الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

أخرِجوا المتطهرين من قريتكم… من قوم لوط إلى يومنا هذا..!

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

المهندس حيدر عبد الجبار البطاط ||

 

 

 

إن المتتبع لقصص الأنبياء في القرآن الكريم يجد حقيقة واحدة لا تتبدل
أن الله لم يبعث نبياً إلا وكان الفساد قد استشرى في قومه وأن مهمة النبي الأولى كانت تطهير الأرض من ذلك الفساد سواء كان فساداً أخلاقياً أو مالياً أو ظلماً للضعفاء.
فمحاربة الفساد ليست شعاراً سياسياً بل هي واجب ديني وإنساني جاء من أجله جميع الأنبياء.

أولاً: – قوم لوط.. عندما يحارب الفاسدون الشرفاء

بلغ الفساد في قوم لوط درجة أن انقلبت الموازين فأصبح الشريف مطروداً والفاسد حاكماً.
كان قوم لوط يأتون الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين وعندما جاءهم نبيهم لوط عليه السلام يدعوهم للطهارة كان جوابهم:

﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: 56]

انظر كيف أصبحت الطهارة تهمة يستحق صاحبها الطرد!
كان الحكم والسيطرة بيد المنحرفين والزناة فحاربوا المتطهرين الشرفاء.
فما كان من سنة الله إلا أن يهلك المفسدين فقلب عليهم الأرض وجعل عاليها سافلها
﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾.

ثانياً: – قوم شعيب.. محاربة الفساد المالي والسرقة بالميزان

وإذا كان فساد قوم لوط فساداً أخلاقياً فإن فساد قوم شعيب كان فساداً اقتصادياً ومالياً.
كانوا يبخسون الناس أشياءهم ويسرقون في الميزان والمكيال.

فجاءهم نبي الله شعيب عليه السلام وهو النبي الذي أمر قومه بأداء الأمانات وإيفاء الكيل والميزان فقال لهم

﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ _ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ _ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 181-183]

لكنهم لم يستجيبوا، بل حاربوه وهددوه، وقالوا ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا﴾.
فأصر شعيب على محاربتهم بالكلمة والموقف حتى أخذتهم الصيحة والرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.

وهذا هو نفس ما فعله الأنبياء الآخرون فهذا هود مع قوم عاد الذين طغوا وتجبروا وصالح مع قوم ثمود الذين أفسدوا في الأرض وكانوا يذبحون الناقة رمز الخير.

ثالثاً: – خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. تطهير مكة من الظلم والفساد

ثم جاءت الرسالة الخاتمة في بيئة وصل فيها الفساد إلى ذروته.
كانت مكة تعج بكل أنواع الظلم والفساد

– ظلم اقتصادي: أكل الربا وأكل أموال اليتامى
– ظلم اجتماعي: وأد البنات وقتل الأطفال الصغار خشية الفقر ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾
– فساد أخلاقي وسياسي: سيطرة قلة من المفسدين على الحكم والتجارة واستعباد الضعفاء

فما كان من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يقوم بأعظم حركة إصلاح وتطهير عرفها التاريخ.
لم يسكت ولم يتعايش مع الفساد بل استعان بالشرفاء من القبائل والدول وآخى بين المهاجرين والأنصار وبنى قوة للحق حتى استطاع أن يطهر البلاد من ذلك الرجس ويفتح مكة ويحطم الأصنام رمز الفساد المادي والمعنوي.

الخاتمة: – محاربة الفساد واجب

من هنا نفهم أن محاربة الفساد والسرقات والانحراف ليست عملاً تطوعياً بل هي صلب رسالة الله و المتخلف عنها هو منتفع من الفساد.

كل الأنبياء جاؤوا لمحاربة الفساد، وكل من وقف مع الفساد كان ضد الله والأنبياء.
فالساكت عن السرقة شريك للسارق، والساكت عن الانحراف شريك للمنحرف.

و أني لما رفضت الفساد والهدر بالمال العام كان جزائي أن تمت محاربتي وتجميدي وإبعادي عن المناصب من قبل المفسدين و السراق.
ولا أزال أدفع ثمن موقفي إلى اليوم وما ذلك إلا لأن سنة الفاسدين واحدة ( خراج المتطهرين من القرية )
فهل ننتظر الخسف أم الصيحة؟؟