الأحد - 01 نوفمبر 2026

بعض العراقيين لا يقيسون المواقف بمعيار واحد، والسبب؟!

منذ 3 ساعات
الأحد - 01 نوفمبر 2026

إياد الإمارة ||

 

 

 

لـستُ بصدد الحديث عن هذا “الزبوگ” التافه الذي غير موقفه ونزع جلده مرة أخرى ليتعدى على إيران الإسلامية فهذا التافه الجبان أقل من أن يُـذكر، ولـستُ بصدد الحديث عن هؤلاء “المتحولون” الذي نزعوا عمائمهم ووصل بهم الحال لأن يكونوا “غيثيين” نسبة لغيث الذي لا يستحق لقب “تميم” الشامخ فهؤلاء أبعد ما يكون عن العمامة الحقيقية إن بقيت على رؤوسهم العفنة أو خلعوها ليعودوا لحقيقتهم المخزية، ولـستُ بصدد الحديث عن إزدواجية الشخصية العراقية التي تحدث عنها الدكتور (علي الوردي) مع أنني أرى أن الشخصية العراقية ليست مزدوجة فقط وإنما ثلاثية ورباعية أسوة بمدارس وزارة التربية متعددة الدوامات .. أنا بصدد إزدواجية أخرى هي إزدواجية المعايير أو بعبارة أصح تعدد المعايير ويكون لكل موقف معياراً مختلفاً عن الآخر تعدد مواقف “الزبوگ” وشيوخ الحالات الشاذة .. بعض العراقيين لا يُـقيّـم بمعيار واحد والسبب؟
لأنَّ المصلحة عندهم عقيدة والمنفعة مبدأ والخصومة السياسية تُـعطِّـل الضمير بينما تُـحوِّل الصداقة السياسية الأخطاءَ إلى فضائل والفضائل إلى أخطاء! إنَّ بعضهم لا يسأل: هل هذا الموقف صحيح أم خاطئ؟ وإنما يسأل أولاً: مَـن صاحب هذا الموقف؟ فإن كان حليفاً دافع عنه وإن كان خصماً هاجمه حتى لو اضطر إلى إنكار ما قاله بالأمس والتبرؤ مما دافع عنه طويلاً وتبنّـي النقيض الذي كان يصفه بالخيانة والضلال! هنا لا نكون أمام اختلاف في وجهات النظر ولا أمام مراجعة فكرية ناضجة وإنما أمام انتهازية تُـغيّـر جلدها وتُـبدِّل لغتها وتُـفصِّـل أخلاقها على مقاس مصالحها .. تعدد المعايير .. المؤلم أنَّ بعض هؤلاء يرتدون ثياب المبدأ ويتحدثون باسم الوطن “وطنچية” والدين ويتصدرون وسائل الإعلام ومشاهد الوعظ والإرشاد لكنهم حين توضع مواقفهم تحت مجهر النقد تتكشّـف حقيقة نواياهم والمواقف التي يتخذونها وطريقة الزيف التي يستخدمونها.
وهناك قضية مهمة جداً: إنَّ المعيار الأخلاقي الحقيقي لا يُـختبر حين تتفق الحقيقة مع مصالحنا وإنما حين تتعارض معها، ولا تظهر قيمة المبادئ حين يكون الالتزام بها مريحاً وإنما حين يصبح ثمنها خسارةَ حليف أو ضياعَ منفعة أو مواجهةَ جمهور .. فهل أزمتنا في تعدد الآراء أم في تعدد الوجوه؟ وهل مشكلتنا في اختلاف المواقف أم في أنَّ بعض الناس لا يمتلكون موقفاً أصلاً وإنما يمتلكون قدرة فائقة على التكيّـف مع كل موقف يضمن لهم البقاء في دائرة المنفعة؟ تلك هي المعضلة التي تستحق النقاش لأنَّ المجتمع الذي يفقد فيه المعيار الأخلاقي ثباته يصبح فيه الكذب وجهة نظر، والتناقض شطارة، والتلوّن ذكاء، والثبات على المبدأ تهمة يوجّـهها الانتهازيون إلى أصحاب المبادئ الحقيقية.

✍️ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ تابعونا على قناة التلگرام الخاصة

https://t.me/kitabatsbeed

https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr