة الأمريكية بمبلغ ترليون و 200 مليار دولار، لم تشتري من سندات الخزانة سوى 389 مليون دولار في اول ثمانية اشهر هذا العام.
بينما باعت كوريا الجنوبية 24 مليار دولار من سندات الخزانة الامريكية في نفس الفترة.
كما ان تايوان اصبحت بائع صافي لسندات الخزانة الامريكية،
..فلماذا تغير سلوك المستثمرين تجاه سندات الخزانة الامريكية ؟
بالنسبة لليابان فأن زيادة عائدات الدين الياباني جعل الاستثمارات المحلية اكثر جاذبية،
ان هذا السلوك يؤثر على عائدات السندات الامريكية وهو يعكس استجابة المستثمرين لحالة” عدم اليقين ” بالنسبة للسياسة الامريكية التجارية، والدين الامريكي والتوترات الجيوسياسية (الحرب علي ايران ) وهي النقطة الجوهرية.
وقد لايرغب العالم للتخلص من الاصول الامريكية لقطع علاقاته بها، ولكن يكفي ان تقل رغبته بتمويل الحكومة الأمريكية.
ان هذا التغير في سلوك المستثمرين يشير لاكثر مما تقوله الارقام، حيث يبين ان الثقة بالحكومة الامريكية محل اختبار لعدة اسباب :-
الدين الامريكي :- فعندما ينمو الدين العام بشكل غير مسيطر عليه وبلا مسؤولية مع تزايد الحاجة للاقتراض، وطلب المقرضين عوائد اعلى على الدين.
القلق من الاوضاع الجيوسياسية واحتمال تجدد الصراع في مضيق هرمز.
بالاضافة لقلق الحكومات من التعريفات الكمركية والحروب التجارية والعقوبات والسياسات الحمائية والتحالفات غير الموثوقة، كلها توفر اسباب للمستثمرين لتنويع احتياطياتهم واستثماراتهم والابتعاد عن الاصول الامريكية.
التنويع التدريجي لاحتياطيات العملات العالمية حيث اعلن صندوق النقد الدولي ان نسبة الدولار في الاحتياطيات الاجنبية العالمية ٥٦،٧٪ في الربع الثاني من هذا العام مقارنة مع ٥٧،١٪ في الربع الاول منه.
وهذا لا يعني بالضرورة انهيار وشيك في الدولار بل هو تغير في اتجاه شراء الدين الامريكي،
وهذا الاتجاه يشير لزيادة المعروض في سوق السندات وبالتالي ارتفاع العوائد (الفائدة) التي ستدفعها الحكومة الأمريكية، وهذا سيؤثر على صنادق التقاعد وقروض الشركات وتمويل الدين العام.
وهذا يعني حلقة مفرغة، ارتفاع تكاليف الاقتراض تشكل ضغطا على الموازنة وزيادة العجز، وبدورها ستؤدي لطلب الاقتراض وارتفاع العوائد على القروض وزيادة الدين العام.
وهذا ما سيؤثر على اسواق المال والاعمال والاستثمار في امريكا.
ان انخفاض الطلب على السندات الامريكية، لايعني نهاية الدولار كعملة احتياط، لكن يشير لتحول نحو تنويع الاحتياطات، وقلة استعداد المستثمرين لتمويل الحكومة الامريكية بتكلفة منخفضة.

فماهو مصير الاقتصاد الامريكي، اذا استمر هذا الاتجاه بالتخلص من سندات الخزانة الامريكية؟

(يحسب ان ماله اخلده).. صدق الله العلي العظيم