الأحد - 01 نوفمبر 2026

حين يكون الوطن عقيدة يصبح الاستشهاد موقفاً “الشهيد أحمد كريم كاظم علي العكيلي”..!

منذ 58 دقيقة
الأحد - 01 نوفمبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ)

الشهيد أحمد كريم كاظم علي العكيلي كان شاباً صاحب عقيدة راسخة وبصيرة نافذة ، فقد كان قلبه مؤمناً وعقله مبكراً بحقيقة الموقف ،ولولا تلك العقيدة التي تسكن أعماقه ، وتلك البصيرة التي أنارت له طريقه ،لما اختار أن يكون في مقدمة المضحين ،يبذل الغالي والنفيس دفاعاً عن الأرض والعرض،ورفضاً لأن تطأ اقدام جنود الاحتلال الامريكي تراب العراق وتدنس حرمته ،فأختار أن يترجم إيمانه موقفاً، وقناعته تضحيةً ، حتى ختم رحلته شهيداً .

وُلد الشهيد أحمد كريم كاظم علي العكيلي في قضاء الخالص بمحافظة ديالى عام 1988،وعُرف بكنيته(أبو شهاب)، فيما حمل في الميدان الأسم الحركي (أبو علي)، أمل دراسته المتوسطة و التحق بسلك الشرطة العراقية، لكنه كان يحمل في داخله عزيمةً تتجاوز حدود الوظيفة و الواجب اليومي ،في عام 2006،انتمى إلى المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، ليبدأ فصلاً جديداً من حياته،
خاض خلاله معارك متعددة في محافظة ديالى، ولا سيما المواجهات ضد المجاميع التكفيرية، وكان من أصحاب الاختصاص في نصب العبوات الناسفة، حتى غداً اسمه حاضراً في ميادين المواجهة مع القوات الأمريكية و آلياتها.

كان شجاعاً، حاضر البديهة، لا يتراجع أمام المخاطر، بشهادة من عرفوه و عملوا معه، وقد جعلته مواقفه ونشاطه محط بحث القوات الأمريكية، التي سعت إلى الوصول إليه و اعتقاله أو تصفيته، وفق ما ترويه سيرته ،لكن الحكاية التي بدأت في ميادين المواجهة، انتهت على طريق العمل، بطريقة تكشف قسوة ذلك الزمن ،ففي الحادي و العشرين من تموز عام 2007،كان أحمد متوجهاً إلى عمله على متن دراجته النارية، حين باغتته نيران الغدر، في منتصف الطريق، فأصابته إصابات بالغة، ولم تتوقف المأساة عند إطلاق النار، إذ أُغلق الطريق أمام محاولات إسعافه، ليظل ملقىً على الطريق العام يصارع نزفه، حتى فارق الحياة قبل أن تصل إليه يد الإنقاذ.

هكذا رحل أبو شهاب، أعزباً، في التاسعة عشرة من عمره، تاركاً خلفه حكاية شاب لم يمنحه العمر فرصةً طويلة، لكنه ترك من المواقف ما يستحق أن يُروى طويلاً،
لم تكن دراجته النارية يومها مجرد وسيلة عبور، بل كانت آخر ما حمله في طريقه، طريقٌ قطعه الرصاص، ولم يستطع أن يقطع أثره من الذاكرة ، الشهيد احمد لم يبحث عمن يدله على طريق الحق؛فقد كان الحق واضحاً في ضميره ،حتى صار رحيله شاهداً على عقيدة لم تنحنِ وإرادة لم تساوم .