بيان الإمام مجتبى الخامنئي (دام عزّه) وتفاعل السياسي الشيعي العراقي..!
د. محمد صادق الهاشمي ||

بعد البيان الذي أصدره الإمام السيد مجتبى الخامنئي الذي رسم فيه طبيعة المعركة وحدد أهدافها وآلياتها بجغرافية واسعة وتقنيات عالية ورد حاسم بالمثل واستعمال واسع غير مقيد بالسلاح الردعي بما يماثل سلاح العدو، أصبح السياسي العراقي الشيعي مدركاً ما يلي:
أولاً – البون الشاسع بين إدراك القادة الشيعة في العراق وبين الواقع الإقليمي والدولي والصراع القائم؛ فالسياسي العراقي لم يدرك ما تدركه إيران من عمق الصراع ومساحته وأدواته، وهو غارق في وهم إمكانية ((الحياد وتجنب الحرب)) بينما القيادة في إيران تفهم أن المنطقة مقبلة على حرب مصيرية تمتد مساحاتها إلى أبعد نقطة جغرافية دون قيود.
وقطعاً أن أي جغرافيا تشكل تهديداً للجمهورية لا تتوقف الجمهورية عن الرد والردع عليها، ومن هنا على السياسي العراقي أن يدرك أن إيران لا تسمح بعد اليوم لأي دولة أن تفتح أجواءها وأرضها لضرب الجمهورية ثم تدعي أنها على (الحياد)؛ لأن تعريف العراق للحياد خطأ وخطر على العراق، فليس من الحياد بشيء أن تكون أرضك تهدد أمن المنطقة وتكون مسرحاً ومنطلقاً لقوات العدو لشن العدوان على إيران، وبهذا يتعين على العراق أن يعيد حساباته في واقعية الحياد التي تعني منع العدو من استخدام أرضه وسمائه، ونفس الكلام موجه إلى دول المنطقة، وليس بعد بيان الإمام الخامنئي من لبس أو تردد أو احتمال في الرد.
ثانياً – بيان الإمام الخامنئي قرارٌ في الحرب أمرٌ واقعيٌ تلقّته القيادات العسكرية الإيرانية؛ لأنّ إيران _حسب البيان _ طوت صفحة الدبلوماسية، ورفعت الجاهزية، وحدّدت بنك الأهداف، بل قرّرت أن تكون نهايات الحرب بيديها مهما كانت الأكلاف، فإن أقدمت أمريكا على العدوان فإنّ المنطقة سوف تشتعل كاملاً في غرب آسيا وغيرها، فهل يتمكّن العراق أن يلتزم ((الحياد)) في داخل النيران المشتعلة، والتي قد تمتد إلى سلاسل التوريد وأنابيب التصدير ومصادر الطاقة، والتي تفرض واقعاً في الأمن والاقتصاد تفرضه المعركة الواسعة التي حددها الإمام إن أقدمت أمريكا على الحرب؟
ثالثاً: الحرب القادمة _ حسب بيان الإمام الخامنئي _ سوف ترسم عالماً جديداً، وحضارة جديدة، وجغرافية جديدة، وتوازن قوة يعيد حسابات المنطقة كاملاً، وهذا الأمر أدركه ما يسمى ب(حلف مكة) فحجّوا إلى إيران بعميق الإدراك إلى ما ستؤول إليه الأحداث، فهل يعي السياسي العراقي موقعه ومصيره وتموضعه القادم؟ لأنّ النتائج والخرائط بحكم القراءات اتضحت قبيل اندلاع الحرب، فأين العراق من تلك التطورات والأحداث والنتائج أم أنه يبني خريطته السياسية على الرمال؟
رابعاً: مما لا شك فيه أنّ المنطقة تعيش منعطفات خطيرة واستعداداً عالياً، وأنّ إيران _ وفق بيان الإمام _ طوّرت قدراتها ومكّنت نفسها بسلاح نوعي من الصين أو الروس، وبهذا فإنّ المنطقة تحبس أنفاسها وكلها تتجه إلى تضخيم مخزونها التسلّحي وتدرس سبل مواجهة الأزمة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، والعراق مدعوٌّ أن يكون أول من يعيد النظر بحساباته، فإنّ القادم لا تحسمه المكاتب ولا المكاسب ولا “الجكسارات” ولا الماء والخضراء، بل هي حربٌ فيها فرقان؛ فما الذي يفعله العراق إذا استغل الكيان الحرب لضرب الحشد الشعبي أو العراق؟ قطعاً إن البيانات لا موقع لها من الإعراب، وقد قال المرجع السيد السيستاني: “على الحكومة العراقية أن تدرك الخطر فإنه قادم عاجلاً أم أجلاً”، هذا هو المنطق لمن يريد أن يحفظ الدولة لمن يرفع شعارها ويدعي أنها المثل العليا، وإلا (ولات حين مندم).
*مدير مركز العراق للدراسات السيد محمد صادق الهاشمي*




