الأحد - 01 نوفمبر 2026

إيران ترسم معادلة الردع الجديدة.. لا قيود جغرافية أمام التهديد..!

الأحد - 01 نوفمبر 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

لم يكن لقاء القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، بكبار قادة القوات المسلحة مجرد اجتماع لاستعراض مستوى الجاهزية العسكرية، وإنما حمل في مضامينه مؤشرات واضحة على انتقال إيران إلى مرحلة أكثر تقدمًا في بناء معادلة الردع، عنوانها الاستعداد الشامل، والرد الفوري، وتوسيع نطاق المواجهة بما يتناسب مع طبيعة التهديد ومصدره، دون الارتهان للحدود الجغرافية التقليدية.

فالرسالة الأبرز في توجيهات السيد مجتبى الخامنئي تتمثل في أن أي عدوان عسكري أو إرهابي جديد لن يكون بالضرورة مواجهة محدودة زمانًا ومكانًا، ولن يملك المعتدي وحده قرار إيقافها؛ إذ أكد أن القوات المسلحة والشعب الإيراني هما من سيحددان زمان انتهاء الهجمات وظروفها.

وهذا تحول مهم في مفهوم الردع، لأنه ينقل المبادرة من حسابات العدو إلى إرادة الطرف الذي يتعرض للعدوان، ويضع الخصم أمام احتمالات وتداعيات لا يستطيع التحكم بمساراتها.

والأكثر دلالة هو التوجيه بتحديث بنك الأهداف ليشمل مختلف الأصول المادية وغير المادية للعدو الأمريكي الصهيوني، بما يعني أن طهران لا تنظر إلى المواجهة باعتبارها تبادلاً تقليديًا للضربات، وإنما باعتبارها صراعًا متعدد المستويات، تتداخل فيه القدرات العسكرية والاستخباراتية والأمنية والبنى المؤثرة في قدرة الخصم على مواصلة عدوانه.

كما أن التشديد على تعزيز الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة والتكتيك الدفاعي المستقل يعكس إدراكًا بأن التفوق لا يُقاس بحجم السلاح وحده، وإنما بالقدرة على اكتشاف التهديد واحتوائه وامتلاك قرار المواجهة.

وفي هذا السياق، تكتسب التقارير المتعلقة بمضاعفة إنتاج الأسلحة والذخائر، ورفع الجاهزية على سواحل الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عُمان والحدود الإيرانية، أهمية استثنائية؛ فهذه المواقع ليست مجرد نقاط جغرافية، وإنما تمثل مفاتيح استراتيجية للأمن الإقليمي والدولي، وأي مغامرة عسكرية تستهدف إيران ستضع حسابات الملاحة والطاقة ومصالح القوى المتدخلة أمام اختبارات بالغة التعقيد.

لكن الرسالة الأعمق في اللقاء تتجاوز القوة العسكرية ذاتها، إلى اعتبار الشعب الإيراني أحد أركان الردع،والتأكيد أن الحضور الشعبي المتواصل امتداد لروح الدفاع المقدس الذي استمر ثماني سنوا، فالقوة التي تستند إلى جيش وشعب وعقيدة واستقلال في القرار يصعب إخضاعها بالحرب النفسية أوالضغوط الاقتصادية أو التهديدات العسكرية.

بالتالي فإن الإشارة إلى صمود جبهة المقاومة ووحدة الساحات، فتؤكد أن طهران تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره منظومة مترابطة، وأن أي محاولة لإعادة تشكيل غرب آسيا وفق الإرادة الأمريكية والصهيونية ستصطدم بواقع إقليمي لم تعد فيه ساحات المواجهة معزولة عن بعضها.

ومن هنا تبرز أهمية وحدة الموقف والمصير بين شعوب المنطقة وقوى المقاومة الرافضة لهيمنة الشيطان الأكبر والغدة السرطانية،
فإيران، وفق هذه التوجيهات، لا تعلن مجرد استعدادها لجولة مواجهة جديدة، وإنما تؤكد أنها تعمل على منع تكرار حسابات العدوان السابقة، وترسيخ معادلة يكون فيها ثمن الاعتداء أكبر من قدرة العدو الصهيو امريكي وعملائه على احتمال تبعات حربهم، ولن يقدروا تحديد نهايتها والتحكم بمساراتها.